غزو قوارض غير مسبوق يضرب مواقع ومستوطنات غلاف غزة.. سلطات الاحتلال تكثف المكافحة وخبراء يدرسون صلته بدمار القطاع

اجتياح غير مسبوق من الفئران والجرذان لمستوطنات غلاف غزة.jpg

إعلام عبري: انتشار غير مسبوق للفئران والجرذان في غلاف غزة وخبراء يربطون الظاهرة بالأمطار ودمار القطاع

كشفت وسائل إعلام عبرية عن انتشار واسع وغير مسبوق للفئران والجرذان في مواقع ومستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، فيما كثفت السلطات المحلية عمليات المكافحة بعد شكاوى متزايدة من وصول القوارض إلى المنازل وإلحاقها أضرارًا بالممتلكات، وسط تقديرات متباينة بشأن أسباب الظاهرة وإمكانية ارتباطها بالدمار الواسع الذي خلفته الحرب في القطاع.

وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، بأن مواقع عسكرية ومستوطنات في منطقة غلاف غزة تواجه انتشارًا استثنائيًا للقوارض، ناقلة عن خبراء تقديرات تشير إلى أن الأمطار الغزيرة خلال الشتاء والربيع الماضيين وفرت ظروفًا مناسبة لتكاثرها، فيما يجري بحث احتمال مساهمة الدمار الهائل داخل غزة في انتقال أعداد منها إلى المناطق المحاذية.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد وثقت في تقرير موسع، في 17 آب/أغسطس الماضي، تفاقم الظاهرة على مدى نحو ثلاثة أشهر في عدد من المستوطنات القريبة من القطاع، وقالت إن السكان باتوا يعثرون على الفئران والجرذان داخل الحدائق والمنازل وحتى غرف النوم.

ونقلت القناة عن مستوطنين في منطقة «نير يتسحاق» قولهم إن حجم الانتشار هذا العام يختلف بصورة كبيرة عن الأعوام السابقة، رغم الطبيعة الزراعية للمنطقة ووجود القوارض فيها عادة. وتحدث أحد السكان عن اصطياد بعض العائلات نحو 100 فأر خلال يومين، فيما قال آخر إن القوارض ألحقت أضرارًا بأسلاك الكهرباء ومواد العزل ومحتويات المنازل.

كما أورد التقرير الإسرائيلي حالات تعرض سكان لعضات جرذان، من بينها طفل يبلغ عامين قال أفراد أسرته إن جرذًا وصل إلى سريره وعضه في قدمه، في مؤشر على اتساع المشكلة من الأضرار الزراعية والمادية إلى المخاوف الصحية لدى السكان.

من عشرات المصائد إلى نحو ألف

ودفعت كثافة الانتشار مجلس «إشكول» الإقليمي إلى توسيع عمليات المكافحة في المستوطنات والأراضي الزراعية المفتوحة، بما في ذلك استخدام طائرات مسيرة ووسائل تسميم ومصائد مخصصة للقوارض.

وقال أحد السكان للقناة 12 إن المنطقة كانت تعتمد في الأعوام العادية على نحو 50 محطة طُعم لمكافحة القوارض، فيما وصل العدد خلال موجة الانتشار الحالية إلى قرابة ألف محطة، من دون أن تؤدي الإجراءات حتى الآن إلى القضاء على الظاهرة بصورة كاملة.

وأكد مجلس «إشكول» تسجيل زيادة غير اعتيادية في أعداد القوارض، ولا سيما في المستوطنات الواقعة بمحاذاة قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه وسع عملياته بالتنسيق مع وزارات الزراعة والصحة وحماية البيئة وجيش الاحتلال.

وقالت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية بدورها إنها تتابع الظاهرة، لكنها أوضحت أن المعطيات المتوفرة لديها تربط الزيادة بعدة عوامل، من بينها الظروف المناخية خلال العام الماضي، وغياب السكان عن بعض المناطق خلال الحرب، إضافة إلى أعمال البناء المكثفة وإعادة تأهيل البنية التحتية. وقالت الوزارة إنه لم يُرصد، في المرحلة الحالية، خطر صحي استثنائي على السكان.

هل جاءت القوارض من غزة؟

ورغم تداول فرضية انتقال أعداد من القوارض من قطاع غزة، لا تشير المعطيات المنشورة حتى الآن إلى وجود دليل قاطع يحدد مصدرها.

وقال أستاذ علم الحيوان في جامعة تل أبيب دافيد عيلام للقناة 12 إن الكثافة الشديدة للقوارض داخل غزة يمكن أن تؤثر في المناطق المحاذية، موضحًا أن المسافة بين القطاع والمناطق الإسرائيلية القريبة لا تشكل عائقًا أمام حركة الفئران والجرذان.

وأضاف أن الأنقاض الواسعة داخل القطاع توفر أعدادًا كبيرة من أماكن الاختباء والتكاثر، فيما يمكن أن تدفع زيادة الكثافة القوارض إلى البحث عن مناطق جديدة يتوافر فيها الغذاء والمأوى. وفي المقابل، تشير جهات حكومية إسرائيلية إلى أن الأمطار الغزيرة وتوافر الغذاء في الحقول وأعمال البناء عوامل محلية أساسية قد تكون وراء الزيادة.

غزة تواجه الظاهرة نفسها في ظروف أكثر قسوة

وتأتي التقارير الإسرائيلية بعد أشهر من تفاقم أزمة القوارض داخل قطاع غزة نفسه، خصوصًا في مخيمات وخيام النازحين والمناطق المدمرة.

وكانت «رويترز» قد وثقت في نيسان/أبريل انتشار الفئران والجرذان داخل تجمعات النازحين، حيث سجلت حالات عض لأطفال وفلسطينيين أثناء النوم، بالتزامن مع انهيار شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات والركام وتدهور خدمات الصحة العامة.

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية آنذاك إن المشكلة مرشحة للتفاقم، مشيرًا إلى صعوبة توفير مواد مكافحة القوارض. وفي المقابل، قالت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال إنها سمحت في تلك الفترة بإدخال نحو 90 طنًا من مواد المكافحة وأكثر من ألف مصيدة إلى القطاع.

وتظهر التقارير الواردة من جانبي المنطقة أن انتشار القوارض بات مشكلة بيئية متصاعدة تتجاوز حدود قطاع غزة، غير أن الخبراء الإسرائيليين لم يحسموا حتى الآن أسباب الزيادة غير الاعتيادية في مستوطنات الغلاف، وسط ترجيحات تتداخل فيها الظروف المناخية والزراعية وأعمال إعادة الإعمار، إلى جانب التداعيات البيئية للدمار الهائل داخل القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس