على أنغام النشيد الوطني الفلسطيني كان صوته يصدح عبر الإذاعات المحلية بغزة والضفة الغربية مغنياً لجيش الدفاع الفلسطيني الذي كان يتصدى ويخوض بذات الوقت لمعركة، شنها الجيش الإسرائيلي بوحشية ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، قتل خلالها النساء والأطفال والشيوخ، وهدم البيوت والمساجد وحول أطراف القطاع إلى خراب.
الفنان الشعبي قاسم النجار النابلسي كان حاضر صوتاً خلال العدوان فاشتهرت أغنيته الشعبية "والله وعملوها الفدائية" في أعقاب أسر الجندي الإسرائيلي "شاؤول أرون"، والتي سخر فيها من الجيش الإسرائيلي، وأخبرهم أن شاؤول معتقل لدى جيش الدفاع الفلسطيني وبشر الأسرى داخل السجون بقرب معاد النصر والفرج.
النجار الذي عرف بفنه الشعبي المقاوم يحظى بمتابعة واسعة من قبل الفلسطينيين لتعبيره عن همومهم من خلال الفن، وسبق وأن غنى بعدوان 2012 أغنيته الشهيرة "اضرب اضرب تل أبيب"، والتي لاقت اعجاباً كبيراً بالوسط الفلسطيني، إضافة إلى غنائه للأسرى الفلسطينيين، في حملة مي وملح الأخيرة.
ويقول النجار لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن هذه الكلمات هي ترجمة لنبض واقع الشارع والأحداث التي يعيشها الفلسطينيون بشكل يومي، وما جري في قطاع غزة مؤخراً من عدوان إسرائيلي ضد المدنيين، قابله مقاومة وصمود جرى ترجمته بطريقة موسيقية.
وذكر النجار أن الفن هو مرآة الشعوب، وقاموس سهل جداً يفهم الجميع، مبني على إرسال رسالة المواطن إلى المسؤول الفلسطيني من جهة ومن المواطن إلى العالم الخارجي من جهة أخرى من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأضاف: أن الفلسطيني يمتلك ميزة رائعة جداً، اينما وجد تجد فلسطين في داخل قلبه، والفلسطيني بالضفة الغربية هو ابن غزة والقدس وابن الداخل لذا فإن الوجع واحد، فنحن كنا نعيش ظروف غزة لحظة بلحظة خلال العدوان فالصاروخ الذي يسقط على بيت في حي الشجاعية كأنه يسقط على بيوتنا هنا.
ويؤكد النجار أنه ضد مقولة "أننا نتضامن مع غزة" قائلاً :الظلم يقع علينا جميعاً ونحن نقف مع أخواتنا في غزة لأننا أسرة واحدة، لها عدو واحد وهذا واجبنا اتجاه غزة. معتبراً أن المقاومة خلقت معادلة ايجابية للشعب الفلسطيني ويجب التمسك بإنجازها مع السعي فوراً للعمل وفقاً لاستراتيجية موحدة لإعمار قطاع غزة لأنه أولية مهمة جداً حالياً.
وتمني فنان الشعب بأن تعمر غزة مجدداً بيد فلسطينية واحدة بعيداً عن التجاذبات السياسية الحزبية وأن يعمل الكل الفلسطيني من نابع مصلحة وطنية، بالتزامن مع تكريم الحاضنة الجماهرية للمقاومة وتعزيز صمودها.
ويشعر النجار بالفخر لإقبال الفلسطينيون على ما يقدمه من فن يحكى همومهم ، مبيناً أن ما قدمه خلال العدوان زرع لدى الأطفال ثقافة المقاومة، مستشهداً بالقول : أصغر معجبة لي قابلتها قبل أيام في بيت لحم وبدأت تغنى أضرب أضرب تل أبيب، وعملوها الفدائية. ووصف ذلك بالشعور الرائع لوصول الرسالة لكافة الأجيال الفلسطينية،.
وأكد أن جيل فلسطيني تربي حالياً على ثقافة ضرب تل أبيب وهو ما يعكس تعزيز ثقافة المقاومة، ويحمل رسالة إلى إسرائيل أنها مهما حاولت طمس تلك الثقافة لدى الأطفال فإنها ستفشل.
وحول قصيدة 2014 التي ألقاها معه صديقه الفنان شادي البوريني وشملت مفاصل وجع الحالة الفلسطينية يقول: وضعنا أيدينا على الجرح مباشرة، وبدون تجميل لذى الجمهور الفلسطيني صاحب البوصلة المتجه إلى القدس، تعاطف معها، لكنه للأسف نفس الكلمات ستغنى في السنوات القادمة لأن شيء لم يتغير مما جاء في القصيدة.
ورأى النجار أنه دفع ضريبة فنه، وحرمته إسرائيل من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة واقتحمت منزله واعتقلت أشقائه واعتقلته هو أيضا وشنت ضده حملات واسعة من التشويه من قبل الصحفيين الإسرائيليين ووجهوا له اتهاماً بانه إرهابي محرض، وهو ما اعتبره رداً طبيعي من قبل إسرائيل تعيشه يومياً كل الأسر الفلسطينية بالضفة الغربية.
ويجري حالياً النجار تجهيزات فنية لدعم فكرة المقاطعة الإسرائيلية التي بدأت مؤخراً، متمنياً أن تتسع رقعتها على المستوي العربي والدولي، خاصة وأن العدوان الإسرائيلي على القطاع أسقط العديد من الأقنعة وحدد من هو صديق الشعب الفلسطيني ويسانده ومن يتأمر عليه.
وسيغنى النجار قريبا باللغة العبرية لمخاطبة المجتمع الإسرائيلي بطريقة حضارية وإخبارهم بان حكومتهم تخدعهم، ويطمح بأن يغنى لفلسطين بكل اللغات وفي كل شبر بالعالم.
تقرير : سلطان ناصر
