يستيقظ الشاب الفلسطيني اسامة باكرا كل صباح ويضع نصب يومه ان يزرع اشجارا واشتالا خضراء في مختلف مناطق قطاع غزة التي تعرضت لعدوان اسرائيلي شرسة على مدار 51 يوما متواصلة، وذلك ضمن حملة "شجرة شهيد" التي دشنها مع مجموعة من اصدقائه "حتى لا يصبح ضحايا الحرب مجرد ارقام وقبور فقط. كما يقول
اسامة مع (احمد وهمام واسامة ونضال وغيرهم الكثرين.. يفيقوا من باكورة كل يوم ليقوموا بهذا العمل ليس لانهم من رواد جمعية حماية البيئة او من مركز الاغصان الخضراء العالمي، انما لانهم يقطنون قطاع غزة الذي فقد نحو الـ2200 فلسطيني في حرب اسرائيلية استهدفت وقف الحياة الانسانية الفلسطينية .
تتحسس المجموعة الشبابية اي مكان في القطاع المنهك بالغارات الاسرائيلية والركام الكثير للمنازل التي سويت بالتراب للوصول لمنطقة ما او ارض زراعية خصبة قد تبصر زراعا في حملة " شجرة شهيد" التي اسست في الـ31 من اغسطس / آب الماضي لتخليد الشهداء الذين قضوا في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على القطاع، لتجد صداها في عدة مناطق فلسطينية وتمتد لدول مجاورة واخرى بعيدة الاصقاع.
يقول اسامة حميد( 27 عاما) من وسط القطاع وهو من مؤسسي الحملة الشبابية "لقد قررنا نحن ومجموعة اصدقاء وشباب وصبايا ان نقوم بحملة انسانية شبابية متجددة، تخليدا للشهداء في العدوان الاسرائيلي وعدم نسيانهم وكأنهم ارقام فقط".
ويضيف اسامة الذي يرتدي قميص ابيض اللون وضع عليه شعار الحملة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،"لقد قررت هذه المجموعة الوليدة بعد الحرب العسكرية الاكثر دموية على قطاع غزة ان يخلدوا اسماء الشهداء في ارض خصبة بدمائهم التي سالت مدة 51 يوما دون توقف وكانه نهرا جاري ولكنه يدلف دماء بريئة لأطفال".
ويتابع " كان الجيش الاسرائيلي يستطيب في سفك دمائهم في المدارس والمنازل والمساجد والشوارع وحتى في ايام العيد الذي يفترض ان يحمل بعض الفرح لهم ولكنهم سيقوا الى القبر قسرا."
وعن هذه الحملة يقول نضال "24 عاما" وهو مصور صحفي فلسطيني من أعمدة الحملة " هذه الحملة نفذت لتخليد الشهداء في الذاكرة من خلال غرس شجرة او غصن لكل شهيد مرفقا بالصور والفيديو حتى يبقى في اذهان الجميع، والحملة مجهود شبابي فلسطيني بحت نحو رسم صورة رمزية لشهداء العدوان الذين يعتبروا الاكثر في الحروب على غزة خلال العقود الاخيرة".
نضال والذي تلازمه كاميرا رقمية كان يلتقط صور المتضامنين مع الحملة في كل نقطة تقع ضمن نطاق عدسته التي وسعت الكثير من المناصرين للحملة التي يشارك فيها عدد من الفنانين الفلسطينيين من خارج وداخل اقطاب الاراضي المحتلة.
امام الشاب همام اليازجي عريض الابتسامة فيقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، " لقد قمنا بهذه الحملة حتى نشعر الجميع ان الشهداء ليسوا مجرد ارقام وصور فقط تغيبها اشعة الشمس او تبقى مغلفة في اذهاننا تحت التراب، بل ان الشهداء هم وجوه خالدة فينا بزرع اشجار تكون نصب اعيننا كل يوم وصباح ومساء".
ويضيف همام الذي لم يمنعه عمله في احدى الشركات في قطاع غزة من مساندة الحملة بقوله " لقد اصبحت الحملة منتشرة في كل فلسطين بل انها كانت مخصصة لشهداء العدوان الاسرائيلي، وتفاجئنا انها تجمع جميع شهداء فلسطين، وهذا امر ايجابي للغاية ان توحد دماء الفلسطينيين بحملة كانت تراود الأوراق واصبحت تعرف في كل مكان فيه شهداء بفلسطين وخارجها".
ودشنت صفحة لحملة " شجرة شهيد " على ايقونة موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" ضمت الآلاف من النشطاء الذين شاركوا في الحملة بزراعة شتلة صغيرة تخلد شهداء العدوان الاسرائيلي.
وتقول الشابة لينا وهي حزينة بعد زراعة شتلة تحمل اسم شهيد يبدو انه صديقها " لقد كنت اتطلع لفعل شيء للشهيد رامي الاغا، لقد كنت سعيدة وحزينة في نفس الوقت عندما قمت بزراعة شجرة عن الشهيد رامي امام منزلنا(..)عندما اخرج من المنزل كل يوم ادعو له بالرحمة والمغفرة لأنه شخص كريم ومحبوب."
واستشهد خلال عملية "الجرف الصامد" الاسرائيلية على قطاع غزة أكثر من 2200 فلسطيني، وأصيب أكثر من 11 ألف آخرون، فيما دمرت عشرات آلاف الوحدات السكنية، وتعتبر هذه الحرب التي بدأت في السابع من يوليو/تموز الماضي وانتهت في الـ 26 من اغسطس / آب الاكثر دموية على قطاع غزة المحاصر منذ 8 سنوات.
تقرير / يوسف حماد
