خبيران: تصريحات أبو مرزوق للاستهلاك الإعلامي

اعتبر خبيران سياسيان، أن تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق تهدف إلى توجيه رسائل سياسية إلى الطرف الفلسطيني المتمثل في حركة فتح والطرفين الإسرائيلي والإقليمي.

وأضاف الخبيران في حوار خاص مع "وكالة قدس نت للأنباء"، أن تصريحات أبو مرزوق الأخيرة حول احتمالية العودة إلى حرب جديدةٍ مع إسرائيل لا تخرج عن سياق الاستهلاك الإعلامي.

الحرب بين الممكن والمستحيل

ورأى المحلل السياسي والخبير في الشئون الإسرائيلية وديع أبو نصار أن العودة للحرب هي احتمال قائم، وهذا الأمر وارد اسرائيلياً، لكن هناك اعتقاد سائد بأن هذا الاحتمال لن يكون بسيطا في هذه اللحظة.

وأضاف إن: "هناك انطباع لدى الأوساط الفلسطينية بأن الطرف الاسرائيلي يتردد في العودة إلى المفاوضات، لذلك أراد أن يوصل رسالة لإسرائيل بأنه إذا لم يكن هناك اتفاقية على التهدئة سيكون احتمال الحرب وارد".

بينما اعتبر الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور ناجي شراب أن تصريح موسى أبو مرزوق "لا يقصد منه العودة إلى حالة الحرب، وينبغي أن يُقرأ من منظور اهدافه البعيدة".

وأضاف "لا أعتقد أن حماس تريد الحرب، وإسرائيل قد لا تريد الحرب، وهذا التصريح قد يكون شكلاً من أشكال الضغط على الدول المانحة والعرب واسرائيل والدول المعنية".

واستبعد شراب خيار الحرب في هذه الفترة، لأن الحرب على حد وصفه "ليست صاروخاً، أو قذيفة هاون، وليست مقاوماً، ولا تأتي من فراغ، وهي بحاجة إلى بنية اجتماعية سياسية اقتصادية ومقومات".

وكان موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قد حذَّر في وقت سابقٍ من أن فشل التفاوض على اتفاق غزة الجديد ورفع الحصار من الممكن أن يؤدى إلى حرب أخرى.

وأضاف: "لا نريد هذا، وأعتقد أن الإسرائيليين لا يريدون أن يروا هذه الحرب مرة أخرى".

وبخصوص رد الفعل الإسرائيلي أشار أبو نصار إلى أن "القيادة الاسرائيلية لا تأخذ كل التصريحات على محمل الجد، فهي ترى بعض التصريحات وكأنها للاستهلاك المحلي، أما القيادة الأمنية فهي تنظر إلى الأفعال وليس فقط الى التصريحات".

وأكَّد أبو نصار أن "التقديرات لدى الجانب الاسرائيلي حتى اللحظة أن الجانب الفلسطيني لن يذهب الى حرب".

المصالحة وترميم العلاقات الحمساوية الفتحاوية

ويشير المحلل السياسي أبو نصار أن "كلاً من حركتي (حماس وفتح) تربيتا لعقود من الزمان على الاستئثار بالسلطة ومحاولة إقصاء الآخر، وهو ما جعل كل جهود المصالحة وكل اتفاقات المصالحة على مضض لأن النفوس ليست مسالمة لبعضها البعض".

ويضيف أبو نصار "علينا كفلسطينيين أن نربى أنفسنا على العمل الجماعي وليس الاستئثار بالسلطة"

وفي استفسار حول الثقة الفلسطينية البينية والفلسطينية الاسرائيلي؛ أبدى أبو نصار عدم ارتياحه لهذه العلاقات، حيث قال "لا أعتقد أنه يوجد ثقة لا مع الطرف الاسرائيلي ولا بين الأطراف الفلسطينية.. هناك حالة من الشك تجاه الآخر الفلسطيني وحتى تجاه اسرائيل".

وأردف قائلاً "هناك شكوك متبادلة، حماس وفتح لم تتعلما بعد الثقة بالآخر، ربما حتى اللحظة كلتا الحركتين لم تقدم للأخرى ضمانات كافية تضمن فعلاً أنهما تعملان كشعب واحد".

وفي سؤال حول القراءات التي ترى محاولة حماس الفكاك من المصالحة اعتبر المحلل شراب، أن "حماس تدرك أنها لا يمكن أن تذهب إلى خيار الانقسام والانفصال، فهي تحاول التوفيق بين التزامها بحكومة التوافق وبين ألَّا تخرج من هذه الحرب بدون دورٍ ونتائج، لأنها تريد أن تخرج بأكبر قدر من المكاسب".

وبخصوص الأخبار المتداولة حول اعتذار مصر عن استضافة حوارات المصالحة بيَّن شرَّاب أن "مصر لن تتخلى عن موضوع المصالحة ولا عن القضية الفلسطينية أو إعادة الإعمار في غزة، لأن غزة منطقة أمن واستقرار للحدود الشرقية لمصر، وغزة مكون أساسي من مكونات السياسة المصرية، والقضية الفلسطينية وهي أحد المداخل الرئيسية لاستعادة مصر لدورها الاقليمي".

وأردف أن "مصر لن تتنازل عن دورها، قد تكون التصريحات  بمثابة ورقة من أوراق الضغط لمزيد من التغير في الموقف أو الخطاب السياسي لحركة حماس".

خطاب حماس الجديد

واعتبر شراب أن "الحرب الأخيرة على غزة هي حرب الترويض السياسي، وبالتالي هذه الحرب كان لها تأثير كبير على الخطاب السياسي لحماس في أن يكون أكثر تكيفا واكثر استجابة وان كان هذا التكيف لا يرقى الى المستوى المطلوب".

وأردف شراب أن حماس تريد الخروج بنتائج إيجابية، ولا تريد أن تخرج من الحرب خاسرة وبالتالي هذا الخطاب السياسي يكشف عن موقف سياسي جديد من اجل تحقيق بعض الانجازات السياسية.

وكشف أن "الواقع الجديد الذي لا يتناغم مع سياسات حماس هو أحد الأسباب وراء التطور في خطاب حماس السياسي، والتصريحات التي أطلقها أبو مرزوق مفادها أن حماس ما زالت فاعلاً رئيسياً في المشهد السياسي الفلسطيني وما زالت مستعدة للدخول في خيارات جديدة ومنها خيار المفاوضات".

وحول التناقض في خطابات أبو مرزوق المتعلقة بالحرب أو المفاوضات المباشرة اعتبر الخبير السياسي شراب أن "حماس تحاول الاستفادة من الواقع السياسي الجديد وخاصة ما يتعلق بداعش، حيث تحاول النأي بنفسها عن هذه الجماعات وحتى عن التنظيم الدولي للإخوان، وتحاول أن يكون لها خطاب سياسي له خصوصية".

أما الدكتور وديع أبو نصار فقد اعتبر أن "في داخل حماس تجاذبات واضحة، حماس معروف أنها حركة متماسكة، جزء كبير من تجاذباتها السياسية تبقى طي الكتمان، هذه التجاذبات باتت واضحة، هناك تيارات ومعسكرات وآراء متباينة ونحن نرى ذلك إذا ما قرأنا ما يصدر عن مسئول هنا أو مسئول هناك".

واستدرك أبو نصار أن حماس "أقل تماسكاً من ناحية الموقف مما كانت عليه أيام الشيخ ياسين، وبكل الأحوال هذه التصريحات جزء منها للاستهلاك المحلي وبسبب التجاذبات الداخلية، وجزء آخر لإرسال رسائل لطرفٍ فلسطينيٍ آخر يتمثل في فتح، وإسرائيل وأطراف إقليمية".

ورأى شراب أخيراً؛ أن هناك "حاجة ماسة لإعادة توسيع دور حكومة التوافق الوطني، لأن هذه الحكومة لم تكن تشكل نقلة نوعية في عملية المصالحة، ولا يعقل أن يكون لغزة أربعة وزراء فقط"، هذا بجانب ضرورة "حسم البنية الوظيفية والدمج من خلال الحلول الوسط بين الطرفين".

من / أحمد فايق 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -