أضواء على الصحافة الاسرائيلية 19 أيلول 2014، نشرة صادر عن وزارة الاعلام في السلطة الفلسطينية.
الحكومة تنوي المصادقة مجددا على انشاء الجدار الفاصل على مدرجات بتير
من المنتظر ان تصادق الحكومة مجددا، يوم الاحد المقبل، على بناء الجدار الفاصل في منطقة قرية بتير الفلسطينية جنوب القدس، وذلك بناء على مخطط المسار السابق الذي نوقش خلال الالتماس الى المحكمة العليا، ورغم ان اليونسكو حددت بأن المدرجات الزراعية في القرية تعتبر ارثا عالميا وان مسار الجدار يشكل خطرا عليها.
وكتبت صحيفة "هآرتس" ان الصراع القضائي حول مسار الجدار في هذه المنطقة يدور منذ سبع سنوات. ومن بين المعارضين للجدار، سكان قرية بتير الذين يدعون ان الجدار سيدمر نظام الري التقليدي والمميز. كما يعارض سكان غوش عتسيون مسار الجدار، لأن منطقتهم ستصبح خارج الجدار، وتعارضه سلطة حماية الطبيعة ومنظمة اصدقاء الكرة الأرضية، بسبب ما سيلحقه من ضرر بهذا الموقع. في المقابل تدعي وزارة الأمن ان الضرر الذي سيصيب المدرجات سيكون صغيرا، وانه لن يتم المس بمنظومة الري.
وكان قرار اليونسكو اعتبار منحدرات بتير منطقة ارث عالمية، قد جعل قاضي المحكمة العليا اشير غرونيس، يطلب من الحكومة اعادة النظر والتداول في المعنى السياسي لقرار بناء الجدار في هذه المنطقة. وعليه ستناقش الحكومة الموضوع يوم الاحد، الا انها تنوي مناقشة المسار ذاته دون أي اهتمام بموقف المعارضين.
وتدعي الحكومة في مشروع القرار، ان قرار اليونسكو اتخذ في قطر، وفي ذلك تلمح الى انه ينطوي على مصالح سياسية. كما تدعي ان قرار اليونسكو اتخذ خلافا لرأي الجهة المهنية في اليونسكو التي حددت بأن مدرجات بتير لا تلبي شروط الاعتراف بالموقع كميراث عالمي يواجه الخطر!
ويقول يارون روزنطال، مدير المدرسة الميدانية في غوش عتسيون "إن مشروع القرار الحكومي يعرض الموضوع كله كمسألة سياسية يطرحها العرب الأشرار، لكن الحكومة لا تتطرق الى كون سلطة حماية الطبيعة والحدائق العامة، الإسرائيلية الرسمية، تقول ما تقوله اليونسكو. لو قالوا ان في الموضوع معايير تتعلق بالطبيعة مقابل الأمن وانه تقرر تقديم الأمن لكنت سأتقبل ذلك، ولكنه لم يجر هنا أي نقاش، ولا أي فحص لابعاد القرار".
وكتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان مصادر سياسية في القدس حاولت بث رسالة مطمئنة الى سكان غوش عتسيون، عشية المصادقة على مسار الجدار الفاصل في منطقة بتير والذي سيجعل غوش عتسيون وراء الجدار. وقالت المصادر انه في كل اتفاق مستقبلي سيبقى غوش عتسيون جزء من الدولة.
وليس من الواضح لماذا قرر رئيس الحكومة ووزير الامن طرح الموضوع مجددا الآن. ومن المتوقع ان يعارض الكثير من الوزراء المشروع، وتكهن بعضهم بأن قرار مصادرة 4000 دونم من الاراضي الفلسطينية في منطقة غوش عتسيون جاء "كتعويض" للمستوطنين على بناء الجدار!
نتنياهو يعتبر داعش وحزب الله وحماس تحديات إسرائيل الرئيسية
قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال لقاء مع رؤساء سلطات محلية، يوم الخميس، ان "إسرائيل لا تنقصها التحديات، فهناك داعش وحزب الله وحماس، ولكننا سنتمكن من التغلب عليها جميعا. لقد اثبتنا هذه القدرة منذ نشوء الصهيونية. لقد اتخذت قرارا بالاستثمار بشكل مكثف في القبة الحديدية. الجميع يعرفون ان هذا القرار انقذ حياة الكثيرين".
وقالت "يسرائيل هيوم" ان نتنياهو تطرق الى حملة "الجرف الصامد" في غزة، والتهديدات في محيط غزة، واثنى على الرؤساء الذين دعموه، وقال: "قلتم: نحن ندعمك، ونحن نعرف معني ان تكون قائدا". ان تكون صاحب منصب هذا يعني اولا ان تكون صاحب مسؤولية. لا يوجد أي معنى للقوة بدون مسؤولية. اجتزنا التحديات بشكل جيد جدا، لدينا انجازات عسكرية وسياسية قوية. لقد تم ضرب حماس بشكل لم تعهده من قبل".
من جهته قال وزير الأمن موشيه يعلون، خلال جولة في محيط غزة: "لقد ادرنا المعركة امام حماس بمسؤولية وبوعي موزون. نحن نعرف ثقل المهمة الملقاة على كاهلنا. لا يمكننا تنبؤ المستقبل، ولكننا نفعل كل شيء كي لا يتشوش نسيج الحياة ولا يخضع لأهواء التنظيمات الارهابية. هذا هو التزامنا نحوكم، وسننجح به".
وذكر موقع المستوطنين انه في تصريح اخر أدلى به خلال مشاركته في حفل للجنود في تل ابيب، تطرق يعلون الى التهديدات الأمنية، وقال ان دولة اسرائيل تواجه تحديات كبيرة، وتضع تحديات كبيرة امام الجهاز الأمني والجيش. والمخاطر لم تتقلص ولم تتغير، وتحتم عيلنا السؤال كل صباح عما تغير. واكد وزير الأمن، ان الشرق الاوسط يشهد عاصفة وغليانا ويمكن لتأثير ذلك على إسرائيل ان يكون فوريا، ولذلك، قال: "يجب عدم الاستخفاف بعدم هدوء الحدود من حولنا، وقد تلقينا دليلا على ذلك، في الصيف الاخير، في الجنوب. اننا ننجح امام المتغيرات الناشئة من حولنا، بالحفاظ في هذه المرحلة على سياسة مدروسة وعدم التدخل في حروبهم، ولكننا نتابع ونضع خطوطا حمراء، وسنتدخل فقط اذا هددوا مصالحنا".
وليبرمان يساوي بين حماس وداعش
كتبت "يسرائيل هيوم" ان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان التقى في واشنطن (الخميس) بنظيره الامريكي جون كيري، وطلب منه ان تغير الولايات المتحدة صيغة التحذير من السفر الى إسرائيل، "كي يعرف الامريكيون بأنهم لا يواجهون الخطر خلال زيارة إسرائيل".
واثنى ليبرمان على وقوف الولايات المتحدة الى جانب إسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد". وناقش الوزيران الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، وقال ليبرمان "ان الصراع ضد الارهاب هو المهمة الأكثر اهمية بالنسبة للعالم الحر. نشاطات حماس ضد إسرائيل وضد سكان غزة، لا تختلف عن ارهاب داعش". واضاف ليبرمان ان على الولايات المتحدة عدم اهمال مسألة المشروع النووي الايراني.
اعتقال ضابط بتهمة تحرير تصاريح للفلسطينيين مقابل رشوة
ذكر موقع "واللا" ان الشرطة العسكرية اعتقلت يوم الخمس، ضابطا من قيادة المنطقة الوسطى بشبهة تحرير تصاريح للفلسطينيين تتيح دخولهم الى إسرائيل مقابل رشوة مالية. وكانت الشرطة قد بدأت التحقيق في الشبهات قبل قرابة شهرين، وتتمحور حول قيامه باصدار تصاريح دخول لمجموعات من الفلسطينيين خلافا للانظمة المتبعة.
وتم التحقيق في الشبهات بشكل سري، حتى تم التوصل الى أدلة كافية تعزز الشبهات، وعندها تم اعتقال الضابط واربعة فلسطينيين حصلوا على التصاريح مقابل رشوة مالية. وقال مصدر عسكري رفيع ان الأمر الخطير في هذه المسألة هو تكرار وقوع مسؤولين عسكريين في الاغواء. واضاف ان التحقيق لا يزال جاريا وانه يتوقع اعتقالات اضافية.
اعتقال شاب من بيت لحم بحجة محاولة تنفيذ عملية
ذكر موقع "واللا" ان شرطة القدس اعتقلت (الخميس) مواطنا من بيت لحم عند حاجز الأنفاق، جنوب غرب المدينة، بعد العثور على بلطة اخفاها تحت ثيابه. وحسب الشرطة فقد اعترف المعتقل بأنه خطط لتنفيذ عملية ضد جندي إسرائيلي. وتم اعتقال الشاب من قبل شرطة حرس الحدود، بعد الاشتباه بنتوء برز في منطقة بطنه، عندما حاول اجتياز الحاجز قرابة الساعة الرابعة صباحا. وما اثار اشتباه الشرطة اكثر، هو ان الشاب حاول اجتياز الحاجز المعد للسيارات فقط. وبعد تفتيشه تم العثور على البلطة.
رئيس بلدية القدس يطالب بانتهاج قبضة حديدية ضد الفلسطينيين
قال موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان رئيس بلدية القدس نير بركات دعا الى انتهاج القوة ضد "العرب المشاغبين" في القدس الشرقية، على حد تعبيره. وكتب بركات على صفحته في الفيسبوك: "اريد التوضيح بشكل حاسم، انه يجب انتهاج قبضة حديدية وغير مساومة ضد كل من يمارس أي نوع من العنف. لن نسلم بوضع يرشقون فيه الحجارة والزجاجات الحارقة على القطار الخفيف وبيوت اليهود في شرقي المدينة او اي نوع من العنف."
وحسب قوله، "لا يمكن ان تقوم الشرطة باعتقال من يخرقون النظام ويتم اطلاق سراحهم من قبل المحكمة ليعودوا الى ممارسة العنف. يجب تشديد العقوبة وخلق ردع كي يعرف كل من يفكر بأخذ القانون الى يديه انه سيتم اعتقاله وسيدفع الثمن الباهظ".
وقال بركات "ان الشرطة تبذل الكثير من الجهود لاجتثاث الارهاب وتتعامل مع ذلك بجدية كبيرة. لقد تم اعتقال اكثر من 700 مشاغب، وتقديم مئات لوائح الاتهام، والبلدية تساعد وتلبي كل طلب للشرطة حتى نقضي على العنف"!
استقالة ساعر ستزيد من تعلق نتنياهو بليبرمان!
كتبت صحيفة "هآرتس" ان استقالة الوزير غدعون ساعر من الحكومة والكنيست، ستؤدي الى ازدياد تعلق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بزعيم "يسرائيل بيتينو" افيغدور ليبرمان، عشية الانتخابات القادمة. فمع استقالة ساعر، سيتحول الليكود الى الكتلة الثانية من حيث عدد الاعضاء في الكنيست، اذ ان عدد نوابه سيصبح 18 نائبا، أي اقل بنائب واحد من "يوجد مستقبل". ففي اعقاب استقالة ساعر سيدخل الى الكنيست ممثل "يسرائيل بيتينو" في القائمة المشتركة التي خاض الليكود ويسرائيل بيتينو الانتخابات بناء عليها. الا ان القائمتين انشقتا في الصيف الماضي.
وكان وزير الزراعة، يئير شمير، من يسرائيل بيتينو، قد وعد بالاستقالة من الكنيست بعد الأعياد العبرية، مع مواصلة الاحتفاظ بمنصبه الوزاري، كي يتيح للمرشح ليتنتسكي، من قائمته، دخول الكنيست، لكنه كما يبدو سيتراجع الآن عن وعده، لأن استقالة ساعر ستمنح المقعد لليتنتسكي. وقالوا في "يسرائيل بيتينو" انه لا يوجد أي مبرر الآن لاستقالة شمير، فقد تحقق الهدف من دونها. وقال سياسي آخر، انه يتحتم على نتنياهو الآن مطالبة وزراء الليكود بالاستقالة من الكنيست كي يزيد عدد اعضاء الكتلة!
وقال عضو في الليكود ان قرار شمير ينطوي على اهمية بالنسبة لليكود، ذلك انه اذا استقال فان من سيحل مكانه المرشح التالي في القائمة وهو دافيد بيطان من الليكود، وبذلك سيزيد من عدد نواب الحزب الحاكم، لكن شمير كما يبدو، لن يصنع معروفا مع نتنياهو، وسيضطر رئيس الحكومة الى ادارة ائتلاف بأجنحة مقصوصة، ويجب ان لا ننسى بأن نتنياهو يواجه انتقادات داخل الليكود، الامر الذي سيجعله يحتاج كثيرا الى مساندة ليبرمان له كي يدفع الإصلاحات ويحافظ على استقرار الائتلاف".
لقد نجحت "يسرائيل بيتينو" خلال الشهر الأخير بزيادة قوتها البرلمانية بعضوين على حساب الليكود: فمع استقالة رؤوبين ريفيلن من الكنيست اثر انتخابه لرئاسة الدولة، دخل كرمل شاما من الليكود، لكن شاما استجاب لطلب ليبرمان وتم تعيينه سفيرا لإسرائيل في OECD، فحل مكانه اليكس ميلر من "يسرائيل بيتينو". والآن، بعد استقالة ساعر، سيحظى ليبرمان بعضو آخر هو ليتنسكي. وقال ناشط من الليكود انه يشك برغبة ليبرمان بتدعيم نتنياهو في هذه المرحلة، فقد حول ليبرمان في الآونة الأخيرة، عدة رسائل تفيد بأن كتلته لن تصعب على نتنياهو ادارة الحكومة، ولكن يجب ان لا ننسى بأننا سندخل قريبا الى سنة الانتخابات، وليبرمان سيسعى الى تعزيز حزبه على حساب الليكود".
في كل الاحوال سيكون من الصعب على نتنياهو دفع الإصلاحات بدون دعم من ليبرمان، وسيضطر مع تقلص حجم كتلة الليكود الى عقد تحالف صامت مع ليبرمان او أي شريك ائتلافي آخر، في سبيل تدعيم استقرار حكومته عشية الانتخابات".
الصراع على أشده حول من سيرث ساعر
وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" انه بعد يومين من بيان استقالة غدعون ساعر من الكنيست والحكومة، لم تهدأ النفوس في الحزب الحاكم، لا بل تعاظم الصراع حول من سيرثه في وزارة الداخلية، فيما يتصاعد غضب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يتهمه مسؤولون كبار في الحزب بالمسؤولية عن تفضيل الساسة الكبار ترك الليكود واضعافه. وقال احد نواب الكتلة، امس: "ربما يكون بيبي راضيا عن ترك ساعر، ولكن ما الذي سيحمله معه الى الانتخابات القادمة؟"
وكما يبدو فان التوتر لن يتبخر بسرعة، ففي الليكود يتزايد التكهن بأن نتنياهو لن يسارع الى اجراء تغيير في الحقائب الوزارية، وانما سيواصل الامساك بالمرشحين المختلفين كأسرى، حتى يتضح له ما اذا كان سيتوجه نحو تبكير موعد الانتخابات. وقال مصدر في الليكود ان "نتنياهو لن يسارع الى تقسيم الغنيمة. وتقدر اوساط في الليكود ان نتنياهو يعتقد بأنه سيتم تبكير موعد الانتخابات على خلفية المصاعب التي يواجهها في اعداد ميزانية الدولة. والآن بعد استقالة ساعر، يقول مسؤولون كبار في الحزب، ان نتنياهو بات اكثر اقتناعا بأنه سيتم تبكير الانتخابات، ولذلك لن يسارع الى تحديد هوية وريث ساعر في وزارة الداخلية، كي لا يصطدم بكبار النواب الذين لن يحصلوا على مبتغاهم.
ازمة عميقة بين نتنياهو وساعر
وقد تكشف منذ استقالة ساعر عمق الأزمة بينه وبين نتنياهو. فالعلاقات بينهما تدهورت خلال العامين الأخيرين، ووصلت حد القطيعة. وبدأ ذلك عشية انتخابات الكنيست السابقة، عندما عقد نتنياهو سرا الاتفاق مع "يسرائيل بيتينو". فقد رفض ساعر هذا التحالف لكنه قرر منح الدعم لبيبي علانية، كما يقول احد المقربين منه، ويضيف: "بعد الانتخابات قال ساعر انه اخطأ عندما لم يعارض هذه اللعبة السياسية".
وبعد الانتخابات "خفض" نتنياهو من مكانة ساعر مرتين، الاولى عندما رفض تركه في وزارة التعليم، وعينه وزيرا للداخلية، والثانية عندما اخرجه من المجلس الوزاري السياسي – الأمني المصغر. ووصل التوتر بينهما في انتخابات رئاسة الدولة. فقد ترأس ساعر طاقم الانتخابات لصالح رؤوبين ريفلين، الذي لم يرغب نتنياهو بانتخابه لرئاسة الدولة. وعشية الانتخابات حاول نتنياهو تأجيل موعدها كي يعثر على مرشح آخر للمنصب. ونشر ساعر تصريحا على الفيسبوك ضد هذه الخطوة، وكانت رسالته واضحة رغم انه لم يذكر اسم نتنياهو.
ولم تنته المواجهة عند هذه المسألة، فبعد انتخابات الرئاسة وصلت العلاقة بين نتنياهو وساعر الى المقاطعة المطلقة، وعندها فهم ساعر انه ليس لديه ما يبحث عنه في محيط نتنياهو. وخلال حرب "الجرف الصامد" وجه عدة تلميحات تنتقد تردد نتنياهو في معالجة حماس. وقال مقربون من نتنياهو انه غضب في حينه على ساعر وفهم ان التحالف بينهما اصبح تاريخا بعيدا. ويتهم نواب في الليكود نتنياهو بالمسؤولية عن قرار ساعر الاستقالة. وقال احد نواب الحزب ان "نتنياهو يتسبب بهرب الأخيار ولا يسمح بتنمية جيل جديد يواصل الطريق". وقال رئيس احدى البلديات التي يقودها الليكود، ان نتنياهو لا يفهم قوة المعارضة له بين نشطاء وانصار الحزب. واعتبر استقالة ساعر خسارة كبيرة لليكود، وقال: اذا قرر كبار المسؤولين في الليكود ترك الحزب بعد وصولهم الى القمة، فهذا يعني ان الحزب يواجه ازمة.
ترقية هليفي تمهيدا لتعيينه رئيسا لشعبة الاستخبارات
ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم" انه تم يوم الخميس، ترقية الكولونيل هرتسل هليفي الى درجة جنرال في الجيش تمهيدا لتسلمه منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية خلفا للجنرال افيف كوخابي، وذلك ابتداء من الاثنين المقبل.
وكان هليفي يشغل منصب قائد وحدة "هعوريب" في سلاح المظليين، وبرز من خلال قيادته للعمليات في جنوب لبنان. وانتقل بعدها لقيادة "سييرت متكال" ومن ثم تسلم منصب قائد لواء المظليين، وقاده خلال عملية "الجرف الصامد" في غزة. كما شغل رئيسا للواء التفعيل في شعبة الاستخبارات العسكرية وقائدا لكتيبة الجليل على الحدود اللبنانية. وكان نتنياهو قد حاول ترقيته الى رتبة جنرال في وقت سابق كي يعينه سكرتيرا عسكريا له، لكن هليفي لم يقع في الاغواء، وحصل اخيرا على منصب أعلى.
تقارير ومقالات
انتفاضة الأولاد
تحت هذا العنوان ينشر نير حسون في "هآرتس" تقريرا حول ظاهرة الاعتقالات الواسعة للأطفال والقاصرين في القدس الشرقية، والتي وصلت منذ مطلع شهر تموز الماضي، إلى مقاييس غير مسبوقة. فقد اعتقلت الشرطة في الاضطرابات الأخيرة حوالي 260 مشبوها دون سن الثامنة عشرة، من بين حوالي 760 فلسطينيا اعتقلتهم خلال هذه الفترة. كما تم اعتقال اطفال دون سن الثانية عشرة.
ويقول ان مشاركة القاصرين، وفي حالات معينة الأطفال، في الاحداث العنيفة في القدس ليست جديدة. فالسكان اليهود في المستوطنات داخل القدس الشرقية، وافراد الشرطة يعرفون جيدا ان رشق الحجارة يحدث، احيانا بعد انتهاء الدوام المدرسي، إلا أن الظاهرة برزت بشكل خاص هذه المرة. قبل اسبوعين، وفي ساعات مساء يوم أحد، وبعد فترة وجيزة من انتشار نبأ وفاة الفتى محمد سنقرط، هاجم عشرات الملثمين محطة للوقود بين حي العيساوية وحي التلة الفرنسية، واحرقوا المضخات ودمروا الحانوت فيها. وتم تسجيل هذا الحادث بين الأرقام القياسية التي تم تحطيمها في القدس منذ مطلع تموز.
وفي مطلع الأسبوع تم اعتقال ستة مشبوهين بالمشاركة في الهجوم، كلهم من القاصرين الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و15 عاما. وتنفي عائلاتهم بشدة ان يكونوا قد شاركوا في الحادث ويتهمون الشرطة بجباية الاعترافات من اولادهم تحت طائلة الضغط وبناء على بلاغات من اولاد آخرين. ويوم الاربعاء مددت محكمة الصلح اعتقال الأطفال لخمسة أيام. وقال أسامة، شقيق احدهم: "انا بن 28 عاما ولا اعرف تنظيم حادث كهذا، فكيف يقولون ان اولاد 13 عاما نظموا ذلك؟".
في رواق المحكمة كان خالد، والد احد الاطفال الذي يبلغ عمره 15 عاما، ينتظر باحباط شديد بدء موعد النظر في القضية. ابنه الثاني الذي يبلغ من العمر 13 عاما، اعتقل، ايضا، قبل عدة ايام بشبهة رشق الحجارة، وهو ينفي بشدة ان يكون ابنه قد شارك في الهجوم على محطة الوقود، لكنه يشرح لماذا يشارك الأطفال في خرق النظام. "هؤلاء الأولاد لا يملكون شيئا، فليوفروا لهم أماكن للعب. لقد شاهدوا الأطفال من غزة، 500 طفل قتلوا هناك وكذلك صديقهم محمد ابو خضير. لقد كنت في الانتفاضة الأولى، بعد 20 سنة وصلنا الى الوضع ذاته، أعادونا 20 سنة الى الوراء".
وقال والد احد الأطفال الآخرين انه أمر ابنه بالبقاء في البيت، فقال له: "اخشى ان يفعلوا بي ما فعلوه بمحمد أبو خضير، ويحرقوني، ولذلك لن أبقى في البيت". وهذا الأسبوع تم احتجاز ثلاثة اطفال في التاسعة من اعمارهم، للتحقيق معهم. اثنان منهم تم اعتقالهما أمس في حي وادي الجوز، بعد الاشتباه برشقهم للحجارة على السيارات. ويوم الثلاثاء الماضي اعتقل الثالث، بشبهة رشق الحجارة على سيارة جيب لحرس الحدود كانت ترافق سيارة اسعاف في حي الطور. وبعد عدة ساعات تم احتجاز طفل عمره 11 عاما في سلوان، في ظروف متشابهة. وقبل يوم من ذلك، وخلال حملة اعتقالات، اعتقلت الشرطة ستة اطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاما، من حي الطور، بشبهة رشق زجاجات حارقة على بيوت اليهود.
وحسب بيان الشرطة، فقد اعترف الستة خلال التحقيق بأنهم اعدوا الزجاجات الحارقة لوحدهم. وتم اطلاق سراحهم وفرض قيود عليهم وتحويل الملف الى النيابة العامة كي تعد لوائح اتهام. وخلال حملة اعتقالات اخرى جرت يوم الثلاثاء فجرا، اعتقل 22 مشبوها، بينهم 13 قاصرا. ويوم امس تم تقديم لائحة اتهام خطيرة ضد ثلاثة فتية في جيل 16 و17 عاما، والذين تتهمهم النيابة بالشغب ومحاولة مهاجمة افراد الشرطة في ظروف خطيرة. وكما في حالات اخرى كثيرة، طلبت النيابة اعتقال الفتية حتى انتهاء الاجراءات ضدهم.
في القدس الشرقية يتهمون السلطات بإهمال الأحياء، والذي يقود الاطفال الى العنف، ويتهمون الشرطة بالتعامل بقسوة مع المشبوهين القاصرين. ويشعر الأهالي بقلق ازاء المستقبل الذي ينتظر اولادهم بعد الفترة التي امضوها في المعتقلات. وقال الحسيني ان ابنه (13 عاما) امضى فترة اعتقال في سجن الشارون، وعاد الى البيت مختلفا. "فهو يرفض الذهاب الى المدرسة ولا الى العمل، وبدأ يدخن ولا يسمعني ويفعل ما يريد".
شقيق كامل جبارين مدرب الشبيبة من مخيم اللاجئين شعفاط اعتقل ليوم واحد في المسكوبية. ويقول كامل: "خلال يوم واحد اصبح رجلا. عندما تدخل طفلا عمره 13 عاما الى السجن مع فتية أبناء 17 عاما، فانه يخاف من تعرضه الى الضرب من قبلهم. ما يحدث هناك هو جهنم. أعرف من خلال عملي أن كل طفل يرسلونه الى المعتقل، ولو ليومين، فان نسبة عودته الى السجن بعد فترة وجيزة تقارب 90%".
عائلات الأطفال الذين اعتقلوا بشبهة الاعتداء على محطة الوقود، يقولون ان الفتية والأولاد يتنظمون حسب التنظيمات السياسية، فتح والجبهة الديموقراطية وحماس، وكما في حركات الشبيبة هكذا يتم تنظيم نشاطات مقاومة الاحتلال. في العيسوية، مثلا، يبرز نشاط الجبهة الديموقراطية في تفعيل الشبيبة.
المحامية ليئة تسيمل التي تمثل عشرات المشبوهين القاصرين، تحتج على التعامل القاسي والانتقامي من قبل الشرطة والمحاكم. وتقول ان الشرطة تطلب، بشكل شبه فوري، فترات اعتقال طويلة، حتى في حال ارتكاب مخالفات طفيفة. ان فرصة اطلاق سراح طفل فلسطيني وفرض الحبس المنزلي عليه ضعيفة. ومن اسباب ذلك، حسب قول تسيمل، ان ضباط الأحداث الذين يقابلون الأولاد خلال اعتقالهم لا يتحدثون العربية، في غالبيتهم، ولا يعرفون الخلفية، وغالبا ما تكون تقاريرهم سلبية، فيرفض القضاة اطلاق سراح الأولاد. كما انه بسبب انتشار اعمال خرق النظام في كل احياء القدس الشرقية، ترفض الشرطة والنيابة اقتراحات الاعتقال البديل في بيوت الأقارب او لدى الاصدقاء، وهكذا يبقى غالبية المعتقلين في السجن لفترات متواصلة حتى يتم تقديم لوائح الاتهام.
وتتذمر تسيمل والمحامي محمد محمود، الذي يمثل هو أيضا، عشرات المشبوهين القاصرين، من الاعتقالات في منتصف الليل، والتحقيقات الصارمة التي تشمل تهديدات وصرخات وتحقيقا مع الاولاد في غياب ذويهم. وتقول تسيمل: "المحققون يستخرجون من الاطفال مختلف انواع التصريحات. ففي احدى الحالات، مثلا، اضافوا الى لائحة الاتهام ان الطفل اقدم على فعلته بسبب كراهيته لليهود، وحولوا ذلك الى جريمة لاسامية. قلت لهم ليتهم يسألونهم عن كراهيتهم للاحتلال".
وتقارن تسيمل ومحمد تعامل الشرطة والمحاكم مع المشبوهين اليهود بارتكاب مخالفات مماثلة بل اخطر منها. فمثلا، ابقت المحكمة في السجن على بالغ يهودي واحد من بين 12 بالغا تم اعتقالهم بشبهة التنكيل بمواطنين عربيين في بيت حنينا، رغم ان النيابة طلبت مواصلة اعتقال المجموعة كلها حتى انتهاء الاجراءات القانونية ضدها. لقد قام هؤلاء بالاعتداء على المواطنين العربيين بالضرب بالعصي والركل، وتسببوا لاحدهما بجراح بالغة، ومن بين من اطلقت المحكمة سراحهم مشبوها سبق ادانته في الماضي بارتكاب عملية تنكيل اخرى على خلفية عنصرية.
في تفسيره لسبب مشاركة الأولاد في احداث العنف يقول حاتم حويس، رئيس لجنة اولياء الأمور في القدس الشرقية، انه "في كل مكان يتحدث الأولاد عن المكان الذي سيذهبون اليه للعب او أي فيلم سيشاهدونه، لكن في القدس الشرقية لا توجد امور كهذه، لا يملك الأولاد مكانا يذهبون اليه، انهم يفتقدون الى الحياة الطبيعية. الجهاز التعليمي غير مناسب، الاكتظاظ كبير في غرف التدريس، الفقر، تعامل الشرطة مع السكان، كل ذلك يساهم في العنف".
ويقول اسامة، شقيق احد القاصرين المعتقلين: "انهم يحولون الاولاد الى ارهابيين. الولد الذي لا يفعل شيئا، يعود غاضبا مما فعلوه له في السجن، انهم يحولون الشعبين الى اعداء". ويقول المحامي محمد محمود ان "الوضع في القدس الشرقية هو الأسوأ بالنسبة للفلسطينيين. في رام الله والخليل يعيش الناس بشكل افضل، المستوطنون اليهود في سلوان هم سبب المشاكل".
ويضيف مرشد الشبيبة جبارين: "اسمع اولادا يقولون انه من الافضل لهم ان يكونوا في السجن. ففي المخيم لا يعملون ولا يتعلمون وهناك مشاكل في البيت، ولذلك يفضلون السجن".
من جانبها ترفض الشرطة الادعاء بوجود تمييز وتقول انه فيما يتعلق بالتنكيل بالمواطنين العربيين قدمت الدولة طلبا لاعتقال المشبوهين حتى انتهاء الاجراءات، وكذلك في حالات الاعتداء على سائقي السيارات العرب. "نحن نتصرف بشكل متساو ازاء كل من يرتكب مخالفة"، تقول الشرطة. وتدعي الشرطة ان التحقيق مع القاصرين يتم حسب القانون وبحضور الأهالي، باستثناء الحالات الشاذة.
من الشرق سيأتي الشر
تحت هذا العنوان يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" انه منذ عدة أسابيع يجري التحقيق في السجن مع 740 معتقلا شاركوا في الاضطرابات الأخيرة في القدس، ويرسمون من خلال التحقيق معهم صورة الانتفاضة الثالثة في العاصمة. كل من يعتقد أن كل شيء هناك يجري بشكل عفوي، سيفاجأ بالتأكيد: فالحديث عن يقظة أو انتفاضة تنطوي على عدد كبير من الأنماط التي تميز التنظيم.
صحيح ان هذه المرة، وخلافا للانتفاضة الأولى، لا توجد لجان شعبية، ولكن هناك عشرات التنظيمات المحلية على مستوى الأحياء. انها تستمد شرعية عملها من "روح القائد"، هذه الروح التي تشجع النضال الشعبي، والذي يقود في القدس الى العنف.
في هذه المرحلة يجري استخدام الأسلحة الباردة، من الحجارة وحتى الزجاجات الحارقة والمفرقعات النارية، ولكن الخط الفاصل بين استخدام السلاح البارد والسلاح الساخن، المتوفر في الاحياء والقرى في القدس الشرقية، هو خط رفيع جدا. وهناك في القدس الشرقية من اجتازوا هذا الخط، خاصة في مخيم شعفاط للاجئين.
في كل قرية في القدس الشرقية يهيمن عامل آخر. في الطور تهيمن فتح وفي العيسوية الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية، وفي جبل المكبر - حماس، وفي مخيم شعفاط للاجئين فتح وحركة حماس. وهناك جهة، ليست واضحة هويتها حتى الآن، تقوم بتمويل آلاف صناديق المفرقعات التي يطلقها الفلسطينيون في القدس بكثافة منذ عشرة أسابيع. ويصل ثمن كل صندوق مفرقعات كهذا الى مئات الشواقل، ولا يتم دفعها من جيوب المشاغبين انفسهم.
اما الدفاع القانوني عن مئات المعتقلين في اضطرابات القدس، فتموله السلطة الفلسطينية، وعلى المواقع الالكترونية لحركة حماس يسمون الولد باسمه: "الانتفاضة الثالثة". ولا توجد تقريبا عمليات منفردة. فعمليات خرق النظام التي يصعب تعدادها، تتم بشكل جماعي، كما حصل في الكمين الذي تعرضت له عائلة كوهين، اثناء سفرها الى الحائط الغربي يوم الجمعة الماضي، واحراق محطة الوقود في التلة الفرنسية، وعشرات الحوادث الأخرى.
كما يبدو يتم التنسيق بين الأحياء والقرى. ويجري الاتصال بواسطة الفيسبوك والبيانات ونشر مواعيد وبرامج العمل خلال اللقاءات، وبواسطة الموفدين. بعض المعتقلين قالوا خلال التحقيق ان هناك قيادة عليا موجهة للقيادة المحلية. وليس من الواضح بعد من هي الجهة المقصودة، ويتواصل فحص الموضوع. لكن الواضح هو ان هناك من اعد جيدا المشاركين للتحقيق معهم في حال اعتقالهم. لقد تم تدريب الكثيرين منهم على الصمود خلال التحقيق دون ان يكشفوا تفاصيل وادلة. ولهذا تستصعب الجهات الامنية تحويل المواد الاستخبارية المتوفرة في حوزتها الى لوائح اتهام.
ان الجانب المثير للقلق في صورة الانتفاضة الثالثة في القدس هو السلاح غير القانوني المتوفر في الاحياء والقرى العربية في القدس الشرقية. مساء السبت الماضي، تم اطلاق النار على بسغات زئيف من مخيم شعفاط، ولكن هذه المرة تم اطلاق النار نحو مركز الحي وليس الى منطقة الخط الفاصل. ويجري اطلاق النار داخل المخيم، ايضا. وهذا الأسبوع سلم سكان من المخيم شريطا لموقع ynet تم تصويره في المخيم وتظهر فيه مجموعة من الملثمين وهم يطلقون النار. ويقول السكان ان خلايا مسلحة تتجول في المخيم وتحمل مسدسات وبنادق كلاشنكوف وبنادق M-16.
في الشاباك يعتبرون المخيم منذ زمن منطقة مشاع. صحيح ان هناك حاجزا يفصل بين المخيم والقدس، ولكنه لا يوجد أي حاجز فاعل بين المخيم والضفة، علما ان المخيم يتبع رسميا للقدس، لكنه يقع وراء الجدار الفاصل. وتكثر في هذا المخيم نسبة الجريمة، لأن الكثير من الجنائيين يهربون من مناطق السلطة الى المخيم على افتراض ان احدا لن يمسك بهم هناك. حتى قوات الطوارئ والانقاذ الإسرائيلية لا تدخل الى المخيم الا بحماية الجيش. ويصرخ الاهمال في المخيم حتى عنان السماء. وحقيقة تخلي إسرائيل عمليا عن المكان، تسببت بانتشار ظاهرة ضخمة من البناء غير المرخص. بل ان إسرائيل سكتت عدة مرات عندما قامت السلطة او حماس بتطبيق "قوانينها" وانظمتها في المخيم.
نلتقي في الرفض
تحت هذا العنوان ينشر عوديد شالوم واليئور ليفي، في "يديعوت احرونوت"، لقاءا مع خمسة من رافضي الخدمة في المناطق الفلسطينية، اثنان من الموقعين على رسالة الرفض التي وقعها 43 جنديا وضابطا من وحدة الاستخبارات 8200، والتي أثارت زوبعة منذ نشرها، الأسبوع الماضي، وثلاثة اعلنوا رفض الخدمة منذ الانتفاضة الثانية.
القدامى هم غيورا بن دوف (72 عاما)، والذي تسرح من الجيش برتبة كولونيل في سلاح الطيران، والثاني هو حين ألون (45 عاما)، والذي كان ضابطا في سلاح المدرعات، والثالث ابنير فيشينتسر (38 عاما) الذي خدم في "سييرت متكال". والرافضان الجديدان هما الرائد دانئيل (29 عاما) والرائد نوعا (26 عاما).
اول هؤلاء الرافضين هو حين ألون، الذي وقع في كانون الثاني 2002، قبل اربعة اشهر من عملية السور الواقي" مع 50 جنديا وضابط احتياط، على رسالة رفض الخدمة في المناطق الفلسطينية لأسباب ضميرية. وبعد سنة وثمانية أشهر، في ايلول 2003، جاءت رسالة الرافضين من سلاح الطيران، على خلفية عمليات الاغتيال المركز، حيث أعلن بن دوف و26 طيارا آخر رفضهم المشاركة في هجمات جوية على المناطق الفلسطينية. وبعد ثلاثة أشهر، جاءت رسالة رافضي الخدمة من "سييرت متكال" والتي وقعها فيشينتسر مع 12 جنديا آخر من كتيبة النخبة، واعلنوا من خلالها انهم سيواصلون الدفاع عن أمن الدولة لكنهم يرفضون المشاركة في قمع الفلسطينيين.
هؤلاء الخمسة، خدموا في قلب الجيش، وليسوا بذرة غريبة، ولا شخصيات هامشية تعاني السرنمة (اضطرابات النوم) رغم ان هناك من يحاول عرضهم هكذا. وتقول نوعا انها تشعر بالخيبة ازاء النقاش الذي دار حول رسالة رافضي الوحدة 8200. "ان الهجوم علينا، وعلى من نحن وما اذا كنا نشغل مهام استخبارية او تكنولوجية، هي مسألة يمنع علينا التطرق اليها. غالبية المعقبين يدعون اننا لسنا على صلة لكون بعضنا لا يخدمون في الاحتياط".
ويرد بن دوف قائلا: "هذا لا يهم، فنحن وقعنا على الرسالة عندما كان ثلثنا على حافة القبر.".
وفي ردهم على سؤال حول ما اذا كان الانتقاد سبب لهم الندم على توقيع رسائل الرفض، تقول نوعا انها لا تشعر بالندم على شيء. اما دانئيل فيشعر بالارتياح، ويقول: "لقد فكرت في الموضوع طوال سنة، وكان من المهم بالنسبة لي اخراجه. وكما ان ردود الفعل ليست جيدة وغاضبة، فان السماء لم تسقط. اشعر اكثر مسالما مع نفسي ومع ما امثله، ومع المكان الذي اعيش فيه. الكثير من الناس الذين طلبنا منهم التوقيع على الرسالة قالوا انهم لا يشعرون بأنه يمكنهم تغيير الوضع في الدولة، لكنني ارفض الياس. اشعر بالانتماء اكثر الى هذا المكان بعد الخطوة التي قمت بها. فرص انتقالي للعيش في برلين كما يفعل الكثير من الناس، اصبحت ضئيلة جدا، بعد قيامي باخراج ما سيطر على قلبي".
ويقول له فيشينتسر: "اشعر بالتماهي مع ما تقول، من مفهوم انني اعطيت روحي ولا ازال اعطيها لهذا المكان. يقولون اننا خائنون، واننا بعد لحظة سنجد عملا وراء المحيط، وهذا هراء، انا ارتبط بالدولة بشكل لا يقل عن أي شخص آخر يعيش هنا".
وحول ردة فعل عائلاتهم، تقول نوعا: "لم يتحدثوا معي حول هذا الموضوع ولو مرة واحدة. امي تتصل لتسألني ان كنت سأصل لتناول الطعام يوم الجمعة، ولا تسألني عن الموضوع، وبالتأكيد لا تطرحه خلال الوجبة".
ولماذا لم تبادري الى الحديث معهم حول الموضوع؟
نوعا: "لانهم لا يشعرون بالارتياح ازاء خطوتي".
ويقول بن دوف لنوعا ودانئيل: سأقول لكما ما الذي ينتظركما.
فترد نوعا: لا يهمني الثمن الذي سأدفعه.
اما دانئيل فيقول انه يريد المعرفة،
فيقول بن دوف: "ستتعرضون للهجوم، سيحولونكم الى وحوش، اعداء للصهيونية، لن يمنحوكم وظائف، سيفعلون الكثير من الامور السيئة لكم، ولكن تنتظركم حياة مع ضمير نقي، وهذا ثمين. نحن ايضا لم نواجه حياة سهلة. لقد حاولوا طردنا من العمل، وقام طيارون من شركة "ال عال" بمقاطعة شركات الطيران التي وظفت الموقعين على الرسالة، رفضوا الطيران معهم الى باريس".
وهل الحق ذلك الضرر بك في عملك؟
بن دوف: "يصعب معرفة ذلك. كان هناك زبائن قالوا انه لو لم نبدأ العمل قبل الرسالة لما كانوا سيعملون معي. ربما يلحق ذلك بي ضررا دون أن اعرف".
وتقول نوعا: "اذا كان الثمن مهنيا فسنواجه. الثمن الذي سأدفعه هو شيء اخذته في الاعتبار لقد اعددت نفسي من ناحية نفسية".
ويقول الون: "المجتمع الإسرائيلي تطرف كثيرا. اذا تحدثنا عما ينتظرهم، فأنا أقول انه في زمننا كان لا يزال ممكنا الخروج للتظاهر، اليوم انت تخاطر بالتعرض الى الضرب اذا خرجت للتظاهر".
ويقول فيشينتسر: "الواقع اليوم تغير، انه اكثر عنيفا".
باستثناء الانتقاد والمعارضة الشديدة، هل تغير رسائل الرفض شيئا. هل تلاحظون حدوث تغيير كنتاج لخطوتكم؟
بن دوف: "هذا مؤكد، انظر الى ما حدث خلال العملية الأخيرة في غزة. لقد تم شن آلاف الهجمات الجوية، وكل هجمة حملت حوالي 2 طن من المتفجرات، أي انهم القوا آلاف الأطنان من المتفجرات، وقتل 2200 شخص، ثلثيهما جراء القصف الجوي، حسب التقديرات. هذا يعني انه قياسا بكمية المتفجرات، فان نسبة القتلى صغيرة نسبيا. اريد القول ان سلاح الجو يخاف من الرفض، ولذلك فانه بات يحذر بشكل اكبر. لقد شكلت رسالتنا خطوة ملموسة، والكثير من عملية فرز الاهداف وما يسمح بقصفه وما يمنع قصفه، تم بفضل رسالتنا. لقد رفعوا المسؤولية عن كاهل الطيارين وفصلوها، والقوا بها على عاتق الاستخبارات".
نوعا: "ولكنهم يقولون لنا اننا لا نتحمل المسؤولية".
بن دوف: "وللطيار يقولون الأمر نفسه. لقد فصلوا المسؤولية، وفي الواقع ذوبوها. الطيارون اليوم بعيدون جدا عن تحمل المسؤولية، انهم يطلقون الصواريخ من مسافة 12 ميلا.. انهم يصيبون نافذة في غزة بصاروخ يطلقونه من فوق بئر السبع".
وحول الانتقادات التي تم توجيهها الى الموقعين على رسالة وحدة الاستخبارات 8200، والقول بأنهم يعرفون مسبقا، عندما يتجندون، ما هي وظيفة الوحدة، وانه لا يمكن جمع معلومات دون التلوث بالقذارة، وان الاصغاء الى محادثات شخصية ذات ميول جنسية وكشف نقاط الضعف والضغط عليها في سبيل تجنيد المصادر تعتبر جزء من العمل، تقول نوعا: "نحن لا نتحدث عن عمل الاستخبارات بشكل عام. نحن مثل من سبقنا من الرافضين نركز على الخدمة وراء الخط الأخضر. لقد بحثنا عن المعادلة الاستخبارية للخدمة في المناطق".
ويقول دانئيل: "المعادلة تقول اننا لسنا مستعدين للمشاركة في عمليات جمع المعلومات ضد الفلسطينيين وراء الخط الأخضر. من الواضح ان الاستخبارات قذرة، ولكن من المهم التوضيح بأننا لا نرفض عمل ذلك على حلبات اخرى، امام ايران مثلا".
هذا يعني انكم لا تواجهون مشكلة في جمع المعلومات الشخصية بكل انواعها واشكالها في الدول المعادية؟
دانئيل: "نعم، هذا أمر يختلف تماما، يوجد فرق كبير جدا بين العمل الاستخباري مقابل دولة تخوض صراعا معها، وبين العمل ضد جمهور يخضع لسيطرتك، لأن هذا يصبح اكثر قذارة. طريقة جمع المعلومات التي يمكن الاختلاف عليها تجري في المناطق في اطار السيطرة على جمهور يخضع للاحتلال غير الشرعي من وجهة نظري. نحن لا نعتبر هذا العمل خطوة دفاعية".
فيشينتسر: "نحن نتحدث هنا عن آلية للسيطرة على شعب آخر واضطهاده. الاستخبارات تعتبر سندا أساسيا لهذه الآلية. ما هو الأمر غير الواضح هنا؟"
هذا العمل يجري في سبيل منع العملية القادمة.
فيشينتسر: "الدولة تملك حق الدفاع عن النفس، لا احد منا يقول انه يجب تفكيك الجيش والاستخبارات، ونحن لا نتجاهل التهديدات والمخاطر، نحن ندعي فقط ان الدولة الديموقراطية لا يمكنها احتجاز 3.5 مليون نسمة في وضع غير ديموقراطي. كل الحديث حول الدفاع عن النفس هدفه التغطية على ما نفعله في الساحة الخلفية في المناطق، ولكن هناك شر حتمي وشر غير حتمي".
دانئيل: والاستخبارات القذرة في الساحة الفلسطينية هي شر غير حتمي".
ألون: " يمكن لكل واحد منا ان يصف كيف استغل نشاطه العسكري لمعاقبة الجمهور المدني. اذا كنت تهدد امرأة مريضة بالسرطان او مثلي الجنس، فانت تخلق آلية لتخويف الأبرياء. هذا عقاب جماعي".
بن دوف: "المشكلة تكمن في السؤال حول ما تفعله بالاستخبارات القذرة. هذه المعلومات تستخدم للنشاط اليومي الذي يرسخ الاحتلال. من هذه الناحية يعتبر رفضكم اكثر اهمية من رفضنا. رفض الطيارين كان اكثر بسيطا. الطيار يجلس في المقصورة، يصوب الى الهدف ويطلق القذيفة".
نوعا: "نحن ايضا نرسم صليبا على الهدف".
بن دوف: "في هذه المسألة نحن نتشابه اكثر من الون وافنير كونهما خدما على الارض".
الون: "رفض الزملاء من الوحدة 8200 يعتبر خلية هامة في السلسلة التي تولدت ضد الاحتلال، لأن دورهم يزود نقطة السيطرة على الآلية المظلمة في المناطق".
في حقيقة رفضكم انتم تمنحون الشرعية، أيضا، للرفض من قبل اليمين.
فيشينتسر: "مشكلة الرفض في اليمين هي انها لا تصمد امام الاختبار الديموقراطي. الدولة لا يمكنها ان تقرر بشكل ديموقراطي احتلال شعب آخر".
بن دوف: "اذا تم اخلاء مستوطنة او عدم اخلائها، فهذه مسألة ايمانية وسياسية. اما الرفض الذي نتحدث عنه فيأتي من الجانب الأخلاقي".
دانئيل: "يمكنك ان تسمي ذلك مسألة "ايمانية"، ولكنني اعرف ان هناك من يعتبرون اخلاء المستوطنات مسألة غير اخلاقية".
بن دوف: "لا توجد مشكلة، عندها لا استطيع انا الضغط على الزناد وارسال القذيفة، وانت تطفئ الشاشة، والرافض اليميني لا يخلي مستوطنة".
وما الذي نحققه من ذلك؟
بن دوف: "أنا سأخلي المستوطنة".
ألون: "انا اصغي بشكل كامل الى الأصوات الآتية من جهة اليمين. في كل ديموقراطية يجب ان يتم الاتفاق على حق الاسنان بالعمل حسب ضميره. اذا لم يشاؤوا اخلاء المستوطنات، فلا توجد مشكلة، أنا اتقبل ذلك".
ولكن هذه وصفة للفوضى.
ألون: "لا، هذه هي الديموقراطية حسب مفاهيمي".
هل انتم على استعداد للجلوس في السجن لقاء موقفكم؟
نوعا: "اذا وصلنا الى ذلك، ودعونا للخدمة في المناطق الفلسطينية فالجواب نعم".
الون: "انا جلست في السجن لمدة شهر. لقد استدعيت بعد 11 شهرا من اعلان رفضي، للخدمة في غزة فرفضت، وارسلوني الى سجن 6".
فيشينتسر: "انا لم اصل الى ذلك، فبعد اسبوع من توقيعي على الرسالة تم استدعائي وتبليغي قرار اقصائي عن الوحدة".
نوعا: "سنقف وراء قرارنا حتى لو كلفنا الجلوس في السجن".
دانئيل: "اوافق على كل كلمة".
نوعا: "كل واحد من الموقعين يعرف ان هذه الامكانية واردة".
ويلنا، رافضو 8200 سياسيون!
تحت هذا العنوان يكتب المحامي ميخائيل سفراد، في "هآرتس" حول الحملة التي شنتها اوساط سياسية وعسكرية على رافضي الخدمة في المناطق الفلسطينية، من الوحدة 8200 في الاستخبارات العسكرية، واتهامهم بأن خطوتهم تقوم على اهداف ومآرب سياسية.
ويكتب انه كأب لولدين يربيهما على ان كل البشر ولدوا على صورة الله، ويستحقون بدون تمييز، حياة الكرامة والحرية، وان كل انسان يتحمل مسؤولية اعماله وكل شخص يعاقب على افعاله فقط، فانه لا يشك بأن اهالي الجنود في وحدة الاستخبارات 8200، ربوا اولادهم على ذلك، ايضا. ولكن هؤلاء الأهالي ارسلوا اولادهم وبناتهم الى وحدة الاستخبارات، وهناك تم تعليق كل المبادئ التي تربوا عليها. فهناك كما يستدل من افادات رافضي الوحدة 8200، ساعد هؤلاء الأولاد على كشف مثليي الجنس من الفلسطينيين والفلسطينيات، الأبرياء من كل ذنب، كي يتم ابتزاز معلومات منهم وتجنيدهم للتعاون. وهناك جمعوا معلومات حول الوضع الصحي للبشر المحرومين من أي حقوق، في سبيل الضغط عليهم كي يخونوا شعبهم. وهناك خدم دانئيل ونوعا ونداف واورن بتفان منظومة هدفها تعميق اضطهاد ملايين البشر وترسيخ سلب حقوقهم الأساسية. ولهذا الغرض جند الأولاد مواهبهم الفذة، وحكمتهم وثقافتهم التي بنوها بجهد ذويهم، لجمع معلومات سياسية وشخصية كي يتم استخدامها لتدمير حياة الأبرياء، دون ان تكون لذلك أي علاقة بأمن دولة إسرائيل. هناك لم يعد البشر يعتبرون جوهرا وانما أداة.
في الأسبوع الماضي اندلعت صرخة مفزعة من حناجر 43 من هؤلاء الأبناء، في شكل خطاب الرفض. ليس بعد، قالوا، نحن موالون لما أمرنا به أباءنا وامهاتنا، وما تعلمناه على ايدي معلمينا. أخذنا على محمل الجد ما قيل لنا كأطفال. لسنا على استعداد لمواصلة تحويل الانسان إلى أداة، وبالتأكيد ليس لأهداف ليست دفاعية.
كم من الشجاعة وأي عمق، وكم من الوعي الذاتي والنزاهة الأخلاقية كان يتحتم عليهم توظيفها، في سبيل الاقدام على خطوة كان من الواضح انها ستحرك العالم كله ضدهم فيلفظهم كنفايات مشعة الى جزيرة الخونة. وكم من السطحية والاهانة، والجبن انطوت عليها ردود كل السياسيين تقريبا، وبعض الصحفيين الذين تناولوا الموضوع. أحد الصحفيين الكبار الذي يعمل في هذه الصحيفة، والذي خدم في هذه الوحدة، دافع عن الوحدة، ولم يصادق فقط على ان هذه هي الأساليب المتبعة في الاستخبارات ("لأن هذه هي شروط اللعب")، وانما تحدث في برنامج اذاعي شائع، عن تبنيه لهذه الطرق في عمله الصحفي. "ألا نقوم نحن الصحفيون باستغلال ضعف الناس كي يكشفوا لنا معلومات؟ ألا نقوم بتفعيل الضغوط النفسية، كهذه او تلك، كي يسلمونا معلومات؟ نحن نفعل ذلك"، قال ذلك الصحفي (اذا كان ذلك صحيحا فهذا يجب ان تفحصه لجنة الأخلاق في مجلس الصحافة). "ألم تقرؤوا جون لا كارا؟" سأل صحفي كبير آخر، يقدم برنامجا في التلفزيون، وهو يجند المنطق القائل: "اذا كانوا جميعا يفعلون ذلك فهذا مقبولا".
وانضم إلى جوقة الشاجبين (كثير منهم من خريجي الوحدة والذين انضموا الى الجهازين الاعلامي والسياسي) الناطق العسكري الرئيسي، الذي وبدل أن يرد على الادعاءات القاسية التي طرحها الرافضون، قام بنثر معلومات ماكرة حول ماضيهم العسكري، مستغلا حقيقة انه لا يمكنهم الرد بسبب القيود الأمنية. ولكن الضربة الأصعب، والتهمة الأشد، والتي اغرقت المدينة كالتسونامي الهادئ الذي يهدد باغراق دانئيل ونوعا ونداف واورن ورفاقهم، هي تهمة: "انتم سياسيون"! هكذا بكل بساطة تم كشف الحقيقة!
فمن هو السياسي هنا؟ من اتخذ قرارا ضميريا بعدم دوس الناس وتخريب حياتهم، لسلب حقوق الملايين، او المهمة التي القيت على وحدة عسكرية في سبيل مساعدة معسكر سياسي معين في إسرائيل على تطبيق سياسته غير الديموقراطية والمظلمة؟ انظر الى ولدي الصغيرين وأسأل نفسي عما اذا كانت إسرائيل ستفرض عليهما، أيضا، باسم عدم تسييس الجيش، خيانة كل ما تربيا عليه. هل سيضطران هما ايضا الى الاختيار بين المس بالأبرياء بشكل غير سياسي. اذا كان الاخلاص للقيم الانسانية الأساسية يعتبر سياسة، فأنا اصلي، ثلاث مرات كل يوم، ان يكون اولادي سياسيون، إلى أقصى حد.
حرب الترف
تحت هذا العنوان يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" عن الصراع على ميزانية الأمن الذي تصاعد هذا الاسبوع، ويعتبره سياسيا اكثر من كونه اقتصاديا. ويقول انه اذا تم العثور على مجال متوسط يسمح لرئيس الحكومة نتنياهو، ولوزير المالية لبيد، الظهور كمن لم يتم هزمهما في المواجهة، فانه سيتم حل الأزمة.
ويضيف: حسب المطلعين على الاتصالات، فان هناك صيغة اقتصادية لجسر الفجوة من خلال رفع نسبة العجز من 2.9% الى 3.5% تقريبا، بشكل يسمح بزيادة ستة مليارات شيكل الى ميزانية الأمن في السنة المقبلة. ورغم ان هذا الرقم يعتبر صغيرا مقارنة بالمبلغ الذي تطلبه وزارة الأمن (11 مليار شيكل)، لكنه يبدو كرقم يمكن للأطراف التعايش معه، رغم الضرر المحتمل على المدى الطويل للاقتصاد. واذا توصل نتنياهو ولبيد الى ان تبكير موعد الانتخابات لا يصب في مصلحة حزبيهما، فسيتم حل الأزمة.
هناك مسألة لا يتم ادراجها في النقاش المشبع بالاتهامات والأرقام، تتعلق بالجوانب الاقتصادية لادارة حرب غزة الأخيرة. فقبل حسم مسألة ميزانية العام 2015، يطالب الجيش بمبلغ 8.6 مليار شيكل لتغطية التكاليف المباشرة للحرب. لكن وزارة المالية تقول ان التكاليف المباشرة بلغت 6.2 مليار شيكل، ويدور النقاش حول أي البنود تعتبر مصاريف مباشرة.
هذه المرة، ايضا، عانت ادارة الحرب من سياسة التبذير، سواء في تفعيل النيران او حجم جنود الاحتياط الذين تم تجنيدهم. والمسألة هنا ليست جديدة. ففي عام 2007 حددت لجنة بروديت، المكلفة فحص ميزانية الأمن، والتي تم تعيينها بعد حرب لبنان الثانية، ان الجيش لا يقوم بتفعيل أي نظام لادارة اقتصاد الحرب. وجاء في تقرير اللجنة "انه حسب افادة الجيش نفسه فان قوة النيران التي تم تفعيلها كانت زائدة الى حد كبير، ووصلت تكلفتها الى مليارات الشواقل. وتم اطلاق النار على كثير من الأهداف بينما كانت المقابل الذي اسفر عنه اطلاق النار منخفضا. لو كان هناك مسؤول عسكري او حكومي مهمته فحص هذه المسألة والأمر بتغيير السلوك، في وقت كانت فيه الموارد محدودة، لكانت النتيجة معروفة وواضحة".
ما جاء في التقرير يعتبر لهجة مؤدبة امام المعطيات الحقيقية. فقد تم خلال حرب لبنان اطلاق اكثر من 170 الف قذيفة مدفعية باتجاه مناطق تكهن الجيش بأنه تم اطلاق النار منها على الجليل. وحسب المعلومات المتوفرة فان هذا القصف لم يسفر عن قتل ولو "مخرب" واحد من حزب الله. في حرب غزة كانت الوسائل التي تم تفعيلها ملائمة أكثر للهدف، ولكن التوجه الاقتصادي بقي كما هو. غالبية المعلومات لا تزال سرية، ومع ذلك، فان الجهاز الأمني يؤكد انه تم استخدام الوسائل الحربية والذخيرة بشكل مكثف. ويجب التذكير بأن هذا كله حدث امام حماس، اضعف عدو في المنطقة.
هذا الأسبوع قال وزير الأمن انه يشعر بالرضا عن عمل الجيش في الحرب، وانه في نهاية الأمر "لا توجد حرب رخيصة". ويشبه تصريح يعلون هذا وضع الفلتر الوردي على الواقع. كما انه يتناقض بشدة مع تصريحات ادلى بها النائب عوفر شيلح من "يوجد مستقبل"، رئيس اللجنة المتفرعة عن لجنة الخارجية والأمن لشؤون بناء القوة العسكرية. فشيلح الذي يتعقب منذ سنوات ميزانية الأمن وطريقة استعداد الجيش للحروب، وفر تشخيصا اكثر سلبية. وقال لصحيفة "هآرتس" انه "في ظل طريقة استخلاص العبر من الحرب، فان كل زيادة لميزانية الأمن ستمس بشكل بالغ بميزانية الدولة ولن تضيف أي شيء لبناء قوة الجيش".
ويضيف ان "الجيش اثبت بأنه عندما يتم منحه المال فانه لا يجيد طريقة لتنجيع نفسه، ولا كيفية استغلال الاموال للاستعداد للحرب التي قد يواجهها مستقبلا". ويمكن العثور على الدليل لذلك في الميزانيات الكبيرة التي حصل عيلها الجيش بين سنوات 2008 و2013. فقد تم استغلال الاموال لهدفين فقط: الاستعداد لهجوم محتمل على ايران، وزيادة المصروفات على القوة البشرية والرواتب. وتضخم عدد الجنود الذين تم تثبيت خدمتهم بنسبة 12.2%. ويقول شيلح: "لم يتم تحقيق الكثير من الأمن جراء اضافة الميزانية، ولم يستعد الجيش للحرب التي واجهته في غزة".
في حرب غزة الأخيرة تهربت حماس هذه المرة، ايضا، من المواجهة المباشرة مع الجيش، وتم تسجيل عدد قليل نسبيا من المواجهات مع مسلحين فلسطينيين، ولم يتجاوز عدد الصواريخ التي تم اطلاقها باتجاه الجيش العشرات. ومع ذلك فقد قام الجيش بتفعيل قوة نارية ضخمة، من المدفعية وحتى القنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة، ناهيك عن عدد ساعات تحريك الدبابات، والذخيرة الجوية. وقد فوجئ قدامى رجال الجيش عندما اطلعوا على المعطيات.
المشكلة لا تكمن في ما تم اطلاقه، فالكميات الكبيرة مبررة اذا انقذت حياة الناس، لكن المشكلة تكمن في ما تبقى، وهنا تتولد الفجوة. لقد تم تبذير الاموال، ايضا، على تجنيد اكثر من 80 الف جندي احتياط. ورغم ان الكثيرين منهم تم ارسالهم لاستبدال القوات النظامية في الضفة وعلى الحدود ولتدعيم سلاح الجو والاستخبارات، الا ان اكثر من الثلث ارسلوا الى الجبهة الداخلية وكان في انتظارهم القليل من العمل، في افضل الحالات. فنجاح القبة الحديدية في اعتراض الصواريخ قلص الاضرار في الجبهة الداخلية الى حد كبير ولذلك لم تكن حاجة الى عمليات الانقاذ، لكن هذا لم يمنع الجيش من مواصلة اغراق الجبهة الداخلية، من الجنوب وحتى غوش دان، برجال الاحتياط، الذين لم يحققوا أي نجاعة.
منذ عام 2006 خاضت اسرائيل اربعة حروب، واحدة في لبنان وثلاثة في غزة. وكانت ثلاثة منها اطول مما تكهن به الجيش. ووصلت تكاليف الحروب الأربعة الى اكثر من 25 مليار شيكل، هذا في الوقت الذي ركزت فيه الحرب الأخيرة على الحرب البرية لمدة اسبوعين ونصف على مساحة لا تتعدى كيلومترين الى ثلاث. ويقول شيلح: "اذا واصلنا على منوال التكلفة هذا، فان كل ما يحتاجه العرب هو خوض حرب معنا مرة كل عامين، دون الطموح الى أي انتصار، وبكل بساطة لن يصمد الاقتصاد الإسرائيلي امام ذلك". ويضيف: "ان نظرية الحرب الحالية في الجيش، ومبنى سلاح اليابسة لا يلائم أي تحدي، وقضية الأنفاق في غزة تثبت ذلك، هذا مثال على ان الجيش استعد للحرب، ولكن ليس لما واجهه، وبالتأكيد ليس لمواجهة حماس التي التقاها في غزة. واذا لم يتم تغيير نظرية الحرب، فان كل الزيادات المالية لن تفيد. المطلوب نظرية جديدة تتلاءم مع التهديد الحقيقي ومنها يشتق بناء القوة واستخلاص العبر وترسيخها يجب ان يتم قبل التداول في الميزانية، والا فاننا سنرسخ وضعا لحرب مقلصة كل عامين بتكاليف غير محتملة".
ويعترف ضابط كبير في القيادة العامة بالحاجة الى تنظيم استهلاك الذخيرة، ويقول انه "من الواضح اليوم بأننا نحتاج الى ذخيرة أكبر لسيناريوهات الحروب المستقبلية التي ستجري في غالبيتها داخل مناطق مأهولة. في الحروب الماضية، كانت الأمور واضحة والحساب بسيط، كنا نعرف عدد الدبابات التي يملكها العدو، وعدد الصواريخ التي نحتاجها لتديرها، ولكن عليك في غزة، في المنطقة المكتظة بالسكان، اطلاق النار على كل شباك يشرف على القوة ويهددها. وهذه معطيات تختلف تماما".
ويعترف وزراء في المجلس الوزاري المصغر، ان مسألة مخزون الوسائل الحربية لم تناقش حتى العمق، ولم يتم استخلاص العبر المطلوبة لاستمرار الحرب. ويتوقع شيلح عدم انشغال المجلس الوزاري خلال المداولات حول الميزانية القريبة في موضوع تمويل الحرب كما جرت في غزة ودروسها. ويقول: "سيتم اتخاذ القرارات خلال فترة قصيرة، لأن الوزراء لا يملكون الوقت الكافي للاستعداد للنقاش، وسيصوتون في نهاية الأمر على اضافة مبلغ يتراوح بين 2 و11 مليار شيكل في 2015، وسيتم تقليص هذا المبلغ من الصحة والتعليم، ولكنه لن يحقق المزيد من الأمن".
لجان التمييز
تحت هذا العنوان تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان قرار قضاة المحكمة العليا رفض الالتماسات التي تم تقديمها ضد قانون "لجان القبول" في البلدات الجماهيرية، يشكل تعبيرا آخر للمفهوم الذي يفضل السلبي على النشاط القضائي، والذي يقوده رئيس المحكمة العليا، القاضي آشر غرونيس. ان القرار الذي تم اتخاذه بغالبية ضئيلة - خمسة قضاة مقابل أربعة - قد يكون له تأثير سلبي على النضال ضد تعابير مختلفة للتمييز. صحيح ان من صاغوا القانون قصدوا ان يتم استخدامه لاستبعاد العرب عن البلدات الصغيرة، ولكن تأثيره أوسع من ذلك – فهو سيطال الجماعات الأخرى، التي سيعتبر اعضاؤها يشكلون تهديدا على نسيج الحياة الموحد.
قانون لجان القبول، الذي تم سنه في عام 2011، يسمح للبلدات الصغيرة في النقب أو الجليل، القائمة على أراضي الدولة، اشتراط انضمام سكان جدد اليها بموافقة لجنة القبول. وبموجب القانون، يجوز للجنة أن ترفض الموافقة على المرشحين لأسباب مثل "عدم توافق المرشح مع الحياة الاجتماعية في المجتمع"، و "عدم التناسب مع النسيج الاجتماعي والثقافي للبلدة." خلافا لقوانين التمييز الأخرى، التي تتحمل الدولة مسؤولية تنفيذها في الممارسة العملية، فقد أعطى المشرع، هذه المرة، للمواطنين صلاحية التمييز.
حسب نهج القاضي غرونيس، ما زال من المبكر جدا معرفة كيف سيتم تطبيق القانون في الممارسة العملية، ولذلك فان المقصود "ادعاءات فرضية ونظرية". في المقابل، كتب القاضي سليم جبران أن لجان القبول ليست إلا "آلية تشرع وترسخ واقع التمييز".
لقد استبعدت لجان القبول في البلدات الجماهيرية المرشحين غير المرغوب فيهم، وفي مقدمتهم العرب، حتى قبل التعديل القانوني. وتشير العديد من الحالات الأخيرة الى حدوث تغيير ضئيل جدا. فالتحفظات التي تمت اضافتها الى القانون لا تضمن عدم استخدام المعايير الغامضة للقبول، في سبيل ممارسة التمييز غير القانوني. لكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، وتتعلق بحقيقة وجود آلية لفرز الناس.
لقد أشار القاضي غرونيس في القرار الى انه "لم يطرح أمام المحكمة الآن أي أساس واقعي كاف لاتخاذ قرار". لكن هذه الكلمات تستدعي عودة ملتمسين آخرين الى المحكمة مستقبلا للتحقق فعلا من صلاحية القانون. ومع ذلك، نتأمل ان تتبنى البلدات الجماهيرية مبدأ عدم التمييز، بغض النظر عن قرار المحكمة.
يكرهون الاستعمار وليس نحن
تحت هذا العنوان يكتب زئيف شطرنهال، في "هآرتس" انه من السهل على الكثير من الاسرائيليين، خاصة في اليمين والمركز، التصديق بأن العداء ازاء اسرائيل يرتبط باللاسامية. صحيح ان اللاسامية لم تختف عام 1945، كما لم تختف من اوروبا التوجهات العنصرية والقومية المتطرفة، ولكن الحقيقة هي انه حتى مطلع سنوات السبعينيات لم يكن الغرب يكن مودة كبيرة لأي دولة كما يكن لإسرائيل، او يعتبر دولة غيرها، نموذجا للنجاح. بل تم اعتبار الفلسطينيين لاجئين يتحملون لوحدهم المسؤولية عن مصيرهم.
لكن الانتقادات بدأت بعد أن تبين للعالم بأن إسرائيل لا تنوي اخلاء مناطق الضفة الغربية. وكلما تعمق الاحتلال وتبلورت سلطة استعمارية في المناطق، كلما تحولت المعارضة الى عداء، حتى تحولت بعد الدمار في غزة الى كراهية تغلغلت في اوساط اوروبية واسعة. وتضاف الى ذلك حقيقة ان الجمهور الاسلامي يتعاظم ويحتل تدريجيا مكانة مركزية في المجتمع والسياسة والاكاديمية في غرب اوروبا.
لا شك ان توجهات لاسامية تغذي العداء لإسرائيل، ولكن العداء ازاء الاضطهاد الإسرائيلي يغذي بشكل اكبر اللاسامية والتنكر لليهود. من يريد تنمية الجاليات اليهودية كمجموعات ضغط مؤيدة لإسرائيل يتحتم عليه الفهم بأن ذلك ينطوي على ثمن. في كثير من الحالات لا يوجه العداء الى إسرائيل كدولة اليهود، وانما كآخر دولة مستعمرة في الغرب. غالبية الاوروبيين لا يشككون بحق اليهود بدولة مستقلة، لكنهم يرفضون بشكل قاطع الواقع الذي نسيطر فيه تحت الاحتلال على ملايين البشر وندوس حقوقهم الأساسية مع سبق الاصرار.
اليمين يقوم بتوطين اليهود في الضفة الغربية انطلاقا من الحق التاريخي الذي يستمد من الوعد الالاهي. ولكن من يمكنه اليوم التعامل بجدية مع الادعاء بأن الوعد الذي قطع لأباءنا يبرر سلب حقوق الانسان الفلسطيني؟ كل انسان منطقي يرى في هذه الادعاءات غطاء ساخرا فقط للرغبة بضم غالبية المناطق ان لم يكن كلها.
لم يعد احد يتحدث عن قطاع غزة الذي يظهر كسجن كبير. فالدمار والخراب شطبا من الوعي العام حقيقة ان عملية الجرف الصامد كانت في بدايتها ردا مبررا على اطلاق النيران الفلسطينية بدون تمييز. وكلما طالت المعركة تغيرت اهدافها، وكلما تراكمت الجثث واتضح عجز حماس، لم يعد احد يهتم بالسؤال حول ما اذا كانت الهجمات الاسرائيلية تتجاوب مع اختبار القانون الدولي. بالنسبة للكثيرين عبرت هذه الهجمات عن استهتار مرعب بحياة البشر.
كلما مر الوقت، يتم تحويل الكراهية الى الرفض الاسرائيلي للاعتراف بالحق المتساوي للفلسطينيين بدولة لهم. هكذا يتم تفسير فشل محادثات كيري. اليمين الاسرائيلي يعتبر اليهود اسياد البلاد لوحدهم. ولكن استخدام مثل هذه القوة المجردة يثير البغضاء في العالم الغربي. المفهوم الذي يقول ان البلاد كلها تعود الى اليهود ولذلك يسمح بسرقة اراضي الفلسطينيين وضم القدس الشرقية واجزاء كبيرة اخرى من الضفة، يعكس سلوك شعب الأسياد، وفي ايامنا هذه يثير هذا السلوك الاشمئزاز.
النخبة السياسية لا تخرج علانية ضد الاستعمار الاسرائيلي خشية ان تشجع الوحش اللاسامي، ولكن في الجامعات والمدارس ووسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية يقولون ذلك علانية: لا يمكن استغلال الماضي اليهودي للتنكيل بالحاضر الفلسطيني.
تحالف الجميع ضد الجميع
تحت هذا العنوان يكتب تسفي برئيل في "هآرتس" حول التمزق الخفي والعلني في التحالف الدولي ضد داعش، مشيرا الى امكانية تحمل الولايات المتحدة لغالبية العبء، وهو احد الأسباب التي تجعل من غير الواضح ما اذا كانت ايران ستشارك في التحالف.
ويطرح برئيل التساؤلات التي طرحها الرئيس الايراني حسن روحاني، خلال لقاء مع شبكة "ان. بي. سي" حول ما اذا كان الامريكيون يتخوفون من تقديم الضحايا في العراق، ومقتل جنودهم في الحرب ضد الارهاب، وهل يمكن اصلا محاربة الارهاب دون تقديم ضحايا؟ ويقول ان هذه الأسئلة يجب ان لا تثير الاستغراب. فايران والولايات المتحدة تملكان مصلحة مشتركة في اقتلاع جذور تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) الذي قال عنه روحاني "انه يريد ابادة الانسانية". لكن الغريب هو انه في الوقت الذي "يدعو" فيه روحاني الولايات المتحدة الى شن هجوم على "داعش"، فان لدى زعيمه، علي خامنئي، عدة تحفظات في الموضوع. فقبل انشاء التحالف الدولي والعربي لاجتثاث الجهاديين، شرح خامنئي ان "داعش" هي نتاج مؤامرة غربية، وخاصة امريكية. وبعد ذلك جاء ان الزعيم الروحي نفسه، صادق على تعاون ايران مع القوات الأمريكية، الا انه تم نفي هذا التقرير بسرعة، رغم ان مصادر ايرانية تصر على صحته. وقال روحاني انه "اذا بدأت الولايات المتحدة باتخاذ تدابير عملية ضد داعش، يمكن التفكير بالتعاون معها".
لقد استمر عدم الوضوح هذا الأسبوع، أيضا، بعد مرور خامنئي بعملية جراحية للبروستاتا. فقد أعلن المرشد الأعلى أن "ايران فخورة بعدم دعوتها إلى مؤتمر باريس" (وهو ما تم بفضل الضغط السعودي على الولايات المتحدة). ووصف خامنئي هذا المؤتمر الذي تم فيه تشكيل التحالف للقضاء على داعش بأنه "حدث خاطئ". وأوضح بعض أعضاء البرلمان الإيراني أن التحالف هو مؤامرة أمريكية للعودة إلى العراق ومهاجمة العمق الاستراتيجي لإيران. وفي المقابل، يتمسك وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، برأي يقول إن مشاركة إيران في التحالف ضد داعش يمكن أن تساعدها على تخفيف للعقوبات المفروضة عليها. وقال: "اذا كان (الأمريكيون) يريدون منا أن نفعل شيئا، عليهم عمل شيء في المقابل لنا، على سبيل المثال، التوجه إلى الأمم المتحدة وطلب رفع العقوبات".
إذن، هل تعتبر ايران شريكة في هذه الحملة أو تنظر إليها من الخارج؟ من الواضح انه سيكون لطهران وواشنطن في أي حملة ضد داعش في العراق وسوريا، دورا رئيسيا. ولكن عند بناء تحالف دولي وعربي، وحتى إذا كان هناك توافق في الآراء بشأن الأهداف، فان التوترات بين الأطراف التي تشكل الائتلاف نفسه يمكنها ان تجبي ثمنا باهظا من شأنه أن يهدد وجود التحالف.
هذه المرة لم تواجه الولايات المتحدة تخبطات، ذلك ان الخيار بين المملكة العربية السعودية وايران واضحا، ولكن من يريد طرد داعش من سوريا لا يمكنه التخلي عن الشراكة الإيرانية. يمكن للمتمردين السوريين الذين يعارضون الأسد ويعارضون داعش أن يستفيدوا من برنامج تدريبي أكثر كثافة بعد أن وافق مجلس النواب الأمريكي على طلب الرئيس تخصيص نصف مليار دولار لهذه المسألة، ولكن المتمردين لن يحصلوا على أسلحة نوعية، تحقق التوازن. وفي الواقع، هناك اتفاق غربي وعربي على عدم ارسال قوات برية الى سوريا وعلى ان القوات المتمردة هي التي ستخوض الحرب على هذه الساحة بدعم من الاستخبارات الغربية.
لقد قيل كل شيء تقريبا عن القدرات المحدودة لهذه الميليشيات المتمردة. والحرب التي تدور بينها وعدم وجود قيادة موحدة تلعب بشكل جيد إلى أيدي نظام الأسد الذي يوسع حدود سيطرته على الدولة. في المقابل يعتبر العراق جبهة سهلة نسبيا. ولكن عندما قال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، هذا الاسبوع، ان نشر القوات البرية الأمريكية هو خيار ممكن إذا فشلت الاستراتيجية الحالية، أثارت تصريحاته ردود فعل قوية خاصة في بغداد. فقد اوضح رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، بشكل قاطع، ان "القوات الاميركية على الاراضي العراقية غير مرغوب فيها" بينما هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأن قواته سترفع السلاح في حال حدوث غزو بري.
وعرضت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اشراك قواتها في القتال، لكن الرياض تعارض حرب السنة ضد السنة من أجل الحكومة الشيعية في العراق. ويسود الخوف من أنه اذا قامت المملكة العربية السعودية بارسال قواتها، فقد ترسل إيران قواتها، ايضا، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى حرب عربية - إيرانية بدلا من النضال المشترك ضد داعش.
وكما في سوريا، ستحاول قوات التحالف في العراق تشجيع القبائل السنية للعمل مع الأكراد ضد داعش. ووفقا لتقارير من الموصل، فقد بدأت الولايات المتحدة إعادة إحياء شبكة المخبرين، الذين تخلت عنهم بعد انسحاب قواتها في نهاية 2011. لقد تم اخفاء هؤلاء المخبرين عن أعين الحكومة العراقية ومن يحاول تجنيدهم الآن هو الجنرال جون ألين، الذي عين منسقا لقوات التحالف وكما هو معروف فانه تربطه علاقات جيدة مع القبائل في غرب العراق، منذ أن كان قائدا للمنطقة. ولكن هنا أيضا، يمكن لقوات التحالف أن تجد نفسها تواجه معارضة داخلية. وذكر هذا الاسبوع ان الجيش العراقي طلب من سكان ديالا الكفاح ضد القوات الكردية المتمركزة قرب المدينة لمنعهم من الاستيلاء على المزيد من المناطق. وفي المقابل، أعلن حاكم اقليم كركوك هذا الاسبوع، انه تم إضافة حوالي 5000 متطوع للحرب ضد داعش. وكما في سوريا يمكن للحرب ضد داعش في العراق، أيضا، أن تجند تحالفات قبلية جديدة لا تدعم بالضرورة قوات التحالف.
وفي الوقت نفسه، نشأ تهديد جديد من جهة أذرع تنظيم القاعدة في المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية، وخاصة اليمن، والتي نشرت إعلانا يدعو جميع المسلمين للتوحد ضد "الهجوم الصليبي". ويمثل هذا البيان نقطة تحول في سياسة تنظيم القاعدة الذي اعتبر حتى الآن تنظيم داعش منافسا يهدد مكانته في الشرق الأوسط. وليس من الواضح ما إذا كان هذا البيان سيضم إلى داعش جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، أو على الأقل سينهي الحرب بين المنظمتين، الا ان مثل هذا التحالف قد يشكل جبهة غير متوقعة ستضطر قوات التحالف الى مواجهتها.
بالإضافة إلى ذلك، وباستثناء النسيج المعقد للمنظمات والميليشيات، والذي يحد بشدة من الاعتماد على القوات المحلية، يعاني الائتلاف من عدم التعاون من جانب تركيا. صحيح ان الضربات الجوية لا تحتاج بالضرورة الى القواعد التركية، ولكن القرب الجغرافي لتركيا إلى العراق وسوريا يمكن أن يساعد عمليات القصف، خاصة إذا تقرر إرسال قوات برية. وأوضح نائب رئيس وزراء تركيا، يلشين أكدوان، هذا الأسبوع، أن وجود 49 تركيا في أيدي داعش يحد من قدرة أنقرة على المساهمة في الجهد، ذلك أن التزام تركيا الأول هو لمواطنيها.
في الوقت ذاته، تشير تقارير متواترة إلى أن حوالي ألف تركي انضموا إلى صفوف داعش، وأن جرحى التنظيم يعالجون في مستشفيات شمال الحدود، في تركيا. الرئيس أردوغان يرفض هذه الحجج، بل هاجم هذا الاسبوع صحيفة "نيويورك تايمز" التي نشرت صورة له عندما كان يخرج مع رئيس وزرائه الجديد، أحمد داود أوغلو، من مسجد حاجي بيرم في أنقرة. فمن هذا المسجد، وفقا للصحيفة الأمريكية، خرج حوالي مائة متطوع في صفوف داعش. وقد اعتذرت صحيفة "نيويورك تايمز" لنشرها الصورة، ولكنها لم تتراجع عن اتهام تركيا بأنها تشكل قاعدة لتجنيد الجهاديين.
على خلفية هذا التمزق، العلني والسري، الذي يميز التحالف العربي والغربي، يبدو أن معظم العبء سيقع على كاهل الجيش الأمريكي. صحيح أن دول الخليج وعدت بالمساعدة في تمويل الحملة، ولكن الولايات المتحدة ستقف على رأس الرمح، ليس فقط في الحملة العسكرية وانما في الجبهة السياسية إذا اتضح فشل استراتيجيتها.
حزب المستوطنات
تحت هذا العنوان يكتب يوعاز هندل في "يديعوت احرونوت"، عن حزب الليكود في ظل استقالة الوزير غدعون ساعر، والتي وصفها احدهم في التلفزيون بأنها قنبلة سياسية. ويقول ان من طبيعة القنابل التسبب بضرر بيئي، وبسقوط مصابين، ولكنه، الكاتب، يشكك بشأن الضرر في حالة ساعر، وهذا ليس بسبب ساعر نفسه، وانما لأن حزب الليكود تحول في السنوات الأخيرة الى حزب غير مفهوم، على حد تعبيره.
ويعطي مثالا على ذلك فيشير الى تدشين حي استيطاني جديد في "هار براخا" قبل اسبوعين، ووصول اربعة شخصيات من حزب الليكود الى حفل التدشين، الوزير يسرائيل كاتس، ونائبة الوزير تسيفي حوطوبيلي، ورئيس الكنيست يولي ادلشتاين، ورئيس الائتلاف الحكومي ياريف ليفين. ويضيف: ليست لدي مشكلة مع تدشين احياء جديدة في مستوطنات الضفة، ولا مع احتفالات التدشين، لكن لدي مشكلة مع نوعية السياسيين الذين يصلون لقص الشريط وجرف مكاسب بالذات هناك. فمتى كانت آخر مرة سافر فيها اربعة مسؤولين كبار من الليكود لتدشين حي جديد في جنوب البلاد؟ ومتى زاروا احدى مناطر الجليل؟
لقد دعم الليكود بزعامة مناحيم بيغن، المستوطنات، ولكنه لم يكن حزب مستوطنات. والفارق ملموس. ارض إسرائيل تمتد على 21 كيلومترا آخر خارج الضفة الغربية، لكن نواب الليكود ينتشرون بالذات في الضفة.
ان التحديات الكبرى التي تواجه إسرائيل، اليوم، تكمن في محيط غزة وهضبة الجولان والقدس، التي بدأت فيها الانتفاضة دون ان ننتبه الى ذلك. اذا كانوا في الليكود يبحثون عن اماكن يعيش فيها مواطنون يتشوقون الى العلاقات العامة، فالقائمة طويلة. وليتوجهوا الي. ومع كل تقديري للمشروع الاستيطاني، الا ان الحزب الحاكم لا يمكنه التركيز عليه فقط، فلهذا الغرض هناك احزاب قطاعية.
ويطرح هندل مثالا آخر، من الأسبوع الأخير، وهو جنازة الجنرال يتسحاق حوفي، ويقول: "افحصوا من كلف نفسه من الليكود الوصول الى جنازة من كان قائدا للمنطقة الشمالية خلال حرب يوم الغفران ورئيسا للموساد (بين 1974 و1982)؟ الجواب: لا احد. ان حوفي يعتبر جزء من التاريخ، لقد انقذ هضبة الجولان، وعمل تحت سلطة بيغن، وها نحن امام جيل لم يعرف الا العار. الطريقة في الليكود تقوم على تجنيد الأعضاء، ولكن حوفي لا يحمل محفزات الانضمام الى الحزب، اما في "هار براخا" فهناك محفزات.
الأمر لا يتعلق بالظهور العلني لاعضاء الكنيست، وانما برؤية الحزب التي لا يعرف احدا كيف يفسرها. لقد طرح موشيه كحلون ادعاءات حول ضياع الرايات الاجتماعية في الليكود، ومريدور طرح ادعاءات حول تطرف الحزب، والجميع يطرحون ادعاءات ضد نتنياهو، واستقالة ساعر تترك الليكود مع المشاكل ذاتها، ومع علامات التساؤل ذاتها، ولكن مع عدد أقل من اعضاء الكنيست.
هناك مسألة واحدة لا شك فيها: قائمة المستقيلين من الليكود مثيرة اكثر من قائمة المتبقين: بيغن، مريدور، كحلون، ميكي ايتان والآن ساعر. وقد ينضم اليهم قريبا غلعاد أردان. الليكود يمر بأيام رهيبة، ونتنياهو بقي لوحده تقريبا في القيادة، شخص يواجه مصيره وحزبه. وهذا ليس جيدا لا له ولا لنا. فنتنياهو يعتبر آلية سلطوية مزيتة. فإلى جانب السلبيات، لديه ايجابيات كبيرة، وآن الوان كي يزيت الجانب المتعلق بالعلاقة الانسانية.
في أعقاب الخيبة
تحت هذا العنوان تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" حول قرار غدعون ساعر الاستقالة من الكنيست ووزارة الداخلية، وبعد ان تستعرض خطابه الذي اعلن خلاله قراره، وما طرح من تكهنات حول توتر العلاقات بينه وبين نتنياهو خلال الدورة الحالية للحكومة، تنقل عن جهات في الليكود اشارتها الى تذمر ساعر من عدم اشراكه في المجلس الوزاري المصغر، خاصة عدم اشراكه في القرارات خلال حرب "الجرف الصامد" الأخيرة.
ويقول المصدر انه لو تم اشراك ساعر، وساد الشعور بالشراكة داخل الحزب، وهو ما ليس قائما منذ فترة، لكانت الأمور مختلفة. وتضيف نقلا عن المصادر ذاتها، ان الوزراء لم يستقيلوا من حكومة شارون، ولكن لدى نتنياهو لا يشعر أي وزير بالشراكة، لا من احزاب الائتلاف، ولا من كتلة الليكود. وقال احد المصادر في الليكود: انظروا ما حدث في الأشهر الأخيرة: كرمل شاما سافر للعمل في باريس (سفيرا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، غلعاد اردان خطط للسفر الى نيويورك (سفيرا في الأمم المتحدة)، وساعر استقال. انهم ثلاثة شبان بذلوا جهود كبيرة وحققوا النجاح، ومع ذلك قرروا المغادرة والتخلي عن مناصب ليس من السهل التخلي عنها.
ويضيف المصدر: عادة تقرر المغادرة حين تكون في المعارضة، كما فعل داني نفيه، وارئيل اتياس، بل وحتى براك ونتنياهو قررا المغادرة حين القي بهما في المعارضة، ولكن المغادرة حين يكون الحزب في السلطة يعتبر مسألة غير مقبولة. ولذلك، فانه حتى اذا كان السبب مسالة شخصية، فان هذا ما كان سيحدث لو كانت الأمور تدار بشكل مختلف.
وتشير المصادر الى العلاقة بين ساعر ورئيس الليكود، وتقول: لم يكن هناك أي شخص عمل من اجل نتنياهو كما عمل ساعر. لقد انضم الى رئيس الحكومة في 1999، عندما كان نائبا عاما في لواء تل ابيب، ترك منصبه وذهب للعمل سكرتيرا للحكومة، عشية معركة انتخابات كان من الواضح ان نتنياهو سيخسر فيها. وبعد خسارة نتنياهو عاد للعمل محاميا، ولكنه واصل دعم نتنياهو في الأوقات الصعبة، وحتى خلال التحقيقات معه في قضية عمادي. ان من ساعد على بناء الصورة الجديدة لنتنياهو هو ساعر. لكن هذا كله انتهى عندما انتخب شارون لرئاسة الحكومة واعاد ساعر الى منصب سكرتير الحكومة.
وفي انتخابات 2006، عندما قلل كبار الليكود من التعاون مع نتنياهو، قاد ساعر الطاقم الاعلامي وادار "معركة بطولية"، كما وصفها نتنياهو. وبعد ذلك طلب منه نتنياهو تسلم رئاسة الكتلة التي ضمت 12 نائبا. وكان ساعر هو الشخص الذي منع اقصاء نتنياهو من الحزب في ليلة الهزيمة الكبرى، عندما رغب قادة الليكود بطرده. وفي عام 2008، عندما تسلمت تسيبي ليفني تفويضا بتشكيل الحكومة، تجند طاقم ضم اربع شخصيات من الليكود: نتنياهو وساعر ونتان ايشل وشالوم شلومو، وعمل على عرقلة تشكيل حكومة بقيادة ليفني. وتسلم ساعر رئاسة طاقم المفاوضات الائتلافية ونجح بتوقيع اتفاقيات مع كتل الائتلاف التي شكلت حكومة بقيادة نتنياهو عملت لأربع سنوات.
وفي 2013 طلب نتنياهو من ساعر تسلم رئاسة طاقمه الانتخابي، رغم الظروف الشخصية الصعبة التي كان يمر بها ساعر، وبعد هذا كله، لم يتغلب نتنياهو على التشكك ونظرية المؤامرة التي اتهم ساعر بالوقوف خلفها. فلقد اشتبه بأن ساعر دعم انتخاب ريفلين لرئاسة الدولة، كي يلقي عليه ريفلين مهمة تشكيل الحكومة القادمة.
وتضيف هذه المصادر الليكودية الرفيعة ان نتنياهو يقصي بسلوكه الشخص الأكثر تقربا منه، والأكثر اخلاصا له، واكثر من حقق له فائدة. انه لا يواجه مشكلة مع الأشخاص الذين لا يهددون وجوده، كشطاينتس ولبنات وكاتس، لأنهم لا يتمتعون بقاعدة شعبية. نتنياهو يكتشف التهديدات المحتملة، حتى وان لم تكن لها أي صلة في الواقع. لقد حدث له ذلك مع دافيد ليفي ودان مريدور في الدورة الأولى. كان يعرف انهم الأشخاص الذين يمكنهم مساعدته، لكن طابعه تغلب عليه.
حرب ب ضد ب
تحت هذا العنوان يكتب دان مرغليت في "يسرائيل هيوم"، عن الحرب التي اندلعت بين وزير الاقتصاد نفتالي بينت ووزير الأمن بوغي يعلون، على خلفية تدمير الانفاق في غزة، ويكتب انه لا يعرف لماذا اعاد يعلون فتح الصراع مع بينت في هذا الموضوع، لكن هذه الخطوة تقرب تشكيل لجنة للتحقيق في العملية، او على الأقل، الفحص الذي سيجريه مراقب الدولة حول سلوك المجلس الوزاري خلال العملية. وفي كل الأحوال نقترب من لجنة تحقيق ما. فالحركة من اجل جودة الحكم، دعت الى فحص التسريب من جلسات المجلس الوزاري الأمني خلال العملية، وهذا هو جوهر المسألة.
لقد حدث امر سيء هناك، لم يشهده المجلس الوزاري من قبل. والآن يجري دم سيء بين بوغي وبينت، انها معركة بين (ب) و(ب)، ولها عدة مراحل: بينت يستمد معلوماته من الميدان بوسائل اشكالية، ولكن يبدو ان الجهاز الأمني لم يوفر المعلومات بشكل مناسب للمجلس الوزاري. بينت ينفي انه سمع تسريبات من الكولونيل (احتياط) ابي رونتسكي، ولكن الجمهور يتقبل، لسبب ما، رواية يعلون. لكن ليس هذا هو الجوهر.
بينت يريد تحقيق مكاسب، من خلال الادعاء بأنه من بادر الى مهاجمة الأنفاق في غزة، لكن يعلون وبيني غانتس ينفيان ذلك. ومن جانبه يتمسك بينت بالادعاء بأن يعلون وغانتس وافقا على وقف اطلاق النار بعد اكتشاف النفق قرب "نتيف هعسراه"، ولحسن الحظ فقط، وصل "المخربون" في اليوم التالي الى منطقة كيبوتس صوفا، عبر نفق، وعندها بدأ الجيش العمل.
يعلون والجيش لا يردان كما يجب. فلديهما ادعاء ثقيل الوزن بأنهما وافقا على وقف اطلاق النار كي تحقق إسرائيل مكسبا سياسيا، وافترضا ان الفلسطينيين سيخرقون الاتفاق في كل حال، ولكن لا فائدة من انكار ما يبدو واضحا على وجه الأرض، خاصة ان هذا التفسير لم يطرح امام المجلس الوزاري في الوقت المناسب، ويحتمل ان نتنياهو ويعلون احتفظا به في قلبيهما.
الرد الجوهري المناسب هو ان القيادة يجب ان تعمل بجدية، وهي تعمل دائما بشكل ابطأ من منافسيها المتسرعين، حتى وان اتضح في نهاية المطاف انهم طرحوا امامها اقتراحا مناسبا. وهذا هو ما حدث هنا. هذا هو ما يحدث طوال التاريخ العسكري الاسرائيلي.
لقد استشار دافيد بن غوريون، السفير الأمريكي الأول جيمس ماكدونالد وأعاد يغئال ألون وقوات البالماح وسط خيبة الأمل بعد احتلالهم لسيناء، وحاول موشيه ديان منع الجيش من الوصول الى ضفة قناة السويس في عام 67، فتجاهله الضباط وكانت القناة التي تم اغلاقها، عاملا حاسما في ترويض أنور السادات على خوض حرب يوم الغفران. وتم تفويت الجدية بشكل كبير في عملية ربيع الشباب؛ كما ان شمعون بيرس استخدم كل قوته لتنفيذ عملية عنتيبي، لكن اسحق رابين ومردخاي (موتا) غور أجلا ذلك، وكان اقتراحه صائبا - لكنهما تصرفا بطريقة مسؤولة. وفشل مناحيم بيغن في كبح ارييل شارون ورافائيل إيتان بعد التوغل لمسافة 40 ميلا من الحدود الشمالية، وتورطت إسرائيل في 18 عاما من القتال في بلد الأرز.
هذا هو الدرس الذي يدين به يعلون لبينت: صحيح انك دفعت باتجاه احتلال الأنفاق، وصحيح اننا فعلنا ذلك ببطء، بعد تفكير لمرتين وثلاث، واذا وصلت مرة الى قيادة الجهاز فمن المفضل ان تتصرف مثلنا، من اجل الجميع، ومن اجلك.
غزة أصبحت هنا
تحت هذا العنوان أعد دودو غرينشفين تقريرا لصحيفة "يسرائيل هيوم"، عن احد الدروس التي تم استخلاصها في الجيش من حرب غزة الأخيرة، والمتمثل في انشاء موقع للتدريب يشمل كل التهديدات التي واجهت الجيش خلال حرب غزة.
ويقول ان لواء غفعاتي كان احد الألوية الأكثر اهمية خلال المعارك الضارية التي شهدتها العملية الأخيرة في قطاع غزة. فلقد تمحور القطاع الساخن لجفعاتي حول منطقة رفح، في جنوب قطاع غزة. فخربة خزاعة التي حارب فيها الجيش لأول مرة منذ سنوات لفتت الكثير من الاهتمام، منذ دخول القوات البرية اليها وحتى خروجها قبل وقف إطلاق النار. ظاهريا كانت القرية تبدو طبيعية جدا. بل خاملة تماما. ولكن الفحص العمق لهذا الحي كشف واقعا مختلفا تماما، خاصة وانه في هذا الحي كان يمكن التعرف على كل أنواع التهديدات القائمة في قطاع غزة. خصوصا في مجاورة احياء المواطنين (غير المتورطين) للإرهابيين، والتصاق غرف المعيشة بمستودعات الصواريخ وقذائف الهاون وغيرها من الأسلحة، ومجاورة غرف نوم الأطفال لمراكز القيادة والسيطرة في حركة حماس. في الأعلى شوارع بريئة، ومن تحتها شبكة من أنفاق الإرهاب التي تحولت إلى تهديد حقيقي أثناء عملية "الجرف الصامد".
لقد اكتشف الجنود خلال الحرب فتحات الأنفاق، وسيطروا على معدات حربية، وقتلوا المخربين الذي حاولوا التسلل عبرها، وكل ذلك الى جانب حوادث قاسية، يكفي ان نذكر منها سقوط الضباط بنياه يسرائيل وهدار غولدين وليئال غدعوني.
احدى الدروس التي تم استخلاصها تمثلت في انشاء موقع تدريب خاص، يركز بين جنباته كل التهديدات التي واجهها الجنود في غزة. لقد تم بناء حي يجمع كل تلك التهديدات، في سبيل اعداد الجنود بشكل افضل للجولة القادمة. وفي هذا الموقع نجد منطقة اسكانية مكتظة، فتحات انفاق، استحكامات وغرف حربية وكمائن. وكان اول الجنود الذين تدربوا في هذا الحي شبه الغزي، هم الجنود الذين تم تجنيدهم في آذار للواء غبعاتي، الذين يمرون الآن في مراحل التأهيل. وخلال تدريب استثنائي خاضوا حربا ضد العدو الحماسي. وقام بتقمص شخصيات رجال حماس جنود ومجندات من وحدة "كيركل". ومثل هؤلاء شخصيات المخربين والمدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون في الحي، كما تدربت قوة غبعاتي على التعاون مع سلاح الهندسة والمدرعات ووحدة "عوكيتس".
وقد بدأ التدريب في ساعات بعد الظهر، وانتهى في ساعة متأخرة من الليل، وسار المحاربون في منطقة مفتوحة وتدربوا على التعاون مع القوات الأخرى. وواجهوا مفاجآت تم اعدادها لهم، قبل وصولهم الى المنطقة المأهولة. فعندما وصلوا الى هناك صادفوا حيا غزيا بكامل صورته، شعارات على الجدران، شعارات للتنظيمات الارهابية، اطارات محترقة، اصوات خلفية مدعمة بأغاني باللغة العربية ومؤذن ودوي انفجارات. لقد باتت غزة هنا.
