تتجه كافة أنظار الفلسطينيين اليوم الثلاثاء، نحو العاصمة المصرية القاهرة، لتراقب عن كثب مجريات المفاوضات التي ستجري في ملفي المصالحة الداخلية المتعثرة والمفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ويبني الفلسطينيين، وخاصة سكان القطاع الذي تعرض للحرب والدمار وما زال ينكوي بنيران الخلافات الداخلية، آمال كبيرة محاطة بخوف من الفشل، على نتائج المترتبة من اللقاءات التي ستستأنف في القاهرة، ومدى تأثيرها على مفاوضات وقف إطلاق النار في القطاع".
وسيعقد في القاهرة اليوم، اجتماع بين وفدين من "فتح وحماس" للتباحث في المشكلات التي تواجه الحكومة، ومسألة الرواتب والاعمار والمعابر وغيرها من الملفات، فيما سيعقد الأربعاء جلسة مباحثات جديدة وغير مباشرة لوقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي.
ملفات هامة
صخر بسيسو، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" وعضو وفد المصالحة الخماسي، أكد أن:" اللقاء الذي سيجمع حركته بـ"حماس" في العاصمة المصرية القاهرة اليوم سيبحث عدة ملفات داخلية هامة وتتعلق بالصراع الداخلي بين الحركتين".
وقال بسيسو، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن:" الحركتين ستطرحان عدة ملفات هامة للمناقشة والبحث على طاولة الحوار، في محاولة منهم لحل كل الخلافات التي نشأت مؤخراً وعطلت تطبيق باقي بنود المصالحة".
وأشار بسيسو، إلى أن:" اللقاء الذي سيعقد بين الحركتين لن يشارك فيه الوسيط المصري، وسيقتصر فقط على وفدي "فتح وحماس"، لافتاً إلى أن: "هناك قضايا عدة سيتم التطرق لها خلال الاجتماع المقرر بين الحركتين، من أبرزها عمل حكومة التوافق وبسط سيطرتها في قطاع غزة".
وأوضح عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أن:" من الملفات الأخرى التي سيتم مناقشتها اليوم كذلك، إعادة إعمار قطاع غزة وما خله الاحتلال من دمار وإيواء المشردين، وكذلك فتح المعابر ورفح الحصار عن القطاع وتضافر كل الجهود الداخلية لدعم غزة وسكانها والتخفيف من معاناتهم".
واعتبر بسيسو، لقاء اليوم فرصة حقيقية، لاستعادة الوحدة الداخلية وإزالة أي عقبات تعترض تطبيق ما جرى توقيعه بين حركتي "فتح وحماس" في قطاع غزة والقاهرة والدوحة، مؤكداً أن:" حركته ستحاول جاهدة تذليل كل العقبات حتى الوصول لوحدة".
وألمح بسيسو، إلى أن:" لقاء فتح وحماس" في القاهرة لن يكون الأخير، وستكون هناك لقاءات إضافية وجديدة بين الحركتين، لاستكمال جهود المصالحة وتطبيق بنودها دون أي شروط أو عقبات ".
والخلافات بين حماس وفتح تهدد مصير حكومة الوفاق الوطني التي أدت اليمين في الثاني من يونيو (حزيران) بعد توقيع منظمة التحرير وحماس في 23 أبريل (نيسان) اتفاقا جديدا لوضع حد للانقسام السياسي الذي نشأ بين الضفة الغربية وغزة منذ 2007. ولم تحظ الحكومة بفرصة العمل كما حدد لها خصوصا في قطاع غزة، وسط اتهامات لها بالتقصير خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
خطوات ثابتة
بدوره، أكد إسماعيل رضوان القيادي في حركة "حماس"، أن:" المفاوضات الداخلية المتعلقة بالمصالحة والغير مباشرة لوقف إطلاق النار ستكون هامة وصعبة نوعاً ما".
وأوضح رضوان، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" الوفد "فتح وحماس" سيحاول إحداث اختراقات إيجابية فيما يتعلق بملف المصالحة، وإعادة تفعيل ملفاتها من جديد بعد توقفها لفترة طويلة".
ولفت رضوان، إلى أن:" أي شروط سيتم وضعها على طاولة المفاوضات بين فتح وحماس ستكون غير مقبولة، مشيراً إلى أن:" حركته ستدعم كل جهد يصب فقط بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في السابق خلال لقاءات الحوار الوطني".
وقال:" نأمل أن ينجح لقاء "فتح وحماس" الأول في تحقيق مطالب وأمنيات شعبنا وخاصة أهل القطاع، لتخفيف الحصار المفروض عنه وإعادة ملف الإعمار والبدء بخطواته بصورة توافقية وسريعة".
وأشار القيادي في حركة "حماس"، إلى أن:" مفاوضات وقف إطلاق النار ستُستأنف من جديد يوم الأربعاء المقبل، بعد توقفها لمدة شهر تقريباً، وسيحاول الوفد الفصائلي المفاوض وضد الجانب المصري في صورة الخروقات التي نفذها الاحتلال خلال الفترة السابقة من التهدئة".
وأوضح، أن:" الوفد سيبقى موحداً في مطالبه، ولن يتنازل عنها حتى تحقيق كل المطالب التي دعت لها المقاومة في قطاع غزة، وضحى من أجلها الآلاف من الشهداء والجرحى، متوقعاً أن:" يماطل الاحتلال الإسرائيلي في التوصل لاتفاق دائم وواضح.
وأعلنت حركة "حماس" أن المفاوضات غير المباشرة الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل سيتم استئنافها بعد عيد الأضحى مطلع الشهر المقبل.
هذا وأوردت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أنه من المتوقع أن يتوجه إلى القاهرة اليوم الوفد الإسرائيلي المفاوض للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين لتثبيت التهدئة في قطاع غزة، وتوقع مصدر سياسي إسرائيلي ، أن تكون هذه المفاوضات صعبة، مؤكدا أن إسرائيل ستصر خلالها على مطالبها الأمنية.
وأعلنت مصر اتفاقا لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل في 26 من الشهر الماضي لإنهاء قتال استمر 51 يوما وخلف استشهاد 2140 فلسطينيا مقابل مقتل 71 إسرائيليا، وبحسب الاتفاق من المفترض أن تستكمل المفاوضات غير المباشرة لاتفاق وقف إطلاق النار بين وفدين فلسطيني وآخر إسرائيلي بوساطة مصرية لبحث القضايا الخلافية.
من / نادر الصفدي....
