قال مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط روبير مارديني :"أصبح قطاع غزة خرابا بعد 52 يوما من النزاع".
وأضاف مارديني في بيان صحفي عقب مهمة قام بها في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة أن اللجنة الدولية تعمل في الوقت الحاضر على زيادة ميزانيتها الأولية المخصصة لتلبية الاحتياجات الإنسانية هناك بنسبة 70% تقريبا، لتبلغ الميزانية الإجمالية المخصصة لذلك بالتالي 73.3 مليون فرنك سويسري (80.2 مليون دولار أميركي تقريبا، سعيا منها لتلبية الاحتياجات الهائلة في قطاع غزة.
وأوضح أن اللجنة الدولية حاضرة في الميدان في قطاع غزة طوال النزاع الأخير، وواصلت اضطلاعها بعملها الإنساني كما فعلت من قبل خلال النزاعات السابقة. وتلتزم اللجنة الدولية، التي تستخدم 280 موظفا في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، ببذل قصارى جهدها من أجل مساعدة الناس على النهوض مجددا. ولا بدّ من النظر في الوضع الإنساني الراهن ضمن السياق العام المتمثّل في الاحتلال المتواصل، وكذلك في الإغلاق المستمر والقيود الشديدة المفروضة على حركة البضائع والأشخاص منذ ثماني سنوات، وثلاثة نزاعات حدثت خلال ست سنوات فقط، وبنية تحتية ضعيفة أصلا.
وقال مارديني: "إن حجم الخسائر البشرية التي أوقعها النزاع في صفوف المدنيين وحجم الدمار الناجم عنه، يفوق كل ما شهدته المنطقة في السنوات الماضية، ويدل هذا الأمر على ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بالرغم من تذكيرنا المتواصل لكافة أطراف النزاع بواجباتها المتعلقة بحماية المدنيين والممتلكات المدنية".
وأشارت اللجنة الدولية إلى أن النزاع الأخير أدى إلى إيجاد احتياجات هائلة، فقد اضطر عشرات الآلاف من الناس إلى هجر بيوتهم المدمرة تدميرا كاملا، ودُمرت الآلاف من المنازل والبنى الأخرى تدميرا كاملا أو جزئيا، وأصيبت شبكة المياه والمنشآت الكهربائية بأضرار جسيمة، واضطر القطاع الطبي إلى العمل بطاقته القصوى، وأصيبت المستشفيات بقذائف أو بذخائر أخرى، وأغلقت المؤسسات التجارية، فحرم بسبب إغلاقها ما لا يعد ولا يحصى من العائلات من سبل عيشهم. وجعل النزاع 40% من الأراضي الزراعية بورا، وأتلف المحاصيل، ويعاني زهاء 60% من سكان قطاع غزة الذين تقل أعمارهم عن (18 عاما) من صدمات نفسية شديدة، بينما تهدد الذخائر المتروكة أو غير المنفجرة حياة الناس هناك.
وأكدت أنها تعمل في الوقت الحاضر على تخصيص المزيد من الموارد البشرية والمادية والمالية لتلبية هذه الاحتياجات، وأنها ستجمع بين أنشطتها الرامية إلى تلبية الاحتياجات العاجلة وبرامجها المتوسطة والطويلة الأجل بالتنسيق مع الشركاء المحليين والسلطات المحلية.
ولفتت إلى أن إحدى أولوياتها الرئيسية تتمثل في ضمان معالجة الجرحى والمرضى في الوقت المناسب، لذلك ستعزز دعمها لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، سيما لخدمات الطوارئ الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وستواصل تزويد المستشفيات الرئيسية بالإمدادات الطبية وبقطع الغيار اللازمة للمولدات الكهربائية وبالوقود، وإسداء المشورة التقنية اللازمة إليها، وسيجري إصلاح أربعة مستشفيات أصيبت بأضرار جسيمة أثناء القتال.
وأشارت اللجنة إلى أنها ستعمل أيضا مع الهيئات المحلية المعنية بالمياه من أجل إصلاح ما تعطل من شبكة الإمداد بالمياه، وإسداء المشورة التقنية اللازمة إلى تلك الهيئات عند الضرورة.
وبينت أنها توزع المواد الغذائية واللوازم المنزلية على النازحين والعائدين بالشراكة مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتعتزم تقديم مساعدات للمزارعين في المناطق الحدودية.
وأشارت إلى أنها ستواصل تعاونها مع جمعية "نجمة داوود الحمراء" الإسرائيلية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ودعمهما، من أجل المساعدة على ضمان تقديم الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب.
ولفتت إلى أنها قدمت بيانات ومذكرات إلى كافة الأطراف المشاركة في النزاع، وستواصل زيارة الأشخاص المحتجزين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، حيث تهتم على وجه الخصوص بالأشخاص الذين أوقفتهم السلطات الإسرائيلية لأسباب متعلقة بالعمليات القتالية التي دارت رحاها أثناء النزاع الأخير.
وأكدت أنها ستواصل حوارها مع السلطات الإسرائيلية بشأن عواقب القيود المفروضة على حركة البضائع والأشخاص، وعلى سبل عيش الفلسطينيين.
وقال مارديني في هذا الصدد: "لقد حان الوقت لإيجاد حل مناسب نظرا لمعاناة المدنيين الشديدة من هذا الأمر، وضرورة إدامة أي انتعاش حقيقي على مرّ الزمان".
