لم يُغفل الرئيس محمود عباس عن التطرق إلى مسألة الوحدة الوطنية أثناء خطابه في الأمم المتحدة مساء الجمعة الماضية.
وأشار الرئيس عباس في خطابه إلى أن جميع دول العالم رحَّبت بهذا إلا إسرائيل التي تعمل على الدوام على تمزيق الأرض والوحدة الوطنية، مضيفاً أن "كل دول العالم وافقت على حكومة الوفاق الوطني إلا إسرائيل".
ويجمع محللون سياسيون على أن الرئيس عباس كان معنياً وقاصداً ذكر المصالحة الفلسطينية ليؤكد للمجتمع الدولي ان البيت الفلسطيني أصبح موحداً سياسياً ومؤسساتياً.
الوحدة الوطنية هي البديل
ومن ناحيته اعتبر أحمد رفيق عوض – أستاذ الإعلام بجامعة القدس في حديث خاص مع "وكالة قدس نت للأنباء"، أن التطرق الى الوحدة الوطنية في خطاب عباس يحمل إشارة مفادها أن "الرئيس محمود عباس يقول للعالم كله وليس لإسرائيل بالذات أن الوحدة الوطنية هي البديل عن كل شيء".
وأضاف عوض أن "الوحدة الوطنية التي كانت مطلباً عالميا أصبحت شيئاً منبوذاً، وكأنها الآن تضر بالشرعية الفلسطينية فيما كانت في السابق مطلباً".
فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن هذا الخطاب "يؤكد القناعة بأن الخيار الأساسي أمام الفلسطينيين هو موضوع استعادة الوحدة واستعادة المؤسسة".
وأضاف عوكل أن "هذا الخطاب اشتباكي، ويوفر مناخ سياسي مساعد لاتفاق المصالحة الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة".
واستطرد "إسرائيل كانت تحرض المجتمع الدولي على ان الفلسطينيين منقسمون وعباس لا يمثل الفلسطينيين وهو لا يمثل شريك لنا".
الخطاب يؤسس لمصالحة حقيقية
واعتبر عوكل أن "هذا الخطاب يشكل الفرصة الأخيرة امام عملية السلام وهو بطبيعة الحال يقرأ في السياسة ويلاحظ ان الولايات المتحدة بدأت تنصرف عن الاهتمام بالملف الفلسطيني لصالح ملف مواجهة الإرهاب أو ملف داعش واخواتها".
وشدد على أن الخطاب "يشكل فرصة أخيرة مفادها أننا كفلسطينيين نقدم لكم مبادرة مهمة ليست فيها أية اشتراطات وعراقيل، تقوم على قرارات الامم المتحدة، وبالتالي إذا كان المجتمع الدولي منصفاً سيقبل المبادرة".
وأشار عوض إلى أن "الاحتلال ومن يدعم الاحتلال يستخدم المصالحة الفلسطينية كما يريد، فعندما تكون لصالحه يطالب بها وعندما تكون في غير صالحه يحاربها".
وأردف أن "هذه إشارة جيدة جدا، هو يريد ان يقول إن البيت الفلسطيني موحد يريد أن يقول إن الشرعية الفلسطينية موحدة، وهناك موقف فلسطيني موحد تجاه كل المطالب التي تحدث بها عباس في الأمم المتحدة".
وتابع "يقول الرئيس عباس لهم: انني رئيس الشعب الفلسطيني وأعبِّر عن صوت فلسطيني واحد أننا لسنا منقسمين، والبيت الفلسطيني واحد وله مرجعية واحدة، لست رئيس نصف الفلسطينيين ولست رئيس الفلسطينيين في الداخل".
وبيَّن عوكل أن الخطاب يؤسس لوحدة حقيقية، لأن "جذور المشكلة سياسية، والخطاب يوفر أرضية سياسية للخروج ببرنامج والاتفاق على خيارات تكاملية بين الأطراف الفلسطينية".
وتابع "أن استعادة الوحدة واستعادة الثقل في بناء الشراكة تحتاج لوقت، وتواجه صعوبات، ولا أحد يعتقد أن الأمور تنتقل من أسود إلى أبيض أو من أبيض لأسود بدون عقبات"، خاصة وأن "اسرائيل تتدخل لعرقلة الوحدة، وأمريكا تهدد بقطع المساعدات، والوضع العربي سيء، والمناخ الداخلي لم يشفَ بعد".
ولم يتفق عوض مع عوكل باعتبار أن البعد الوحدوي في خطاب أبو مازن ممكن أن يشكل أرضية لوحدة وطنية حقيقية، لأن الوحدة الحقيقية حسبما يرى عوض تتمثل في " وحدة الموقف والسلاح".
وختم عوض أن الخطوة التالية لما بعد الخطاب هي "تطبيق ما اتفق عليها قدر الامكان اذا كانت هناك ظروف وإرادات ونوايا حسنة تجعل من الاتفاق قابل للتطبيق وتريد تطبيق ما تم الاتفاق عليه".
من/ أحمد فايق
