الرئاسة: التسوية التاريخية تعني قيام دولة فلسطينية

قالت الرئاسة الفلسطينية إن التسوية التاريخية، التي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا بد أن تعني قيام دولة فلسطينية، عاصمتها مدينة القدس الشرقية.

فخلال كلمته، مساء الإثنين، أمام الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال نتنياهو "إنه مستعد للتوصل إلى حل وسط تاريخي."

وعلق عليه المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، بقوله إن" الحل يجب أن يكون وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29  نوفمبر/تشرين الثاني 2012، الذي منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة.

وأقرت القمة العربية في بيروت 2002 مبادرة سلام اقترحتها السعودية تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وقيام دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مقابل إقامة علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية. ورفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تلك المبادرة.

ومضى أبو ردينة قائلا، في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن "هذا الأمر يجب أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابع بقوله إن "ذلك يتطلب وقفا فوريا للاستيطان ورفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف نشاطات المتطرفين في الأماكن المقدسة".

وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال نتنياهو إن "هناك فرصة تاريخية سانحة تتمثل في إدراك بعض الدول العربية الهامة بوجود مصالح مشتركة مع إسرائيل ومخاطر مشتركة تتمثل في إيران والإسلام المتطرف."

ودعا إلى إقامة شراكة بين هذه الدول وإسرائيل من أجل إزدهار الشرق الأوسط بأسره، معتبرا أن مثل هذه الشراكة ستساهم أيضا في التوصل إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولذلك يجب النظر الآن ليس فقط إلى القدس ورام الله، وإنما إلى القاهرة وعمان وأبو ظبي والرياض أيضا.

ومضى قائلا إنه" مستعد للتوصل إلى حل وسط تاريخي؛ لأنه يريد مستقبلا أفضل لأبناء الشعب الإسرائيلي، شريطة أن يتضمن هذا الحل ترتيبات أمنية حقيقية وراسخة."

وتابع بقوله: "إنني مستعد للتوصل إلى سلام حقيقي يضمن الأمن لإسرائيل، الأمن الحقيقي؛ فمن قبل انسحبنا من مناطق في غزة ولبنان وسيطر عليها الإرهابيون".

من جانبه، وصف الناطق باسم حركة فتح، أحمد عساف، كلمة نتنياهو بـ"المنفصلة عن الواقع، والخرافات".

وقال عساف، لوكالة "الأناضول" التركية، إن "كلمة نتنياهو موجهة إلى العصابات الصهيونية المتطرفة، مثل (حركتي) شبان التلال وتدفيع الثمن، اللتين تمارسان أعمالا عدائية ضد الفلسطينيين، وموجهة إلى اليمين المتطرف في إسرائيل لإرضائهم".

ومضى قائلا إن "كلمة نتنياهو منفصلة عن الواقع، وقد تصرف مثل النعامة، حيث ضع رأسه في الرمل وخاطب العصابات الصهيونية، متجاهلا دول العالم التي يتحدث أمامها".

وبشأن وصف نتنياهو الجيش الإسرائيلي بـ"الأخلاقي"، قال عساف: "العالم أجمع كان شاهدا على ما فعله هذا الجيش في غزة، قتل نحو 2200 فلسطيني وجرح الآلاف وشرد نحو نصف مليون فلسطيني، إذا كانت هذه أفعال الجيوش الأخلاقية، فبماذا نصف الجيش النازي والفاشي والعنصري".

وتابع: "نتنياهو لم يتحدث عن رؤيته للسلام، ومستقبل حل الدوليتن، وإنهاء الاحتلال والاستيطان".

وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، شن الجيش الإسرائيلي حربا على القطاع، حيث يعيش نحو 1.9 مليون نسمة، ما أسقط 2200 ضحية وأكثر من 11 ألف جريح فلسطيني، بحسب مصادر طبية فلسطينية، فضلاً عن تدمير نحو 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

فيما أفادت بيانات رسمية إسرائيلية بمقتل 68 عسكريا، و4 مدنيين إسرائيليين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً، بينهم 740 عسكريا.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في 26 أغسطس/آب الماضي إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن.

وأعلنت وزارة  الخارجية المصرية، يوم الثلاثاء الماضي، على لسان المتحدث باسمها، بدر عبد العاطي، أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ملتزمان بتثبيت التهدئة، وقدما مقترحاتهما لبحث القضايا العالقة، على أن يتم استكمال المفاوضات غير المباشرة في القاهرة خلال النصف الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -