العيد ينكأ جراح ذوي شهداء الحرب

تحول عيد الأضحى الأول بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة لذوي الشهداء الذين ارتقوا خلالها لعيد حزين، كونه أحيا جروحًا لم تندمل بعد، وقضى كثير من ذوي الشهداء يوم العيد الأول والثاني في زيارة أبنائهم بالمقابر، ووزعوا عن أرواحهم بعض الحاجيات.

وارتقى خلال الحرب الإسرائيلية الشرسة والغير مسبوقة على قطاع غزة التي استمرت نحو "51يومًا" ما يربوا عن 2160شهيدًا، من بينهم عائلات بأكملها مسحت من السجل المدني، بعد قصف منازلها فوق رؤوسها دون سابق إنذار.

رائد قديح (43عامًا) والد الشهيد رامي من سكان بلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة قال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "الحرب التي مرت علينا كانت صعبة جدًا، ومأساوية، ولم يسبق لها مثيل، خاصة علينا كسكان منطقة حدودية تتعرض باستمرار للتدمير والقصف".

وأضاف قديح "كان لدي وضع خاص بالحرب، حيث اصبت بشظايا قذيفة إسرائيلية أثناء اجتياح البلدة من قبل القوات الإسرائيلية، واستشهد بعد أيام نجلي رامي، بقصف من طائرة حربية بدون طيار (استطلاع) أثناء عمله بمساعدة الطبيب كمال أبو رجيلة بعلاج الجرحى، الذين لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول لهم بسبب حصار البلدة من قبل آليات الاحتلال".

وتابع " عدا تدمير بيتي بشكل كامل، ومحل تجاري يمتلكه نجلي الشهيد، ونقول بصراحة ما مر علينا هو عدوان همجي، من قبل احتلال لا يمتلك أي رحمة أو ضمير، وها هو العيد يمر، والجرح ما زال ينزف بداخلنا، لكن خرجنا نبارك للناس عيدهم، ونقول لهم (كل عام وهم بخير) وصبرًا يا من ضاقت بكم الدنيا لو تعلمون ما لكم عند الله لبكيتم فرحًا..".

واستطرد قديح "أصبح العيد بالنسبة لنا ذكرى حزينة، نستذكر بها من رحلوا عنا، والأيام الجميلة التي مرت، خاصة برفقة من نحب قبل أن يرحلوا، وبكل تأكيد فرحتنا منقوصة لرحيل فلذات أكبادنا، وتدمير منازلنا، لكن بالرغم من الآلام سنبقى صابرين وصامدين".

وشدد "سنعيش ونستمر بالحياة، إذا أنا فقدت شهيد فغيري فقد اثنين وثلاثة وهناك عائلات مسحت من السجل المدني، لكننا سنتحدى المُحتل، وسنُنجب غير الذين استشهدوا وسيحملوا أسمائهم، ومهما كانت الظروف سنصبر ونصمد، ونحاول أن نفرح بالمناسبات على الأقل من أجل ما تبقى من أطفالنا، ولأن الفرحة عبادة كذلك".

وتمنى قديح الذي يعيش في كرفان تسلمه من هيئة الأعمال الخيرية قبل أيام بديلاً عن منزله المدمر لحين الإعمار، بأن يقف المسئولين عند مسؤولياتهم وينهوا معاناتهم بإعادة إعمار منازلهم، وأضاف "شعرت بالمأساة والألم عندما دخلت الكرفان، وأعادت لي ذكريات هجرتنا، من بلداتنا عام 1948م، لكن هذه المرة هجرة داخل البلدة".

ولا يختلف حال قديح عن عادل أبو عامر الذي افتقد شقيقيه كمال ومحمد، اللذين ارتقيا بالسابع عشر من شهر رمضان بقصف إسرائيلي على بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس خلال الحرب، بعيد الأضحى الأول، الذي يمر بدونهما، بعدما كانوا يعاونه بالاشتراك معه بالأضحية، وتقطيع اللحم وتوزيعها..".

وقال أبو عامر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "العدو مارس الحرب بآلة عسكرية لم ترحم لا البشر ولا حجر ولا شجر، فلم تكن حرب عسكرية بالمفهوم العسكري، بل كانت حرب إبادة وتدمير للشعب الفلسطيني لذلك نطالب من القيادة الفلسطينية، التحرك لمحاكمة قادة الحرب الإرهابيين".

وأضاف "الشعب دفع الثمن من الأطفال والشيوخ والنساء والشباب ..، بفعل قصف الطائرات للمنازل فوق رؤوس ساكنيها..، هذا العيد هو عيد للشهداء والجرحى والمعتقلين، ممزوج بوجعهم وألمهم ولوعة رحيلهم، لكن أثرنا أن نُضحي ونتعالى على جراحنا، لتأدية هذه السنة التي نسأل الله عز وجل أن يتقبلها".

 

وتابع "الله عز وجل لا ينال من الأضحية دمها ولا لحمها بل أجرها، وعليه ضحينا، وتعالينا على جراحنا، ففرحة العيد تبقى منقوصة بكل تأكيد، لفراق الأحبة، ففي كل لحظة وكل مناسبة أتذكر إخوتي وهم معي، خاصة بالعيد وعيد الأضحى على وجه الخصوص".

وأوضح أبو عامر إلى أنه صلى العيد وحضرة الخطبة، وتوجه وأقربائه لذبح الأضحية أمام منزلهم المدمر جزئيًا، بسبب القصف، ونزحوا منه طيلة فترت الحرب، ومن ثم سيقوم بتقطع اللحمة وتوزيعها على الأرحام والفقراء من حوله، والغير مُضحين وهم بكثرة هذا العام.

وتمنى أن يأتي العيد القادم ويصلوا بالمسجد الأقصى ويتوحد الشعب، ويصبح لنا قرارًا سياسيًا واحدًا، واستدرك "لو لم يكن لنا قرار موحد، ووفد مفاوض موحد خلال الحرب، ومقاومة بالخنادق موحدة، لما حققنا انتصارًا، فكانت المفاوضات موحدة تدور ومقاومة موحدة ترابط وتقاتل..".

المصدر: خان يونس - وكالة قدس نت للأنباء -