دعا أصحاب البيوت المهدمة خلال الحرب الاسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة كافة الجهات المختصة للإسراع في إيصال الأموال التي تم التبرع بها لصالح إعادة بناء منازلهم المدمرة، وفتح المعابر أمام مواد البناء، وتوزيع الأموال بشكل عادل ومُنصف بين جميع من تضررت منازلهم بشكل كامل وجزئي.
وتمنى أصحاب البيوت في أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بأن يفي المتبرعين بالأموال في مؤتمر الإعمار الذي عُقد بالقاهر أمس الاحد بوعودهم بأسرع وقت، وأن تُشكل لجان مُحايدة تضمن كذلك إيصال الأموال لمُستحقيها حسب قيمة وحجم الضرر، ومكافئة الناس المتضررة على قدر صبرها وثباتها..
وعبروا عن تخوفهم من أن تكون تلك الوعودات فقط إعلامية، أو يطول أمدها، وعبروا كذلك عن توجسهم من ضبابية التعامل مع ملف الإعمار وهو الملف الأكثر حساسية، وتعرض الكثير منهم للظُلم كما حدث مع ممن هدمت منازلهم في حروب سابقة..
وقال فريد النجار صاحب أحد البيوت المهدمة في بلدة خزاعة الحدودية شرقي محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تابعنا بشغف أمس مؤتمر الإعمار الذي عُقد بالقاهرة، ونحن سعداء كثيرًا بما حدث ولأهل الخير والدول التي تبرعت لصالح أصحاب البيوت المهدمة".
وأضاف النجار "لكن نتمنى ألا يكون مجرد أحاديث إعلامية، ويتأخر توفير تلك الأموال، ونتمنى أن يتم الترجمة على أرض الواقع لما تم الحديث به في المؤتمر، وأن تصل الأموال إلى أيدي أمينة، وتوزع على الناس بشكل عادل دون ظُلم والجميع يأخذ حقه الشرعي".
وتابع "أعرف ناس جيدًا دمرت منازلهم في حرب 2008_2009م، لم تأخذ حقها حتى اليوم، وبالتالي هذا يجعلنا متوجسين من أن يكون مصيرنا مصيرهم، فنحن أولاً نوجه الشكر لكل من ساهم وتبرع لأجلنا، وثانيًا نتمنى منهم الإسراع بإرسال الأموال وفتح المعابر لإدخال مواد البناء".
واستطرد النجار "كل يوم يمر هو على حساب معاناتنا التي تتفاقم، خاصة مع قرب حلول فصل الشتاء، والذي سيكون قاسي في حال لم يتم إيجاد بدائل لأصحاب البيوت المهدمة، ونتمنى ألا نقف طوابير ننتظر حتى يُعاد بناء منازلنا التي ندعو أن يعوضنا الله خيرًا منها".
بدوره، قال عامر العمور صاحب منزل مدمر بحي العمور ببلدة الفخاري جنوب شرق خان يونس : "تشكلت لدينا قناعة، أن هكذا مؤتمرات مجرد إعلام، لكن التنفيذ يكون بمعاناة كبيرة، وبُطرق غير مُنصفة، عدا ذلك تطول العملية لفترة ليست باليسيرة".
ولفت إلى أنهم وصلوا لحالة ملل بعد العدوان لأنهم لم يتلقوا أي تعويض بعد لمنازلهم المدمرة، هو وعائلته وأقربائه والحي المدمر الذي يعيش فيه، سوى قليل من المال والمساعدات العينية من بعض الجمعيات والفصائل الفلسطينية".
وشدد العمور "قبل الإعمار والبدء به نود إلزام إسرائيل بعدم العودة للعدوان والقتل والقصف والتخريب، لأنه لو لم يتم إلزامها بذلك يكون كل ما نعمره فريسة في كل عدوان للجرافات الإسرائيلية، ومن ثم نريد إلزامها بفتح المعابر وإدخال مواد البناء".
وأضاف "لن نثق بأي جهة تريد الإعمار، سوى عندما نرى (كيس الاسمنت) أمام اعيننا وصل، وما دون ذلك يبقى حبر على ورق، لا بد من رفع الحصار بشكل كامل، حتى تدخل تلك المواد"، معربًا عن تشكيكه بأن تصل الأموال بشكل عادل ومُنصف للجميع، وتخوف كذلك من أن يكون ما يحدث مجرد حديث إعلامي..
من جانبه، عبر جهاد أبو حليب صاحب منزل مدمر بمنطقة القرارة شمال خان يونس عن أمله بأن يتم التطبيق الفعلي والفوري لما تم في مؤتمر الإعمار بالقاهرة، وتصل الأموال ويتم إدخال مواد الإعمار وتُباشر الجهات المختصة عملها بإزالة الركام وبناء المنازل المدمرة.
وشدد أبو حليب على أن التعويض لأصحاب البيوت المهدمة حق وليس منة من أحد، وكذلك عامل من عوامل تعزيز الصمود لهؤلاء السكان الذين يتم تدمير منازلهم للمرة الثالثة وبعضهم أكثر من ذلك، فكل عملية عدوانية على القطاع تتعرض المنازل بالمناطق الحدودية للتجريف والاستهداف..
واختتم أمس الاحد مؤتمر المانحين الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة، بالإعلان عن جمع تعهدات مالية بقيمة 5.4 مليار دولار بحيث يتم تخصيص نصف المبلغ لصالح إعادة الإعمار.
وقال البيان الختامي للمؤتمر الذي تلاه وزيرا الخارجية المصري والنرويجي، إن التعهدات المالية المعلنة خلال المؤتمر سيتم توزيعها للاستجابة لاحتياجات الشعب الفلسطيني.
وأعرب البيان الختامي للمؤتمر عن مساندته للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ودعمه لكل الجهود المقبلة التي من شأنها التوصل إلى اتفاق دائم لوقف اطلاق النار.
يشار الى أن عدد المنازل التي دمرت دمارًا بين كامل وجزئي في قطاع غزة جراء استهدافها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة زاد عن 22 ألف منزل ما بين كلي (غير قابل للسكن) وجزئي (قابل للسكن) ، عدا عن سقوط أكثر من 2200 شهيدًا وأكثر من 11 ألف جريحاً جميعهم من المدنيين.
