قرارات شطب واسعة تضع التمثيل العربي أمام «العليا» قبل انتخابات الكنيست.. المشتركة والموحدة وأبو شحادة وكسيف خارج السباق بقرار اللجنة
دفعت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، بسباق انتخابات الكنيست الـ26 إلى مواجهة قضائية وسياسية جديدة، بعدما صوّتت لصالح شطب القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، إلى جانب المرشحين سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فيما تبقى القرارات خاضعة للحسم أو المراجعة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.
وشكّلت قرارات لجنة الانتخابات أوسع موجة شطب في الجولة الحالية من طلبات الاستبعاد، إذ طالت القائمتين العربيتين الرئيسيتين إلى جانب مرشحين من القائمة المشتركة، ما نقل جزءًا أساسيًا من المعركة على شكل التمثيل العربي في الكنيست من لجنة الانتخابات، ذات التركيبة الحزبية، إلى المسار القضائي قبل أسابيع قليلة من الاقتراع.
وصوّت 18 عضوًا مقابل خمسة وامتناع عضو واحد لصالح شطب القائمة المشتركة، التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، وهي النتيجة ذاتها تقريبًا التي انتهى إليها التصويت على شطب القائمة الموحدة؛ إذ أيده 18 عضوًا وعارضه خمسة وامتنع عضو واحد.
وفي قرار منفصل، أيّد 31 عضوًا مقابل أربعة شطب رئيس التجمع سامي أبو شحادة، وكان من بين المصوتين لصالح القرار رئيس لجنة الانتخابات وقاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة بالنظر إلى تحفظ رؤساء اللجنة عادة عن المشاركة في التصويت على طلبات الشطب. وجاء الطلب الذي قدمه حزب «عوتسما يهوديت» على خلفية تصريحات ومواقف نسبها مقدموه إلى أبو شحادة واعتبروها دعمًا للكفاح المسلح، وهو ما ينفيه أبو شحادة ويقول إنه يتمسك بالنضال السياسي والمدني ويرفض العنف.
كما صوّتت اللجنة بأغلبية 19 عضوًا مقابل خمسة وامتناع عضوين لصالح شطب عوفر كسيف من خوض الانتخابات، إثر طلب قدمه حزب الليكود. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن القرار صدر رغم موقف للمستشارة القضائية للحكومة رأى أن الأدلة المقدمة في ملف كسيف لا تبلغ العتبة القانونية الصارمة المطلوبة لمنع مرشح من خوض الانتخابات.
ولا تعني تصويتات اللجنة حسم خروج القوائم والمرشحين نهائيًا من الانتخابات. فقرارات استبعاد المرشحين الأفراد تخضع، وفق «قانون أساس: الكنيست»، لمصادقة المحكمة العليا، فيما يمكن الطعن أمام المحكمة في قرارات شطب القوائم، ما يجعل المواجهة القضائية المقبلة حاسمة في تحديد الخريطة النهائية للمنافسة الانتخابية.

«عدالة»: مساس بالتمثيل السياسي
وانتقد مركز «عدالة» الحقوقي، الذي يتولى التمثيل القانوني في عدد من ملفات الشطب، القرارات، وقال إن طلب شطب القائمة المشتركة لم يقدم، بحسب تقييمه، الأدلة التي تستوفي المعايير التي أرستها المحكمة العليا في قضايا الاستبعاد السابقة، معتبرًا أن القضية تتجاوز مصير قائمة بعينها إلى حق جمهور واسع في اختيار ممثليه السياسيين.
كما دفع «عدالة» بعدم وجود أساس قانوني كافٍ لشطب كسيف، فيما رفض الادعاءات المقدمة ضد أبو شحادة، وقال إن تصريحاته ونشاطه السياسي لا يشكلان دعمًا للعنف وفق المعايير القانونية اللازمة للشطب. وهذه دفوع سيُنتظر اختبارها أمام المحكمة العليا في مواجهة الحجج التي قدمتها الأحزاب والجهات المطالبة بالاستبعاد.
جبارين: القرار يستهدف التمثيل العربي
ورأى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين أن القرارات تمثل استهدافًا سياسيًا للقوائم التي تمثل الجمهور العربي، وقال إن القائمة ستتوجه إلى المحكمة العليا لإلغاء الشطب، محذرًا من انعكاس القرارات على حقي الانتخاب والترشح والتمثيل السياسي.
بدورها، اعتبرت القائمة المشتركة أن قرارات شطبها وشطب أبو شحادة وكسيف تستهدف إقصاء الصوت العربي من المنافسة الانتخابية، وأعلنت أنها ستواجهها قضائيًا وسياسيًا، كما أدانت قرار شطب القائمة الموحدة رغم الخلافات السياسية بين القائمتين.
أما القائمة الموحدة فقالت إن قرار استبعادها «سياسي»، وأعلنت أنها ستطعن فيه أمام المحكمة العليا، مؤكدة أنها ستواصل خوض المعركة السياسية الرامية إلى التأثير في تركيبة الحكومة المقبلة.

انقسام يتجاوز الائتلاف والمعارضة
وأظهرت جلسات لجنة الانتخابات أن التأييد لبعض طلبات الشطب لم يقتصر على أحزاب الائتلاف واليمين الإسرائيلي؛ إذ أعلنت قوى من المعارضة، بينها أحزاب «بياحد» و«الديمقراطيون» و«يسرائيل بيتينو»، مواقف مؤيدة لبعض طلبات الاستبعاد، ولا سيما ضد أبو شحادة، في مؤشر إلى أن ملف شطب المرشحين العرب أصبح جزءًا من التجاذب الانتخابي الأوسع قبيل اقتراع أكتوبر.
ويكتسب المسار القضائي أهمية إضافية في ضوء سوابق ألغت فيها المحكمة العليا قرارات اتخذتها لجنة الانتخابات؛ ففي عام 2019 أبطلت المحكمة قرارًا سابقًا للجنة بمنع عوفر كسيف من خوض الانتخابات، وسمحت له بالترشح.
وبذلك، لا تزال الخريطة النهائية لانتخابات الكنيست الـ26 مفتوحة على قرارات المحكمة العليا، فيما تحولت طلبات الشطب من ملف قانوني متعلق بأهلية قوائم ومرشحين إلى إحدى القضايا المركزية في الحملة الانتخابية، خصوصًا بالنسبة إلى حجم وشكل التمثيل السياسي العربي في الكنيست المقبل.
