إصابات وإعتقالات.. النفير العام يفشل اقتحامات المستوطنين

يعيش المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة منذ الصباح الباكر، لليوم الأربعاء، حالة من التوتر الشديد، نتيجة استمرار المواجهات في داخل ساحات المسجد الأقصى.

وأصيب عشرة فلسطينيين واعتقل أربعة آخرين خلال قمع الاعتصام الحاشد الذي نظم في باب الأسباط بالقدس المحتلة، ضمن فعاليات "النفير" الذي دعت له "لجنة المتابعة العليا" من أراضي عام ١٩٤٨ احتجاجا على إغلاق المسجد الأقصى المتواصل بوجه المسلمين.

وقالت شهود عيان بالقدس، إن شرطة الاحتلال أجبرت جميع القوى الوطنية من أراضي عام ١٩٤٨ وأعضاء الكنيست والمواطنين والمواطنات في باب الأسباط، على مغادرة المكان وقمعتهم بالقنابل الصوتية ورش المياه العادمة لتفريقهم حيث اعتقلت 4 شبان منهم وأصابت نحو ١٠ أشخاص.

وقال رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة: إن أهالي أراضي عام ١٩٤٨ جاؤوا لمؤازرة القدس في الحفاظ على مقدسات الأمة، القدس ليست وحدها ولن تترك، مؤكداً بأن مخططات الاحتلال بحق المسجد الأقصى لن تمر ولن يسمح بها الفلسطينيون مهما كان الثمن.

وأشار إلى وقاحة الاحتلال بمنع مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من دخول الأقصى في ساعات الصباح، مشدداً أن إجراءات الاحتلال وقيوده بمنع المسلمين من دخوله وفتحه أمام المستوطنين لن تغير وضعه القائم ولا تاريخه "ولا حق لغير المسلمين بالمسجد الأقصى المبارك."

وكانت قيادة منظمات الهيكل المزعوم أعلنت أنها ستنظم اقتحامات واسعة اليوم الأربعاء للمسجد الأقصى، وإقامة "احتفالات" وشعائر تلمودية خاصة في ساحاته، لمناسبة اختتام "عيد المظلة"، أو "العُرش العبري"، في حين دعت لجنة المتابعة العليا للفلسطينيين داخل أراضي عام 48 المواطنين إلى النفير العام اليوم للمسجد، وقالت أنها ستنظم اعتصاماً حاشداً في المسجد الأقصى، أو بالقرب من أقرب نقطة له، يُختتم بمؤتمر صحفي تتحدث فيه بعض الشخصيات الاعتبارية حول خطورة ما يجري في المسجد الأقصى.

من جانبه، حذر المتخصص في شؤون القدس جمال عمرو من أن الاحتلال بمنعه للمسلمين من دخول الأقصى والسماح للمستوطنين باقتحامه وتنفيذ جولات مشبوهة في باحاته ومحاولة تأدية طقوس تلمودية فيه بحراسة الاحتلال وتفريغ الأقصى من المسلمين في ساعات الصباح هو تقسيم زماني يحاول قادة الاحتلال تنفيذه ميدانياً على الأرض.

ومن جانبهم، أعرب المشاركون في الاعتصام عن استيائهم من قيود الاحتلال ومخططاته التهويدية للأقصى مؤكدين أن الأقصى للمسلمين وحدهم، حيث هللوا وكبرواً احتجاجاً على إغلاقه بوجههم.

وتمكنت القيادات الدينية والوطنية وعشرات المصلين ممن تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما من الدخول إلى الأقصى، تقدمهم: رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية الشيخ عبد العظيم سلهب، والمفتي العام لفلسطين الشيخ محمد حسين، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، ومدير عام الأوقاف الإسلامية عزام الخطيب التميمي، ورئيس لجنة المتابعة العربية العليا في الداخل محمد زيدان، ونائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الشيخ كمال الخطيب، وأعضاء "الكنيست": جمال زحالقة، ومحمد بركة، وإبراهيم صرصور، والعديد من القيادات الدينية والوطنية والشخصيات الاعتبارية وجموع كبيرة من المواطنين.

وأشار شهود عيان إلى أنه في الوقت الذي كان يجري فيه اعتصام في باب الأسباط، كانت القيادات الدينية وكبار السن ممن استطاعوا دخول المسجد الأقصى يشاركون في وقفة احتجاجية على سياسات الاحتلال المتصاعدة بحق الأقصى خاصة في الأعياد اليهودية مؤخراً.

واضطرت قوات الاحتلال إلى وقف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة وأغلقته بالكامل، عقب نجاح القيادات الدينية والوطنية في القدس وداخل أراضي عام 1948 من تنظيم اعتصام أمام باب المغاربة.

وأفاد شهود عيان بأن الاعتصام تخلله إلقاء كلمات لعدد من القيادات الفلسطينية المشاركة، ثم أداء صلاة الحاجة التي أمّها مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسن، وبعدها انطلقت مسيرة ضخمة من باب المغاربة في ساحات المسجد، وحول بواباته.

وأوضحت أن اشتباكات بالأيدي وقعت في منطقة باب حطة بين المواطنين وقوات الاحتلال، تطورت إلى مواجهات امتدت إلى منطقة الواد وباب الناظر، ولم يبلغ عن اعتقالات، في حين أصيب عدد من الشبان، وتم معالجتهم ميدانياً.

ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل حتى اللحظة ولليوم الثالث على التوالي، فرض حصارها العسكري المشدد على المسجد الأقصى المبارك.

وقال شهود عيان، إن جنود الاحتلال أغلقوا منذ ساعات الليلة الماضية كافة بوابات المسجد، باستثناء باب المغاربة الذي فتحته لاقتحامات المستوطنين، حيث اتخذت قيادة شرطة الاحتلال قرارا مساء أمس، يمنع بموجبه المواطنين ممن تقل أعمارهم عن الخمسين عاما من دخول الأقصى.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال منعت منذ ساعات الصباح كافة الأعمار من الدخول إليه، بما فيهم طلبة المدارس وطواقم الموظفين التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية.

وحاولت قوات الاحتلال منع مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري من الدخول إلى المسجد، إلا أنهما تمكنا من الدخول بعد مشادات كلامية.

وفي خطوة لاحقة، أخلت قوات الاحتلال المواطنين المحتشدين قرب باب الأقصى من جهة باب الأسباط وأخرجتهم بالقوة خارج سور القدس، في الوقت الذي يعتصم فيه عشرات المواطنين من القدس وداخل أراضي عام 1948 في المنطقة، بالإضافة إلى حشود أخرى حول باب حطة، وباب السلسلة، وسط صيحات التهليل والتكبير لفك الحصار عن الأقصى.

وقامت مجموعات من المستوطنين بجولات استفزازية في مرافق وباحات المسجد، وهو خالٍ من المصلين وشبه خال من العاملين فيه، وسط محاولات متكررة لإقامة طقوس وشعائر تلمودية خاصة في باحاته.

وقال شهود عيان إن حدة التوتر تتصاعد وتتزايد في محيط بوابات المسجد، في الوقت الذي نصبت فيه قوات الاحتلال متاريس عسكرية حديدية قرب هذه البوابات، ونشرت المزيد من عناصر وحداتها الخاصة ووحدات التدخل السريع في الشوارع والطرقات والأزقة المؤدية إليه.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -