في قطاع غزة، لا صهيل يعلوا غير الدعوة للقفز على كل ما يعكر صفوة الاجواء الوحدوية التي تسير بشكل بطئ، بل ببطئ شديد نحو وحدة ارض وكلمة وساحة منشودة تروي رمق كل متخاصم.
ربما تحتاج كبوة السياسة الفلسطينية الداخلية الى فارس نبيل مقدام شجاع، ينبري لقيادة الجياد والفرس الهائجة او الخائفة الى بر امان، ويخرج القضية من عنق الزجاجة لتبصر نور الفوز في سباق محموم،او الوصول الى بر امان مؤقت، يمهد لجولة فلسطينية داخلية جديدة تعطى ضوء اخضر نحو حياة سياسة يانعة تزهر ما ينفع لا ما يضر.
وبالذهاب الى عين الحقيقة، على ارض شمال قطاع غزة يقود الشاب، يزن، جواده العربي الاصيل نحو رحاب الامل والتمنى بالظهور معه في واحة المسابقات الاقليمية والدولية، وليس المحلية فقط ليمثل فلسطين كل فلسطين ما امكنه ذلك.
بالنظر الى طول الافق الممتد على شريط بلدة بيت لاهيا الساحلي يمتطي يزن فرسا من خيرة الجياد في الاراضي الفلسطينية ويساوي سعرها اثمن الماركات العالمية من السيارات الفارهة التي بدأت تدلف على قطاع غزة منذ اعوام، في تدريبات وتمارين لا ينفك عنها صباح مساء، ليزداد قوة للمشاركة في بطولة محلية بنادي الفروسية على شاطئ بحر بيت لاهيا.
وينافس، يزن، عدة متسابقين من ابناء جلدته في غزة في مسابقة محلية بالنادي انف الذكر، لحصد جائزة رمزية قد لا تكون سوى لوحا خشبيا ولكنها تحمل معاني اكبر من قيمتها ، فيعمل على التزين بالمهارة اللازمة وتجهيز فرسه على القفز والمران الكثيف.
نادي الفروسية يضم حلبة محدودة الامكانات كانت اصلا ساحة لسقوط الصواريخ والقذائف الاسرائيلية خلال حرب " الجرف الصامد" على قطاع غزة في تموز وآب الماضيين، ولكنها الان مضمارا للجياد والخيول العربية الخاصة بالمسابقات ورياضة قفز الحواجز نادرة الوجود بغزة.
هذه الرياضة هي عبارة عن عدة جوالات من القفز على جواد ماهر في ساحة تقدر ب3 دونمات من الارض السهلية المجهزة سلفا، وهي رياضة شهيرة في الشرق الاوسط والعالم خاصة في الخليج العربي.
ابو رامي بدر مدرب رياضة ركوب الخيل والقفز عن الحواجز يتحدث عن تنامي ركوب الخيل لدى الشباب الفلسطيني ذكورا واناث خاصة بعد الحرب الاخيرة في غزة، "ولكنها تبقى محدودة". كما يقول.
يضيف ابو رامي (38 عاما) من بيت لاهيا لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء" ان "الفتيات والشبان في عقودهم الثانية والثالثة بغزة من العائلات التي تستطيع شراء وتربية الخيول العربية الاصيلة باهضة الثمن، تحاول ان تهتم وتنافس في كل مكان على هذه الرياضة، بل انها تتدرب بصورة لافته وبشكل لم يكن منذ عقود في غزة على هذه الرياضة التي لا ترى فيها وزارة الشباب والرياضة غير اسم على ورق لانها لا تستطيع توفير الخيول والاراضي اللازمة لذلك ولانها تحتاج اراضي واسعة وميزانيات كبيرة لهذه الرياضة المنسية في الاراضي الفلسطينية، ولا يستطيع الا من يملك مالا وافرا تدريب ابناءه عليها." حسب ابو رامي
ويقوم نادي الفروسية الخاص شمال غزة، بعمل مسابقات محلية كل فترة زمنية، على مستوى القطاع لرياضة ركوب الخيل والتي يزداد حضورها مع ممارسيها في غزة التي شهدت حروب مركزة ودموية بالاضافة الى حصارا لم ينفك عن عاتق ابناء القطاع المنهكين بدوامة مقاييس البطالة المرتفعة وقلة الحيلة وفرص العمل النادرة.
الفارس احمد حلمي ( 23 عاما) من مدينة غزة، يقول لمراسلنا " هذه الرياضة ممتعة للغاية، بل وتجعلك صديق الفرس والخيل الكريم، وللاسف لا يوجد احد مهتم الا اذا دفعت مالا للتدريب او عمل مسابقة ضمن هذا التدريب"، وابدى احمد تهكما وابتسم على لفظ الفارس الذي اطلق عليه.
ويضيف احمد وهو من عائلة حسنة المداخيل بقطاع غزة " ابي وامي هم اكثر الناس دعما لي في هذه الرياضة لانها جيدة"، واستشهد احمد بهي الطلعة بمقولة عن ركوب الخيل للصحابي الجليل وامير المؤمنين عمر بن الخطاب.
ويقول احمد الذي واصل التدريب مع صيحات اذان المغرب انه"يسعى ليصبح رياضيا كبيرا ليمثل فلسطين في المسابقات الدولية والاقليمية ان سنحت له الفرصة."
اما الشابة رانية مسعود تقول لمراسلنا وهي على منصة خاصة بالحاضرين للمشاهدة " انها تقوم بالتدريب في نادي الفروسية، بدفع مبلغ مالي، مقابل التمارين على الخيول داخل ارضية النادي والتي تعد كبيرة، ومضمار جيد للمتسابقين، او الذين يحبون هذه الرياضة."
وتبدي رانية تفاءل كبير حيال تطور هذه الرياضة وهي ابنته الـ (14 ربيعا) ، فتحاول ان تصبح رياضية اسوة بالرياضيات الخليجيات اللاتي يبرعن في ركوب الخيول، خاصة ان دول الخليج العربي تعتبر قبلة الجياد الاصيلة والتي تقدر بالاف الدولارت في سعرها.
ولكن في الشأن الفلسطيني، فإن شحذ الهمم الشابة، يتيه فيه السياسي الكبير للجم خلافات، ما تنفك بالتلاشي حتى تعود لتنغص احلاما شابة بسبب حلكة الظروف الغير مستقرة والتي ربما لا تريد الاستقرار عمدا، في ارض ما اخلصها للبناء الصالح الطيب.
تقرير / يوسف حماد
عدسة / خالد هاشم
