تدور محركات آلات عصر الزيتون منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، وسط ضجيج الآلات يتناقل المواطنين أكياس (الخيش) والتي تملؤها ثمار الزيتون، بعد قطافها من على الأشجار ومن ثم يتناولها العاملون في المعاصر، يفرغونها على عجل فالجميع يريد الحصول على الزيت، ومن ثم تسكب داخل آلة السحب ومنها إلى بركة الماء فتغسل جيدا، وتحول إلى مرحلة (كبس الثمار)، فيولد الزيت ويخرج من (المحكن) ويصب في جالونات صفراء!!
لا تتوقف هذه العملية على الدوران في (معصرة صبرة) وسط شارع يافا في مدينة غزة، حيث تعد تلك المعصرة من أقدم المعاصر ويرجع تاريخها إلى خمسينيات القرن الماضي كما يقول الحاج المسن أبو رأفت حلس، والذي جاء للحصول على الزيت بعد ان قطف ثمار الزيتون هو وأبنائه وأحفاده من على أرضه في حي الشجاعية شرق المدينة .
يقول حلس الذي تجاوز عمره (70) عاما، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، ان زيت الزيتون هذا العام جيد، والجميع سيأكل زيتاً وزيتوناً، فمحصول ثمار الزيتون لهذا العام وفير".
ويرجع حلس، كثافة محصول الزيتون هذا العام، إلى طبيعة أشجار الزيتون كما يقول، خاصة النوع الذي يطلق عليه (السري)، فهذه الأشجار تتميز في حملها الكثيف عاما بعد عاما قائلا "العام الماضي كان الحمل خفيف ".
يقف يسارا داخل المعصرة عامر أبو ورده، وهو احد العاملين يحمل (اكياس الزيتون) ويضعها جانبا ويدون على كل (كيس) اسم صاحبه حتى لا يضيع ويتداخل محصول الزيتون، وسط تكدس المواطنين. يقول " نحن نعمل بلا توقف، هذا العام خير وربنا مبارك في المحصول ".
ويضيف أبو ورده، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، نبدأ بهذا العمل مطلع أكتوبر وننتهي في ديسمبر القادم، إلى ان يأتي العام القادم ونعيش موسم قطاف وعصر الزيتون .
وفي معصرة صبرة، يؤخذ على كل رطلا من ثمار الزيتون 1 شيكل لعصره، فهو سعر مناسب للجميع كما يوضح المواطن أيمن أبو عمر والذي رزق في 160 رطلا من خمس شجرات زيتون فقط يمتلكهم في أرضه الصغيرة.
ويوضح أبو عمر "جئت لعصر محصولي من الزيتون، وقد حصلت على 4 تنكات من الزيت (جالونات)، هذا الموسم ممتاز وجيد (..) وربنا يبارك في رزق الجميع ".
بالعودة إلى الحاج أبو رأفت حلس، حيث يؤكد ان زيت الزيتون لمدينة غزة هو من أجود أنواع الزيت في العالم، نظرا لأنه يمتاز في كثافته قائلا " الزيتون والزيت تاع غزة أحسن وأفضل زيتون وزيت بالعالم لأنه كثيف، وغزة منطقة ساحلية قريبة من البحر، عكس الضفة الغربية فأشجار الزيتون تزرع في مناطق جبليه وبكون الزيت خفيف".
وهناك أنواع عدة من أشجار الزيتون تزرع بغزة، والمشهور منه (السري والشملاني و k17وk18 ) كما يقول حلس، ويفضل السري وهو أجود أنواع الزيتون، وتتميز ثماره في كبر حجمها نسبيا مقارنة مع الأنواع الأخرى، وتحتفظ هذه الثمار بالزيت إلى فترة طويلة حتى لو تركت على الشجرة دون قطافها.
وعن أسعار زيت الزيتون لهذا العام، يقول المواطن محمد ريان، وهو احد بائعين الزيت، تتراوح سعر تنكة الزيت من 80 إلى 120 دينار، حسب نوعه، فالزيتون السري، سعر التنكة منه 120 دينار.
ورغم ان محصول الزيتون وافر هذا العام، يشير "ريان " إلى ان الاحتلال تعمد خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي استمرت (51) يوما، لتجريف أراضي حدودية مزروعة بأشجار الزيتون، وكان يستهدف في القذائف الأراضي الزراعية وقد تضرر الكثير من أشجار الزيتون في أرضه الواقعة بالقرب من جبل الريس شرق المدينة .
ويقول "بسبب الضرر الذي لحق بي حصل عجز في المحصول، فالدبابات دمرت العديد من أشجار الزيتون وأشجار أخرى قطعت بسبب القذائف وأخرى حرقت ".
بدوره يشير الحاج مروان عبد العال (65) عاما، إلى ان الزيتون السري هو من أكثر الأنواع المعروفة في غزة، وقد عرف منذ ان زرعه الآباء والأجداد، وهو شجر قديم، ويلفت إلى انه في الآونة الأخيرة بدأ بعض التجار استيراد زيت زيتون من دول من العالم لغزة، وقد قام في شرائه لكن لم يجده بجودة زيت زيتون غزة .
ويحذر الحاج المسن الذي جاء أيضا لعصر كمية من ثمار الزيتون، إلى ان التمدد العمراني في قطاع غزة، من شانه ان يقضي على أشجار الزيتون بعد ان لاحظ ان المساحات المزروعة في أشجار الزيتون تتقلص كما يقول عكس ما كان يراه حين كان شابا يافع كانت مدينة غزة مليئة في أشجار الزيتون والحمضيات.
من: طارق الزعنون
عدسة: سلطان ناصر
