لا يزال الغموض يلتف بشكل قوي حول ملف إدخال مواد الإعمار إلى قطاع غزة، سيما بعدما فرضت إسرائيل آلية جديدة لعمل الشركات التي اعتمدتها كموزعين للأسمنت بالقطاع. ويقول رجل الأعمال الفلسطيني وعضو مجلس إدارة شركة الأخوة المؤسسون للتجارة وتسويق الإسمنت صفوت مشتهي :إن "سند" (الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية سابقا) هي الشركة الأم المسئولة عن توريد الأسمنت إلى قطاع غزة.
وذكر أنه جري تأهيل 12 شركة فلسطينية من قطاع غزة، لتنفيذ عملية تسويق وتوزيع الأسمنت. وأضاف خلال تصريح له لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن "سند" عرضت ملفات تلك الشركات على الجانب الإسرائيلي وحصلت على موافقة واعتماد لهم بأن يكونوا موزعون للأسمنت بغزة.
وبين أنه بعد الموافقة الإسرائيلية تم زيارة تلك الشركات ميدانياً من قبل الوفد الأوروبي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين للإطلاع على التجهيزات التي طلبت منهم.
وأوضح أنهم كغيرهم من الشركات الـ 12 جهزوا المخازن المزودة بكاميرات مراقبة التي تعمل على مدار الساعة، وجلبوا مولد للكهرباء وجهاز "يو بي أس" وفقا لما طلب منهم لتفادى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي.
وتهدف هذه الشروط التي فرضتها إسرائيل ضمان مراقبة آلية عدم استخدام مواد البناء التي سيتم توريدها إلى غزة لأغراض أخرى بخلاف عملية الإعمار (في إشارة لاستخدام الفصائل المسلحة مواد البناء في تشييد الأنفاق).
وتتوزع الشركات الـ12 المعتمدة جغرافيا على محافظات قطاع غزة بحيث شركة ائتلاف البرج الجميل، وشركة الشرق الجديد للتجارة والصناعة في محافظة الشمال، بينما شركة الأخوة المؤسسون للتجارة وتسويق الإسمنت، والشركة الفولاذية لتسويق الإسمنت، وشركة ائتلاف انطاكية للتجارة وتسويق الإسمنت، وشركة أبناء عواد شمالي، وشركة غزة لتسويق الإسمنت، في محافظة غزة.
ومن المحافظة الوسطى شركة عبد السلام المصري، وشركة ناشونال ستيل، ومن محافظة خان يونس الشركة الائتمانية لتسويق الإسمنت، وشركة صبري أبو دقة وشركاه، ومن محافظة رفح وشركة الفاضل للتجارة والصناعة والمقاولات.
وأوضح رجال الأعمال الفلسطيني مشتهي أنه حتى اللحظة لا يستطيع أي تاجر فلسطيني في قطاع غزة أن يستورد الأسمنت من أي جهة لوجود بعض المشاكل المتعلقة بالجانب الإسرائيلي. وأكد على أنهم يمتلكون القدرة لتوريد الأسمنت من جهات عربية كالأردن وتركيا ولكن حالياً الشركة الفلسطينية "سند" هي المصدر الوحيد لتوريد الاسمنت.
وحسب الآلية التي أخبر فيها أصحاب الشركات فإن الأولوية في الحصول على الإسمنت ستكون لأصحاب البيوت التي دمرتها إسرائيل خلال عدوانها على قطاع غزة، ولاحقا سوف يسمح للمواطنين العاديين الذين يرغبون في إنشاء أو صيانة منازلهم بالحصول على الأسمنت.
وتسببت الحرب الإسرائيلية، على قطاع غزة، والتي استمرت لـ"51 يوما"، في تدمير نحو 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.
وسمحت إسرائيل الثلاثاء الماضي، بإدخال الدفعة الأولى من مواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم، إذ تم دخول 75 شاحنة محملة بمواد البناء إلى القطاع الخاص منها 15 شاحنة أسمنت، و10 شاحنات حديد، و50 شاحنة حصمة (حصى – زلط).
واعتبر مشتهي أن وجود 12 شركة سيسهل عملية توزيع الاسمنت لأن كل شركة من هؤلاء الشركات تضم في إطارها ما لا يقل عن عشرين إلى ثلاثين تاجر وموزع للأسمنت.
وأوضح أن الشركة الفلسطينية على استعداد أن تضخ من 3 إلى 6 الآلاف طن من الاسمنت يومياً. وقال :"هذا مرتبط بالجانب الإسرائيلي والموافقات الأمنية، وحتى اللحظة لا يوجد أي تغير ملموس على أرض الوقع. وقدر مشتهي حاجة قطاع غزة للأسمنت بشكل يومي من أجل إعادة إعمار قطاع غزة إلى 6 آلاف طن.
واعتبر أن الآلية الثلاثية في المراقبة من وكالة الغوث والجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي التي وضعت عليهم تشكل قيد على عملهم، ومن شأنها أن تعرقل عملية دخول المادة بالكميات المطلوبة، ووصفها بأنها:" آلية عقيمة وبدل من أن تستغرق عملية الإعمار ثلاث سنوات ستستغرق عشرات أضعاف هذه السنوات".
ولفت إلى أنه لن يكون هناك دوام رسمي لأحد المراقبين الدوليين أو المحليين في هذه المخازن ويقتصر الأمر على العاملين في المخزن أنفسهم.
وتعتبر "سند" وفقاً لبيانها أن الآلية الجديدة التي اعتمدتها لتوزيع الإسمنت في قطاع غزة، أفضل من الآلية القديمة التي كانت متبعة ما قبل عام 2007 حيث كان يوجد فقط 6 موزعين معتمدين للأسمنت في القطاع.
وأوضحت "سند" أنه في حزيران الماضي تم طرح إعلان تأهيل في صحيفتي "القدس وفلسطين" لموزعي الأسمنت في قطاع غزة، حتى يقدم الموزعون الراغبون بالمشاركة الوثائق اللازمة حسب البنود المرجعية.
ولفت إلى أن الشركة أعدت منهجية لاعتماد وتأهيل الموزعين من ذوي القدرات والكفاءات والخبرات الفنية المناسبة لتوزيع الأسمنت، مع مراعاة التوزيع الجغرافي وفقاً لتقسيم محافظات غزة، واستيفاء شروط الجهات التنظيمية والرقابية المختصة والمشرفة على عملية إدخال وتوزيع الإسمنت.
من: سلطان ناصر
