أعلن أهالي بلدة خزاعة، اليوم الأحد، عن تشكيلهم حراكًا شعبيًا سلميًا يتكون من عدد من شبان البلدة الحدودية المدمرة شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، للضغط على الجهات المختصة للبدء في إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه عليها، وإيفاء كافة الجهات بوعودها تجاههم..
وجاء الإعلان عن انطلاق الحراك خلال وقفة قام بها أهالي البلدة على مدخلها، بمشاركة العشرات الذين هتفوا منددين بالتهميش الذي تتعرض له بلدتهم المدمرة، والتي تعرضت لعدوان بشع خلال الحرب الاسرائيلية الاخيرة من إعدامات ميدانية وإعتقالات وتدمير وخراب كبير جداً ..
ورفع المشاركون بالوقفة يافطات كُتب عليها "أنقذوا خزاعة، ماذا نفعل بكهرباء 140 فولت، أعيدوا خزاعة على رأس أولوياتكم، انقطاع خدمة الاتصالات يعزلنا عن العالم، رفقًا بأطفالنا من برد الشتاء، بأي حق تنزعوا أعمدة الكهرباء والاتصالات؟!، من حصار الاحتلال إلى حصار الأمطار..".
كما رفعوا يافطات كُتب عليها "لا نريد أن نغرق في مياه الأمطار، كانت مياهنا عذبة، البلدية بلا آليات ولا معدات، حصر الأضرار بطيء، شركة الكهرباء أين أنتم، بأي حق تنتزع أعمدة الاتصالات من خزاعة، انقطاع خدمات الاتصالات تقطعنا عن العالم، شبكة الكهرباء الهالكة ستحرق البلدة"..
وقال المتحدث باسم الحراك محمد النجار خلال مؤتمر صحفي : "إن ما حدث بالحرب الأخيرة على غزة دليل على غطرسة وعنجهية الاحتلال، والتي هدفت لضرب جميع نواحي الحياة في القطاع وكان لخزاعة نصيب الأسد مما جرى من أحداث قتل وتشريد وتجريف وقصف جوي وبري ومدفعي واعتقالات"..
وأضاف النجار "الأمر الذي أدى لنشر رائحة الموت والدمار بكل شبر فيها، ومارس كل أنواع القتل والبطش والتخويف، وعندما عدنا لها وجدنا كل معالمها تغيرت، وأن الدمار والخراب طال كافة مناحي الحياة حتى أصبحت مزار".
وتابع "لذلك كنا نتوقع أن يكون رد فعل من المؤسسات والشركات المؤثرة وكل من يعنيه الامر بحجم التضحيات والكارثة، لكن خابت ظنوننا، واستدرك "لكن نشكر من عمل لأجلنا، ونثمن كل جهد بذل لمصلحة خزاعة، وهذا لا ينفي أن حجم الكارثة أكبر بكثير".
واستطرد النجار "لقد عانينا قصور من أداء شركة الكهرباء، ومصلحة مياه بلديات الساحل، والاتصالات بخلع الأعمدة، وتباطؤ حصر الأضرار، وتأخر دفع التعويضات للمتضررين، بالإضافة لما يحدق بالبلدة من مخاطر وكوارث مع بدايات فصل الشتاء، وما قد يتبعه من أضرار متوقعه دون وجود معالجات حقيقية لهذه الأزمات".
وواصل حديثه "لذلك قررنا نحن أبناء خزاعة نتيجة لما رأيناه من تقصير وتجاهل تجاه بلدتنا لنقوم بالحراك الشعبي ليكون طريقنا للتعبير عن خيبة املنا من أعمال الإغاثة التي كنا نتوقعها تجاه خزاعة وأن يكون هذا الحراك وسيلتنا للاحتجاج تجاه كل من تجاهلنا وقصر بحقنا".
ونوه النجار إلى أن" في وقفتنا التضامنية هذه نعلن عن حراك شعبي سلمي ضاغط على الجهات والمؤسسات المعنية عبر سلسلة اعتصامات واحتجاجات أمام مقار هذه المؤسسات والجهات لحين تحقيق مطالبنا البسيطة المشروعة وأهدافنا، وما نطلبه ليس معجزة ولا يخالف الواقع.."
وطالب مؤسسة الرئاسة والحكومة بإعلان خزاعة بشكل رسمي كمنطقة منكوبة بكل ما يتبع الإعلان من استحقاقات وإجراءات، كما طالب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ومؤسسة (UNDP)، بسرعة حصر الأضرار من خلال زيادة الفرق العاملة مع سرعة صرف التعويضات للمتضررين.
ودعا (الأونروا) للإسراع في إعمار مدرسة خزاعة الابتدائية التابعة لها، والتي تعرضت لتدمير كبير، وأضاف "إن الكرافانات التي تم تسليمها لبعض أصحاب منازل الهدم الكلي ليست حل ويجب ألا نتوقف عندها".
وحث النجار شركة الكهرباء على القيام بإصلاح شبكة كهرباء خزاعة بأسرع وقت، لأن موسم الأمطار يهدد الشبكة المتاحة التي هي بالأساس ضعيفة ولا تلبي احتياجات السكان"، داعيًا مصلحة مياه بلديات الساحل بضخ المزيد من المياه العذبة نحو خزاعة "فحصتنا منها يجب ألا تنقص".
وناشد وزارة الأشغال والإسكان العامة بسرعة تعبيد طرقات البلدة ومداخلها فقد دخلنا موسم الشتاء والأمطار ستحاصر البلدة قريبًا، وحث المؤسسات الإغاثية العاملة في غزة بالعمل لتلبية احتياجات سكان البلدة المتضررين وتقديم الخدمات لهم بشكل نوعي.
وتابع "تم خلع أعمدة الهاتف من شوارعها فأصبحت معزولة عن العالم وكأن شركة الاتصالات الفلسطينية تُكافئ زبائنها بحجب خدماتها عنهم، لذالك نطالب بالتعجيل في حل المشكلة"، وأهاب بوزارة الحكم المحلي لتسخير جزء كبير من طاقاتها لتدعيم بلدية خزاعة وزيادة قدرتها العملية والتشغيلية.
وأوضح إلى أن بلدة خزاعة كانت تشهد حراكًا تجاريًا وصناعيًا ملحوظًا تدمر كله، وهو يحتاج لوقفة جادة من قبل وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة إلى جانب أصحاب المصانع والمزارع والشركات والمحال، والعمل على تعويضهم بما لا يضيع حقوقهم ويسد أفق النهوض أمامهم من جديد.
وجدد النجار تأكيده أن هذه الوقفة الاحتجاجية باكورة الخطوات التصعيدية، وأن حراكهم لنّ يتوقف حتى يتم الاستجابة لجميع مطالبهم وتلبية حقوقهم المشروعة.
واقع مرير وتقصير..
بدوره، قال مؤذن مسجد عباد الرحمن المدمر المسن فوزي النجار لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "الاحتلال دمر البلدة، وعاث فيها خرابًا، وهدم المسجد الذي كان نبراسًا للعلم للسكان، دون أي سبب بحجة وجود أنفاق وما شابه.. وهذه افتراءات".
ولفت النجار وهو يتحدث بصوت عالي قائلاً "خزاعة تمر بأوضاع صعبة وسيئة، نتيجة التهميش الذي تمر به من قبل كافة الجهات المسئولة، على الرغم من أنها منكوبة وتعتبر أكثر منطقة مدمرة على مستوى القطاع، وما حدث بها لم يحدث بأي مكان أخر.
وأشار إلى أن البلدة تعاني فوق معاناة تأخر الإعمار والتهميش في مشاكل المياه والكهرباء والاتصالات، فبالكاد الحياة تكون معدومة فيها، ويعيش الناس على الأنقاض، وبعضهم في خيام، وآخرين في كرافانات غير لائقة وغير مؤهلة(..) ونحن على أبواب موسم شتاء، سيهدد حياة الناس ومنازلهم المدمرة بالغرق."
وعبر عن غضبه لتقاعس (الأونروا) في تقديم الخدمات للاجئين الذين يمثلون السواد الأعظم في البلدة، وأضاف "على الرغم من قرب موسم الشتاء، لم توزع حتى وسائل التدفئة والملابس والأغطية، في ظل الحديث عن قرب منخفضات جوية، تهدد الأخضر واليابس.."
وأهاب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس(أبو مازن) ورئيس الوزراء رامي الحمد الله بضرورة الاهتمام بقضية خزاعة، والتسريع بإعمارها، وزيارتها، والوقوف عند مسئولياتهم تجاه الناس الذين صمدوا وقدموا أبنائهم ومنازلهم فداء المقاومة..
