بالرغم من اعتبار موسم عصر الزيتون من المواسم التي تدر الرزق على أصحاب أشجار الزيتون، ويعد الحصول على الزيت مطلبا لعامة المواطنين لغنى هذا النوع من الزيوت بقيمته الغذائية العالية، إلا أنه حتى وقتا قريب كان ينظر إلى مخلفات عصر ثمار الزيتون كونها نفايات ضارة.
وكان كثيرون من أصحاب معاصر الزيتون يجدون حرجا في التخلص من "الجفت" الناتجة عن عصر ثمار الزيتون، بسبب مضاره الكبيرة على البيئة حيث يؤدي تركة فترة طويلة إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وهذا ما دفع احد المختصين في مجال المكينة الزراعية في وزارة الزراعة بغزة من اختراع آلة لتصنيع حطب الجفت والذي بات مصدرا بديلا للطاقة في قطاع غزة.
يقول مسئول المكينة الزراعية بوزارة الزراعة شاهر الريفي، "بداية الفكرة كان خلال تجولنا على معاصر الزيتون والتأكد من السلامة المهنية، لاحظنا وجود بقايا عملية العصر "الجفت" والذي يعتبر مواد محظورة ويسبب التلوث البيئي، فتركه أكوام لمدة طويلة يؤثر سلبا على مكونات التربة ويؤدي إلى تلوث المياه الجوفية.
ويضيف الريفي في حديث لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "فكرنا في صناعة آلة تصنع حطب الجفت، وهي آلة تستخدم في دول عديدة في العالم لكن كانت لا توجد في قطاع غزة المحاصر من الاحتلال".
وبدء الريفي ومجموعة من المهندسين في وزارة الزراعة في ظل الإمكانيات المتواضعة والمحدودة وباستخدام ما توفر من القطع بصناعة آلة كبس الجفت وتحويله إلى حطب حتى تمكنوا من انجاز المكينة العام الماضي.
ويوضح الريفي : الآلة تقوم على صناعة حطب "الجفت" في أشكال مختلفة وأحجام معينة تتلاءم مع الاستخدام سواء في الأفران والمطاعم والمحامص والتي بات الكثير منها يستخدم حطب الجفت في اعتباره اقل تكلفة من الغاز الطبيعي.
وتتكون الآلة والتي بلغت تكلفتها 1500 دولار أمريكي، من حوض لخلط الجفت يستوعب 200كيلو من الجفت دفعة واحدة، يتم تدويره لمدة 10 دقائق، بسرعة 75 لفه في الدقيقة الواحدة، أما الجزء الثاني من الآلة يتكون من لولب بطول 1متر يدور بسرعة 75 لفه في الدقيقة، بقوة محرك 3 حصان، حيث يتم نقل الحركة بواسطة جنزير بكفاءة 100 %.
ويشدد الريفي على ضرورة ان تكون عملية تجميع الجفت قبل تحويله إلى الحطب في مكان غير معرض لأشعة الشمس وجيد التهوية حيث يتم غسله وتجفيفه وبعدها تبدأ عملية الخلط والكبس، لافتا إلى انه لا يدخل في صناعة حطب الجفت إي مادة أخرى.
وفي ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في قطاع غزة المحاصر منذ ثمانية سنوات، بات الكثيرون من المواطنين يستخدمون حطب الجفت كطاقة بديلة ونظيفة لا تلوث البيئة.
ويعد اهم ما يميز حطب الجفت انه يستمر مشتعلا لمدة طويلة، إضافة إلى أن ثمنه قليل جدا وفي متناول الجميع، حيث لا يتعدى ثمن الكيلو منه الشيكل الواحد، حسب ما قاله المهندس.
ولم يقتصر استخدام الجفت كطاقة بديلة بل تعدي ذلك إلى استخدامه كمواد تسميد للنباتات، كما يؤكد الريفي انه يمكن استخدام "الرماد" الناتج عن عملية حرق حطب الجفت كمواد تسميد عن طريق حقنه في التربة.
واكد الريفي انه في هذه الطريقة يتم الاستفادة المثلي من الجفت والذي كان ينظر له كنفايات ضارة جدا نتيجة عصر ثمار الزيتون.
من: طارق الزعنون
