قال مسؤول في «مجلس السلام» إن الجهود الحالية تتركز على تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والمضي في الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التطبيق الميداني سيكون عملية طويلة ومعقدة.
وأضاف المسؤول، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن خطة ترامب تقدم مساراً يهدف إلى منح الفلسطينيين مستقبلاً أفضل من دون استمرار حكم حركة حماس للقطاع، بالتوازي مع توفير ضمانات أمنية للإسرائيليين، معتبراً أن التطورات التي تحققت خلال الأيام الأخيرة لم تكن متوقعة قبل أسبوع.
وأشار إلى أن قبول حماس نقل إدارة غزة إلى حكومة فلسطينية من التكنوقراط، إلى جانب موافقتها على إطار للتعامل مع سلاحها وسلاح الفصائل، يمثلان تحولاً مهماً، لكنه شدد على أن الاتفاق على المبادئ لا يعني انتهاء الخلافات أو ضمان نجاح التنفيذ.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في 30 يوليو/تموز توصله إلى ما وصفه باتفاق تاريخي يقود إلى نزع سلاح حماس وبقية الفصائل المسلحة في غزة. وقال ترامب إن العملية ستُنفذ على مراحل، بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وبمشاركة قوة دولية للاستقرار وجهاز شرطة فلسطيني جديد.
وتنص خريطة الطريق على انتقال إدارة الشؤون المدنية والخدمات العامة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة فلسطينية انتقالية غير حزبية مكونة من تكنوقراط من سكان القطاع، وتعمل تحت إشراف «مجلس السلام» وممثله الأعلى لغزة. وكانت اللجنة قد تشكلت في يناير/كانون الثاني 2026 ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب المكونة من 20 بنداً.
وبحسب مسؤول في المجلس تحدث سابقاً لقناة الجزيرة، تشمل العملية نقل الأسلحة المستخدمة لدى أجهزة الشرطة أولاً، ثم تعطيل الأسلحة الثقيلة وتخزينها تحت إشراف اللجنة الفلسطينية، مع وقف النشاط العسكري داخل القطاع. وأقر المسؤول بأن تنفيذ هذه الترتيبات سيستغرق وقتاً ولن يتم بصورة فورية.
غير أن توصيف ما وافقت عليه حماس لا يزال موضع خلاف. فبينما يقول ترامب ومجلس السلام إن الاتفاق يقضي بـ«نزع كامل للسلاح»، تصر الحركة على أن ما قبلت به هو حصر الأسلحة وتخزينها لدى اللجنة الفلسطينية، لا تسليمها إلى إسرائيل أو إلى جهة أجنبية، وتشترط أن يتزامن ذلك مع وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب الجيش وزيادة تدفق المساعدات.
كما لم تعلن إسرائيل موافقتها الكاملة على خريطة الطريق. وتطالب حكومة بنيامين نتنياهو بأن يسبق نزع سلاح حماس أي انسحاب من الخطوط التي يسيطر عليها الجيش في غزة، كما تريد إخراج أسلحة الحركة من القطاع، خلافاً للصيغة التي تقضي بتخزينها تحت إشراف اللجنة الفلسطينية.
وبحث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مع نتنياهو تفاصيل الاتفاق وآليات تنفيذه، في وقت أعلنت فيه حماس تمسكها بالتفاهمات المتعلقة بالمرحلة الثانية، لكنها قالت إنها تنتظر رداً واضحاً ورسمياً من المجلس والوسطاء على ما جرى الاتفاق عليه. وأقرت إسرائيل، من جهتها، بوجود «مخاوف أمنية جدية» بشأن النص المطروح.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول ترتيب الخطوات: إذ تطالب حماس بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية أولاً أو بالتزامن مع تخزين السلاح، بينما تشترط إسرائيل تجريد الحركة من قدراتها العسكرية قبل الانسحاب. ويجعل هذا التباين مرحلة التنفيذ أكثر صعوبة من التوصل إلى الصياغات السياسية العامة.
وبذلك، تدخل خطة ترامب مرحلة اختبار حاسمة، تتعلق بقدرة «مجلس السلام» والوسطاء، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، على تحويل التفاهمات إلى إجراءات متزامنة وقابلة للتحقق، تشمل وقف العمليات العسكرية، وانتقال الإدارة إلى التكنوقراط، والتعامل مع سلاح الفصائل، وانسحاب القوات الإسرائيلية وإطلاق إعادة إعمار القطاع.
ورغم التفاؤل الذي يبديه «مجلس السلام»، فإن نجاح الخطة يبقى مرتبطاً بالحصول على موافقة إسرائيلية واضحة، وتحديد مفهوم نزع السلاح وآليات الرقابة عليه، وضمان ألا تتحول الخلافات بشأن ترتيب الخطوات إلى سبب لانهيار العملية قبل انطلاقها.
