دعت وزارة الخارجية الإسرائيلية في برنامجها للعام المقبل 2015، والذي نشرته وسائل الإعلام العبرية، إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، والتركيز على المجال العسكري، وإحباط أي مبادرات سياسية في الحلبة الدولية تتعارض والسياسة الإسرائيلية، إلا أن البرنامج، وعلى الرغم من نهج وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، إلا أنه يدعو إلى انتهاز الوضع القائم، لاستئناف العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني.
وحسب الخطوط العريضة للبرنامج، الذي جرى توزيعه على كافة السفارات والممثليات الإسرائيلية في العالم، فإن وزارة ليبرمان تدعو إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا، ومنحها فرصة للعب دور في التوصل إلى حل اقليمي مع إسرائيل، وكل هذه العناوين، تختلف كليا مع الأجندة التي اعلن عنها ليبرمان مع توليه حقيبة الخارجية لأول مرة، في ربيع العام 2009، إذ دعا إلى أن لا تكون العلاقات مع الولايات المتحدة على حساب العلاقات مع الدول الأخرى، كما هاجم أوروبا مرارا مدعيا أنها تناصر القضية الفلسطينية.
وغاب عن البرنامج أيضا، ما كان يلوح به ليبرمان دائما، بفتح آفاق تعاون جديدة لإسرائيل في أفريقيا وأميركا اللاتينية، ما يدل على فشل تلك الأجندة، التي لاقت انتقادات واسعة في الحلبة الإسرائيلية.
ويدعو تقرير الخارجية الإسرائيلية إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى مصلحة إسرائيل في الحفاظ على هذه العلاقات الاستراتيجية وتعميقها، نظرا لمكانة الولايات المتحدة الأميركية، "والقيم المشتركة معها"، حسب التعبير، ويؤكد التقرير على ضرورة استمرار التنسيق مع واشنطن، في ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، وأيضا بالنسبة للعملية السياسية مع الجانب الفلسطيني، وقال التقرير، إن التنسيق مع الولايات المتحدة يجب ان يتواصل أيضا من أجل منع خطوات أحادية الجانب في الأمم المتحدة، يبادر لها الجانب الفلسطيني، إضافة إلى ضرورة العمل على نزع السلاح عن قطاع غزة. ويقول التقرير، إن سياسة وزارة الخارجية الإسرائيلية تسعى إلى تلقي إسرائيل ضمانات أمنية، ووسائل متطورة، من أجل الحفاظ على علوية وتفوق القدرات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
ويوصي التقرير، بتعزيز العلاقات مع الأطر "الشعبية" في الولايات المتحدة، وبين الأوساط السياسية المختلفة، وخاصة الأطر اليهودية الناشطة في الولايات المتحدة مع تركيز خاص على الأوساط الأكاديمية والشباب، واقامة علاقات مع جاليات مهاجرين إلى الولايات المتحدة، في اشارة إلى تعزيز النفوذ الصهيوني أيضا بين المجموعات التي تنظم نفسها حديثا.
وكما ذكر، ففي أكثر من مكان في الوثيقة، تشير وزارة الخارجية إلى مسألة المفاوضات، وترى أن العدوان على غزة، أو كما يسميها التقرير "محاربة حماس"، أوجدت فرصا سياسية جديدة، "رغم الضبابية الكبيرة، في انعكاسات العملية على مستقبل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية"، ويضيف التقرير، "لإسرائيل فرصة لدفع مبادرة سياسية، ولربما اقليمية، بموازاة ذلك، العمل على نزع السلاح من قطاع غزة"، ولاحقا اقامة جهاز دولي لمواجهة تهريب السلاح إلى قطاع غزة، حسب تعبير التقرير.
