عبلة سعدات: أُطالب الفصائل بإدراج اسم زوجي في أيّ صفقة وأخشى من عزله انفراديًا

كشفت عبلة سعدات (أم غسّان) عقيلة الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، أحمد سعدات، النقاب، عن أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيليّ أصدرت أمرًا يقضي بمنع الزيارات لزوجها المعتقل منذ العام 2002 في سجون الاحتلال، دون إبداء الأسباب لهذا القرار التعسفيّ. وتابعت قائلةً: منذ شهر فبراير الماضي، لم يسمحوا لي بزيارة زوجي، وادّعوا أننّي ممنوعة من الزيارة لأسباب أمنيّة!، ومنذ ذلك الحين لم أزره.

كما أضافت في سياق حديثها لصحيفة "رأي اليوم" الالكترونية، أنّ أكثر ما تخشاه العائلة وكوادر الجبهة الشعبيّة هو قيام سلطات الاحتلال بنقله إلى العزل الانفراديّ، علمًا بأنّه كان في العزل الانفراديّ لمدة 3 سنوات (2009 وحتى 20102). أمّا بالنسبة للذكرى الـ13 لاغتيال وزير السياحة الإسرائيليّ العنصريّ، رحبعام زئيفي، صاحب نظرية الترانسفير، فقالت سعدات: لقد تمّ إطلاق حملة في يوم الذكرى، أيْ في السابع عشر من الشهر الجاري، حملة عالميّة من أجل إطلاق سراح أحمد سعدات، والمُناضل اللبنانيّ جورج إبراهيم، المسجون في فرنسا، مشيرةً إلى أنّ الحملة ستسمر لمدّة أسبوع، وتتخللها العديد من الفعاليات، أهمّها إقامة المهرجانات في الضفّة والقطاع، والتوقيع على عريضة تُطالب المجتمع الدوليّ بالعمل على إطلاق سراح المناضلَيْن الاثنين سعدات وعبد الله.

كما لفتت إلى أنّه في نهاية أسبوع الفعاليّات سيتم عقد مؤتمر شعبيّ كبير في جامعة النجاح بمدينة نابلس في الضفّة الغربيّة المحتلّة. وناشدت سعدات الفصائل الفلسطينيّة عامّةً، بأنّه إذا تمّ التوصّل لاتفاق تبادل أسرى بين الفصائل وبين إسرائيل تحت رعاية مصريّة أوْ غير مصريّة، أنْ يتّم شمل زوجها في الصفقة المقبلة، لافتةً إلى أنّه عندما كانت المفاوضات جارية بين حماس وإسرائيل لإطلاق سراح الجنديّ الإسرائيليّ غلعاد شاليط، أبلغها أحد أقطاب حركة حماس، بأنّ اسم زوجها مُدرج في قائمة المطلوبين من قبل الحركة، ولكن عند إتمام الصفقة، تبينّ لها أنّ اسمه شُطب، وذلك لرفض إسرائيل، وعندما استفسرت من أحد قادة حماس الكبار عن السبب قال لها إنّ رفض إسرائيل إدراج الاسم دفع الحركة للموافقة على الشرط من أجل إتمام الصفقة.

وتابعت قائلةً: إنّ الشعب الفلسطينيّ يمُرّ في أحلك الظروف، خاصّة بعد العدوان الإرهابيّ الذي نفذّه الاحتلال الإسرائيليّ ضدّ قطاع غزّة، علاوة على الهجوم الإسرائيليّ الزمانيّ والمكانيّ على المسجد الأقصى المبارك. وقالت: في هذه الظروف الصعبة أتوجّه إلى الشعب الفلسطينيّ وإلى الأمّة العربيّة برمّتها أنْ يحتفلوا بتاريخ السابع عشر من أكتوبر، يوم اغتيال الوزير العنصريّ زئيفي، وأنْ يُكرّموا منفذّي العملية الذين ضحوا بحريتهم من أجل كرامة الفلسطينيين والعرب، مُشدّدّةً على أنّ هذه الذكرى يجب ألّا تمر بدون أنْ يتّم إحياؤها، لكي يعرف الشبل العربيّ والفلسطينيّ عن أنّ هذا الشعب وهذه الأمّة يملكان مخزونًا كبيرًا من المناضلين، الذين يُضّحون بأغلى ما عندهم من أجل الردّ على إهانة الفلسطينيين من قبل الاحتلال، والثأر منه على جرائمه البشعة. وأشارت أيضًا إلى أنّ اغتيال زئيفي ردًا على اغتيال الأمين العام السابق للجبهة، الشهيد أبو علي مصطفى، هو نقطة بيضاء ناصعة ومُشرفّة جدًا في تاريخ الشعب العربيّ الفلسطينيّ ونضاله ضدّ الاحتلال، على حدّ قولها. وفي معرض ردّها على سؤال قالت سعدات إنّ السلطة الفلسطينيّة غير آبهة بالمرّة بمصير وزجها وباقي المعتقلين من الجبهة الشعبيّة، وكأنّ الأمر لا يخصها بالمرّة.

وقالت في ختام حديثها نأمل أنْ يُشرف على الصفقات المقبلة مع العدو الصهيونيّ رجال أشدّاء لا يتنازلون ولا يرضخون لشروط الصهاينة، على حدّ تعبيرها. جدير بالذكر أنّه في السابع عشر من شهر أكتوبر 2001 تمكنت مجموعة كوماندز من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى (مجموعات الشهيد القائد وديع حداد)، الجناح العسكريّ للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اقتحام فندق (هايات ريجنسي) في القدس المحتلة، واغتالت وزير السياحة العنصري رحبعام زئيفي، رداً على اغتيال إسرائيل الأمين العام للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى في أغسطس من نفس العام.

وبعد تنفيذ العملية، أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الدكتور ماهر الطاهر في تصريح صحافي من دمشق تبنّي الجبهة الشعبية لعملية اغتيال الوزير زئيفي، ردًا على اغتيال القوات الإسرائيليّة لأمينها العام السابق أبو علي مصطفى في أغسطس من نفس العام. واتهمت إسرائيل مجدي الريماوي، بأنّه مخطط العملية، وفي 24/4/2002، كانت المقاطعة في رام الله محاصرة بالدبابات، وكانت كنيسة المهد محاصرة وبداخلها المئات، وتحت وطأة الضغط الأمريكيّ والتهديد الإسرائيليّ تشكلت محكمة عسكرية من قضاة ومحامين ممن كانوا محاصرين في المقاطعة مع عرفات.

وأصدرت تلك المحكمة قراراً يقضي بعقوبة السجن حتى 18 عاما بحق أربعة أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتهمة القتل والمشاركة في قتل الوزير الإسرائيليّ، وقد أصدرت المحكمة العسكرية حكمًا بالسجن لمدة 18عامًا بحق حمدي قرعان الذي أطلق النار باتجاه زئيفي، وباسل الأسمر بالسجن لمدة 12 عاماً على مساعدته في العملية، ومجدي الريماوي بالسجن ثماني أعوام للتخطيط للعملية، والقائد عاهد أبو غلمى مسؤول الجهاز العسكري للجبهة الشعبية في الضفة الغربية بالسجن لمدة عام.

وفي أعقاب هذا الحكم، عقد اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا على سجنهم في أريحا تحت رقابة أمريكية وبريطانية، وفي كانون الثاني 2002 اعتقلت السلطة الفلسطينية الأمين العام للجبهة الشعبية، أحمد سعدات وانضم إليهم في سجن أريحا. وهدد وزير الجيش الإسرائيليّ آنذاك، شاؤول موفاز السلطة الفلسطينية بأنها لو أفرجت عن سعدات، الذي انتخب في 25 يناير 2008 عضوًا في المجلس التشريعي الجديد، من سجن فلسطيني بمدينة أريحا بالضفة الغربية، فإنّ دولة الاحتلال ستغتاله على الفور.

في صبيحة الثلاثاء 14/3/2006، أقدمت قوات الاحتلال المدججة بالدبابات والآليات المدرعة وطائرات الهيلوكبتر على محاصرة المقاطعة وسجن أريحا الذي يعتقل فيه الأمين العام سعدات ورفاقه الأربعة والعميد فؤاد الشوبكي. تجدر الإشارة إلى أنّ سعدات والقائد عاهد أبو غلمى لم يتعاونا مع التحقيق ورفضا الإدلاء بأقوالهما حول التهم التي تنسبها إليهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة، وقد قدّمت النيابة العامّة لوائح اتهام في المحكمة المركزية في القدس ضد حمدي القرعان وباسل الأسمر، وفي التحقيق لم يأت أيّ ذكر للأمين العام سعدات، وقررت دولة الاحتلال عدم توجيه إليه تهمة بشأن مقتل زئيفي، وحكمت عليه لاحقًا بـالسجن الفعليّ لمدة 30 عاماً بتهمة تزعم الجبهة الشعبية، وحكمت على باقي الرفاق بالأحكام المؤبدة.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -