قال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك محمد حسين، اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي مدعو إلى أن يقف عند حدود الشرعية الدولية وأن يلزم السلطة الاحتلال القائمة باحترام تعهداتها وكذلك الشرعية الدولية.
وذكر في تصريح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن مهمة المجتمع الدولي أن يوقف هذا الاحتلال على الأقل عند حدود الشرعية الدولية والتي تقول أن السلطة القائمة بالاحتلال عليها أن تحافظ على المدنيين وحقوقهم وأملاكهم ومقدساتهم كافة، والسلطة القائمة بالاحتلال هي إسرائيل.
واعتبر أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء حينما تعتدي على المسجد الأقصى المبارك وتتحدث عن قوانين تتعلق بتقسيم المسجد وهذا يدل على التمادي في العدوان.
إلى ذلك يستعد الاتحاد الأوروبي لفتح مفاوضات وحوار مع اسرائيل قريبا حول الوثيقة التي اعدها مؤخرا تحت عنوان "الخطوط الحمراء" لإسرائيل بعدم تجاوزها في الضفة الغربية، حيث سيلتقي سفير الاتحاد الأوروبي مع الخارجية الإسرائيلية ومكتب رئيس وزراء اسرائيل لتسليم هذه الوثيقة.
ووفقا لما نشرته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، تفاصيل هذه الوثيقة بعد ان حصلت عليها والتي تعتبرها مقدمة لفرض مزيد من العقوبات على اسرائيل في حال تجاوزت اسرائيل ما تم تحديده في وثيقة "الخطوط الحمراء"، وقد جاءت هذه الوثيقة بعد مداولات لسفراء 28 دولة في الاتحاد الأوروبي جرت مؤخرا في العاصمة البلجيكية بروكسل على خلفية إعلان اسرائيل عن 4000 دونم غربي مدينة بيت لحم كأراضي دولة، وكذلك تقديم عطاءات بناء للعديد من الوحدات السكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأوضح أن السلطة الإسرائيلية تجاوزت كل الحدود، متسائلا عن معني أن تمنع المصلين المسلمين من دخول المسجد الأقصى ضمن سن معين، وما دون الخمسين سنة يمنع من الصلاة وفي بعض الأوقات تمنع النساء من دخول المسجد وهذا المنع لحرية العبادة هو في حد ذاته جريمة، بحق الإنسانية والقانون الدولي.
ولفت حسين إلى أن الحديث عن ما يجري في المسجد الأقصى دائما يكون مقرون بمطالبة من المجتمع العربي والإسلامي ودول منظمة التعاون الإسلامي بأن ينظروا إلى الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، والذي من حقه أن ينال كافة حقوقه المشروعة وعلى رأسها، تقرير المصير.
وبين أن السلطة الإسرائيلية تمارس الاستيطان ونهب الأرض الفلسطيني واعتقال أبناء الشعب الفلسطيني وممارسة العدوان عليهم، وما جري حدث بغزة مؤخر يؤكد أن الوقت حان للمجتمع الدولي بأن يتحرك ليوقف الاحتلال عند حدود الشرعية الدولية، لينال الفلسطينيين حريتهم واستقلالهم وإقامة دولتهم.
وحول نية الكنيست إقرار قانون بشان تقسيم الأقصى زمانا ومكانا بين المسلمين واليهود، أوضح حسين أن هذا القرار غاية في الخطورة، ولفت إلى أنه بمجرد التفكير بطرح هذا القانون في الكنيست يكشف التوجه والتفكير العدواني اتجاه المسجد الأقصى، منبهاً إلى أن تحركات عربية وإسلامية ودولة تجري حالياً لوقف هذا القانون ومنع إسرائيل من التمادي في انتهاكاتها بحق المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.
وطالب حسين بضرورة عقد قمة عربية أو إسلامية تخصص لمناقشة كل الأخطار التي تحيط بالمسجد الأقصى المبارك قبل اتخاذ اسرائيل أي خطوة اتجاه إصدار القرار.
وتستند الوثيقة على موقف الاتحاد الأوروبي لحل الصراع في المنطقة المتمثل بحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية في حدود عام 67 الى جانب دولة اسرائيل معتبرة ذلك هو الحل الوحيد للصراع، وكذلك لمنع اسرائيل من الاستمرار في خطواتها التي ستجهض بشكل كامل هذا الحل.
وقد أكدت مصادر في الاتحاد الأوروبي بأنها تنتظر من اسرائيل تجاوب ايجابي في المفاوضات التي سيقوم بها الاتحاد حول هذه الوثيقة، في الوقت الذي تتخوف فيه الخارجية الإسرائيلية بان تكون هذه الوثيقة مقدمة لفرض مزيد من العقوبات على اسرائيل من دول الاتحاد الأوروبي.
وتتضمن الوثيقة التي سيقوم بتسليمها سفير الاتحاد الأوروبي في اسرائيل لارس فابروغ اندرسون الى وزارة الخارجية الإسرائيلية وكذلك الى مستشار نتنياهو للشؤون الأمنية يوسي كوهين النقاط التالية :
أول : الغاء البناء في "جفعات همتوس" في القدس الشرقية، كون هذا البناء سيساهم في تغيير كبير على جغرافيا مدينة القدس ويمنع بأن تكون القدس عاصمة لدولتين، لذلك فإن الاتحاد الأوروبي يحذر اسرائيل من تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني.
ثانيا: منع أي بناء استيطاني في منطقة "E1" الواقعة بين مستوطنة "معالي ادوميم" ومدينة القدس، لأن أي بناء استيطاني في هذه المنطقة يمنع التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية العتيدة.
ثالثا: منع بناء أي وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "جبل أبو غنيم" جنوب مدينة القدس.
رابعا: وقف مشروع ترحيل 12 ألف مواطن فلسطيني من التجمعات البدوية المنتشرة في محيط مدينة القدس ومناطق أخرى في الضفة الى التجمع السكاني الذي تنوي اسرائيل بنائه في غور الأردن، وجاء في الوثيقة بأن الاتحاد الأوروبي يحذر اسرائيل من ترحيل أي مواطن بدوي بغير موافقته.
خامسا: الامتناع عن إجراء أي تغيير في الوضع القائم في المسجد الأقصى، معتبرة الوثيقة بأن أي إجراءات تقوم بها اسرائيل تساهم في توتير الأوضاع في مدينة القدس.
