صور.. مستشفى الشفاء بلا طعام ولا دواء ولا وقود

لا يحتاج المرء كثيراً من العناء لمعرفة الأزمة الحقيقة التي يمر بها قطاع غزة على المستوى المعيشي والاقتصادي وحتى السياسي وأكبرها الصحي مع دق ناقوس الخطر في مشافي القطاع بين الحين والأخر.

ومن يتعرض لمثل هذه الأزمات الطاحنة في غزة هم المرضى في مشفى الشفاء المركزي في غزة، لأنه المستشفى الوحيد الذي يضم مئات الحالات المرضية وعشرات الحالات العضال منها بفعل سوء الأوضاع البيئية وبفعل الحرب الاسرائيلية الأخيرة عليه.

فحالات عشرات المرضى ان لم يكن المئات أصبحت مرهونة بكم المناشدات اليومية التي تدلف على وسائل الاعلام للحصول على جالونات من الوقود، لتشغيل مولد المشفى الكهربائي الذي يتوقف أكثر مما يعمل، لشح التيار الكهربائي حتى مع درجات التحسن الجزئية حديثة الوصول الى المنازل والمشافي في قطاع غزة الذي ما زال محاصرا من اسرائيل، وسبق كتابة هذه الجملة الليلة الماضية بإحكام الحصار وإغلاق كافة منافذ القطاع البرية والتجارية من قبل اسرائيل.

أثناء التجوال داخل قسم الأطفال، تخرج الشابة رنده "24 عاما" مسرعة تهرول وراء بائع الخبز المتجول أمام مدخل مشفى الشفاء "بائع الكعك"، لتأخذ قطعة من الخبز وفي يدها زجاجة ماء، تعود وهي تخرج أنفاس السعادة، وتنهدت الراحة، وهي أم الطفلة فاطمة التي ترقد معها منذ زهاء الـ40 يوما في قسم الأطفال تراوح غرفة العناية الفائقة بسبب إصابتها بمرض عضال تقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، لا ادري ماذا يحدث، كنا نأكل الطعام في الأمس واليوم لم نأخذ غير الكثير من الصبر والتحمل على وضع هذه البلد السيئ حتى مع المرضى، لقد ذهبت اجلب الخبز لطفلتي كما شاهدت حتى أعطيها إياه مع الماء لتشرب الدواء الذي ينتهي من خزانة الصيدليات أكثر من تواجده للآسف، لا استطيع إلا ان أقول لا حول ولا قوة إلا بالله".

أما والدة الطفل الرضيع رمزي عويس عام ونص والذي اصيب بجراح حرجة خلال الحرب الأخيرة على غزة ترقد وكأنها هي المصابة تقول لمراسلنا "في المستشفى بنتظر ابني يفتح عيوني، لا يوجد وقود كل يوم بيحكوا ممكن الماتور يطفي، اليوم فش أكل، وامبارح فش دواء ولا علاج ولا تحويله على اسرائيل، ربنا يلطف فينا".

تضيف السيدة الحزينة بكلمات كلها حسرة وأنفاس تحمل اليأس الواضح "صراحة أنا سكتت من البكاء لأنك اجيت علينا ولكني أحاول ان اخفف عن نفسي بالدموع، والنظر الى ابني لاني لم ارجع الى البيت منذ 30 يوما، هناك 3 أطفال لي في رياض الأطفال والمدارس والدهم يعتني بهم (..) قلبي هناك وروحي هنا، أحيانا يتمنى الإنسان أشياء غير جيدة لنفسه".

واثناء الذهاب الى المطبخ العام لمشفى الشفاء، لا يوجد حركة ولا أصوات للعمال، ولا يسمع في القاعة إلا تردد أصوات القابعين في قسم الباطنة المجاور للمطبخ وهو يئنون من ألما قد يصعب وصفها بكلمات قليلة، وجد العامل إبراهيم المصري نفسه أمام مراسلنا والذي ظن أنه تائها في قاعة كانت صاخبة بالطعام والغاز ثم أمست فارغة دون حراك ولا طعام" يقول إبراهيم 25 عاما اعمل هنا منذ 5 سنوات، لقد عاصرت عدة إضرابات ولكن بعيدا عن المشاكل السياسية، من المزعج جدا ان تعمل 6 شهور دون راتب او حتى جزء منه، لتستطيع ان تذهب الى العمل به على اقل تقدير".

يضيف إبراهيم والذي كان وحيدا في القاعة "اشعر بالعجز التام ولا شيء يدفعنا للذهاب الى العمل، لا ادري ماذا يفعل وزير الصحة او غيره من المسئولين الذين من المفترض ان يهبوا لنجدة المرضى والعاملين في الامكن الحساسة مثل مستشفى الشفاء، نحن نتألم وهناك مرضى يموتوا ولا احد يلتفت لأي معاناة لا ادري ماذا سيحدث لو كنا في دولة مثل اسرائيل ونحن وإياها على عداء".

وختم المصري حديثه بالقول "أريد طلب واحد من المسئول عن توزيع الرواتب، نحن نتمنى أن نأخذ حقنا فقط".

في حين قال رئيس مجلس شركة سنقرط للمواد الغذائية علي الخطيب والمسئول عن مطبخ الشفاء المورد الأساسي للطعام للمرضى والعاملين "للأسف لا يوجد احد يستمع لنا في إعطائنا مستحقاتنا، بعد 6 شهور من عدم الحصول على شيء قررنا اتخاذ موقف صعب ومؤثر علينا بل وقاسي للغاية وهو ان نضرب عن العمل ونحن ندرك قيمة عملنا، وتأخرنا عن هذا الإضراب عدة شهور كان لأجل بعض المناشدات دون فائدة (..) نحن في حاجة ماسة للمستحقات لان شركات توريد الخضروات والمواد الغذائية توقفت عن إعطائنا المواد الخام للازمة، هناك شركات أخرى أصبحت ترفع سعر المواد الخام، حتى لا نشتري منها لأننا لا ندفع".

وأضاف الخطيب لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، داخل غرف اعداد الطعام والتي كانت فارغة تماما "العمال لا يعطوا قيمة حقيقية للعمل بسبب عدم وجود رواتب، ويشعروا بالملل سريعا وتوجهنا للجميع دون فائدة تذكر غير الوعود الكثيرة الفارغة".

وعلل الخطيب القصور من وزارة الصحة بقوله "وزارة الصحة لو انها تريد حل هذا الموضوع لفعلت، ولكن لا ادري لماذا تتأخر بهذا الشكل، في ظل الحكومات السابقة كنا نأخذ الشيكات ونذهب للمالية ونستلمها، اليوم في ظل حكومة الوفاق، للأسف يبدو انها لم تكن توافقية على دفع مبالغ الشركات التي تمد المرضى بالطعام في اكبر مشافي قطاع غزة".

"بصراحة نحن لن نستطيع الاستمرار في العمل دون مدفوعات وحتى لو جزئية لاننا نشعر بالعجز تجاه عملنا".

وكرر الخطيب قوله "نعرف ان القرار صعب ولكن واجهنا مشاكل مع المؤسسات والشركات التي تمدنا بالمواد الخام ولا نملك المال حتى نكمل العمل في خدمة المرضى عن طريق توفير المواد الغذائية والطعام الخاص بهم، هناك واسطات عدة لحل الأمر وننتظر ذلك".

ورد وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد في حديث سابق لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، ان "سبعة سنوات من الانقسام الفلسطيني البغيض نتج عنه تعقيدات وإجراءات غير صحيحة، والوفد قادم للقطاع لترتيب الأوضاع ووضع حلول للمشاكل الذي يعاني منها القطاع الصحي".

وأشار إلى ان الوفد بعد اطلاعه على الأوضاع في وزارة الصحة بغزة سيقوم برفع توصياته لوضع الحلول المناسبة لجميع المشاكل.

مضيفا "سنحاول وضع حلول لتيسير الأمور حتى نهاية العام القادم مع الشركات العاملة، وفي العام القادم ستكون عطاءات جديدة ضمن الأصول التابعة لوزارة المالية في رام الله، وان شاء الله نتمكن من اجتياز هذه المرحلة الصعبة".

ويدخل غرفة الطعام في مشفى الشفاء أسبوعه الأول في الإضراب عن العمل لأول مرة منذ تأسيس المستشفى المركزي بغزة.

 

تقرير : يوسف حماد

 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -