لجأ المواطنين الفلسطينيين في المناطق الحدودية المنتشرة على الشريط الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48، لاستخدام الشبكات الهوائية المغذية لخدمات الانترنت "اللاسلكي"، كحلاً بديل للخطوط الأرضية التي دمرتها إسرائيل خلال عدوانه الأخير ضد المدنيين في قطاع غزة، الأمر الذي خلق أزمة اتصال لسكان تلك المناطق.
وتلخص عبارة "أقل الشيء أحسن من اللاشيء" حال الغزيين الذين تمكنوا من الحصول على شبكات هوائية وعادوا لممارسة حياتهم واتصالاتهم اليومية، فيما يبقي الكثير من المواطنون وخاصة في المناطق الجنوبية الشرقية لقطاع غزة، منعزلين عن العالم وبدون أي وسيلة اتصال أو انترنت.
ويقول الدكتور ماجد تربان أستاذ الصحافة المشارك في جامعة الأقصى، والذي يقيم في منطقة حي الشجاعية بأنه منذ بداية العدوان الاسرائيلي قصف "السيرفر" الرئيسي لشبكة الاتصالات لأكثر من مرة بالمنطقة، الأمر الذي يدفعه إلى القدوم إلى الجامعة لإنهاء المهام التي تتطلب منه استخدام الانترنت.
وذكر تربان خلال حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه تواصل في مرات عديدة مع شركة الاتصالات الفلسطينية من أجل أن يضعوا حالاً للمشكلة والعمل الفوري على إصلاح كوابل وخطوط الهواتف الأرضي وشبكات الانترنت، مبيناً أنه حتى اللحظة يعانون من ذات المشكلة.
ويشك تربان بأن عدم حل المشكلة من قبل الاتصالات ناجم عن رحيل عدد كبير من السكان في المنطقة الأمر الذي يقلل نسبة المشتركين ويجعل عملية حل المشكلة تحتاج لمزيد من الوقت، مؤكداً أنه لا يزال ينتظر حلول للمشكلة.
ومن ناحيتها تبين الطالبة الجامعية نور أحمد بأنها منذ انسحاب القوات الإسرائيلية من محيط بلدة بيت حانون إلى الشمال من قطاع غزة، تعاني من أزمة في وصول الانترنت إليها، رغم تكرار اتصالاتها اليومية على الشركة المغذية للانترنت والتي دائما ما تقول إن المشكلة من الاتصالات ذاتها.
وتبين أن انقطاع خدمة الاتصالات والانترنت عنها يؤثر سلباً على مستواها الدراسي سيما وأنها تحتاج بشكل يومي للانترنت للبحث عن معلومات متعلقة بمجال دراستها. أحمد التي تدرس التجارة باللغة الانجليزية طالبت الجهات المسؤولة عن الأزمة بضرورة وضع حلول عاجلة وإعادة إصلاح خطوط الانترنت والاتصالات في المنطقة.
وبدوره ذكر المهندس محمد حواس مدير الإدارة العامة للعمليات في شركة الاتصالات، بأن مناطق التماس الحدودية كالشجاعية وبيت حانون وخزاعة والتفاح والزنة والمناطق الجنوبية رفح خان يونس تم تدمير كوابلها وتجريفها بشكل تام. وقال: أيضا المناطق الداخلية التي دمرت بشكل جزئي قطعت كوابلها.
وأوضح خلال حديثه لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه لا توجد صعوبة لمعالجة وإصلاح البنية التحتية لخدمات الاتصالات وشبكات الانترنت وانما المشكلة تكمن في منع كوابل معينة من دخولها لقطاع غزة من قبل الإسرائيليين، الذين يفرضون حصاراً على المعابر مع قطاع غزة. وبين أن ذلك يؤخر عمليات وجود الاتصالات في المناطق الحدودية.
وبين حواس بأن عدد الخطوط التي تم تعطيلها 20 ألف خط من أصل 130 ألف خط ثابت والتي تم إصلاح 10 آلاف من 20 ألف خط ويبقى 5000 خط الذي تعرض لدمار شامل. وفى ذات السياق ذكر بأن شركة الاتصالات "جوال" دمرت لها 60 محطة بشكل كامل وجزئي خلال العدوان الاسرائيلي على غزة وبالرغم من ذلك كانت هناك تغطية وإرسال مستمر يعادل ب 93% من توصيل خدماتها للمستفيدين.
وأكد حواس بأن شركة الاتصالات لديها خطط وهيكلية خاصة بنظام الطوارئ في جميع الظروف ولكن مشكلة المعابر وأزمتها والتصرف الاسرائيلي هو الذي يعيق تطبيق هذه الخطط والآليات.
من / روان الطويل
