«هآرتس»: ميليشيات فلسطينية مدعومة من إسرائيل متهمة بارتكاب جرائم حرب في غزة

فلسطينيون نازحون يحملون أمتعتهم أثناء مغادرتهم حي الزيتون بمدينة غزة، في 22 يوليو/تموز 2026، بعدما تقدّم الجيش الإسرائيلي بحواجز خرسانية تُعرف باسم «الخط الأصفر».تصوير: بلال أسامة

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في تحقيق نشرته الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، عن شهادات لجنود وضباط إسرائيليين تتهم ميليشيات فلسطينية مسلحة تحظى بدعم إسرائيلي بارتكاب انتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار على مدنيين وطرد سكان من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازل.

وبحسب التحقيق، تنشط خمس مجموعات مسلحة في ست مناطق داخل قطاع غزة، وتحصل على دعم مالي وعسكري إسرائيلي، في إطار تعاون وثيق مع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، على خلفية عدائها لحركة حماس.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إن الحكومة الإسرائيلية والجيش و«الشاباك» يدفعون بمجموعات مسلحة ومدرّبة للعمل داخل القطاع، متهمًا إياها بارتكاب «جرائم حرب»، فيما يتولى الجيش توفير الحماية لها أثناء تنفيذ عملياتها.

وأشار الضابط إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي تلقى، في بعض الحالات، تعليمات بتأمين تلك المجموعات خلال تحركاتها، بما يحول دون تعرض أفرادها للاستهداف.

تنسيق واسع مع الجيش والشاباك

واستند تحقيق «هآرتس» إلى شهادات جنود إسرائيليين، وتحليل صور وخرائط أقمار صناعية، إلى جانب محادثات مع سكان في قطاع غزة، وخلص إلى وجود ما وصفه بـ**«تنسيق عميق للغاية»** بين المجموعات المسلحة من جهة، والجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» من جهة أخرى.

ووفق الصحيفة، لم يعد دور هذه المجموعات مقتصرًا على مواجهة عناصر حركة حماس، بل تحولت في بعض المناطق إلى قوة محلية تعمل بالتنسيق مع الأجهزة الإسرائيلية وتنفذ مهام ميدانية داخل القطاع.

وأضاف التحقيق أن نشاط بعض هذه المجموعات طال سكانًا فلسطينيين مدنيين، مشيرًا إلى حالات عملت فيها بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على إجبار سكان على مغادرة منازلهم.

إطلاق نار ونهب وإحراق منازل

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي تفاصيل واقعة قال إنه تابعها بواسطة طائرة مسيّرة مخصصة للاستطلاع والهجوم، أثناء وجوده إلى جانب عنصر في جهاز «الشاباك».

وقال الضابط، الذي لم تكشف الصحيفة هويته، إن أفراد إحدى المجموعات وصلوا إلى المنطقة على متن شاحنتين أو ثلاث، ثم بدأوا بإطلاق النار واقتحام المباني ونهب محتوياتها قبل إحراق أحد المنازل.

وأضاف أن مظهر المركبات التي استخدمها المسلحون كان يشبه إلى حد كبير المركبات التي تستخدمها مجموعات مسلحة أخرى في القطاع.

كما نقلت «هآرتس» عن جنود وضباط وشهود عيان أن أفرادًا من تلك المجموعات يتحركون بحرية داخل عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في قطاع غزة.

وقال ضابط خدم في القطاع للصحيفة إنه شاهد مسلحين تابعين لهذه التشكيلات خلال زياراته إلى مواقع عسكرية إسرائيلية مختلفة.

مجموعات مسلحة برعاية إسرائيلية

وبرزت خلال الحرب مجموعة ياسر أبو شباب التي نشطت بصورة رئيسية في جنوب قطاع غزة، ولا سيما في منطقة رفح، وارتبط اسمها بالتعاون مع إسرائيل.

وفي يوليو/تموز 2025، أقر أبو شباب، خلال مقابلة مع قناة إسرائيلية رسمية، بأنه يقود مجموعة مسلحة تتلقى دعمًا من الجيش الإسرائيلي، في حين اتهمته فصائل فلسطينية في غزة بالتعاون مع إسرائيل.

وتحولت مجموعته لاحقًا إلى واحدة من أبرز التشكيلات المحلية التي اعتمدت عليها إسرائيل داخل القطاع، وسط تقارير عن تكليف عناصرها بمهام أمنية وميدانية ضد حركة حماس.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت في فبراير/شباط 2026 بالسماح لعناصر من المجموعة بالمشاركة في عمليات تفتيش فلسطينيين عند معبر رفح.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقتل أبو شباب شرقي رفح، وقالت حينها إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنه قُتل على يد أحد أفراد مجموعته.

لكن «هآرتس» قالت في تحقيقها الجديد إن مقتل أبو شباب لم يؤدِ إلى إنهاء المشروع، بل إن نموذج الميليشيات المحلية واصل التوسع والتطور، ولا سيما منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ونقلت الصحيفة عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن هذه المجموعات، رغم الدعم الذي تتلقاه، لا تمتلك القدرة العسكرية التي تمكّنها من انتزاع السيطرة على قطاع غزة من حركة حماس.

وأضاف الضابط أن تلك التشكيلات تعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والمساندة الإسرائيلية، وأنها لن تكون قادرة على الصمود عسكريًا في مواجهة حماس من دون دعم الجيش الإسرائيلي.

ويأتي تحقيق «هآرتس» امتدادًا لتقارير سابقة نشرتها الصحيفة عن تعاون الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» مع مجموعات مسلحة محلية في غزة، وتقديم الدعم لها مقابل مشاركتها في مهام أمنية وعسكرية داخل القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس