اتفق مختصون وأكاديميون فلسطينيون، على أن الحرب النفسية التي عاشها الإسرائيليون خلال العملية العسكرية الأخيرة التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة، لعبت دوراً أساسياً في خلخلة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مستدلين بذلك بارتفاع أعدد المهاجرين من إسرائيل إلى دول أوربية أثناء العدوان.
واعتبر المختصون والاكاديميون، اليوم السبت، خلال المؤتمر نظمه نادي الصحفي بالتعاون مع قسم الصحافة و الاعلام بالجامعة الإسلامية وحمل عنوان "الحرب النفسية في معركة العصف المأكول" أن الحرب النفسية أهم وسيلة لسيطرة على الخصم وإجباره على رفع الراية البيضاء، مبينين أن تداعيات الحرب النفسية لا تزال قائمة بدليل أن جنوب فلسطين المحتل لم يستقر حتى اللحظة.
واعتبر المختصون والأكاديميون أن الإعلام الجديد وظف بشكل جيد من قبل مستخدميه وساهم في إنجاح الحرب النفسية. وقال حسن ابو حشيش أستاذ الدعاية والرأي العام بالجامعة الإسلامية، إن "الاعلام الجديد قاد مركب الحرب النفسية وكان لها من دور بارز في معركة العصف المأكول.
وأوضح أبو حشيش أن الحرب النفسية هي أهم وسيلة لكسر الخصم وإجباره على رفع الراية البيضاء، مشيرا الى ان الجهة التي تقود الحرب الإعلامية تحقق النصر بأسرع وقت، فيما أكد عدنان ابو عامر الخبير في الشأن الاسرائيلي أن الحرب النفسية أخذت حيز كبير في سياق الاعلام الاسرائيلي وأن هناك دائرة مستقلة اسمها الحرب النفسية موجودة في الأجهزة الأمنية الاسرائيلية الثلاثة.
وبين أبو عامر أن مسألة اطلاق الأسماء على العمليات العسكرية ليست من بنات افكار قائد الجيش بل انها تحتاج لورش عمل مطولة فعلى سبيل المثال عملية الجرف الصامد كان قد اعد هذا الاسم منذ 3 اشهر خلال ورشة عمل مطولة لممثلي دوائر الحرب النفسية.
وذكر أن عدة نقاط حول الحرب النفسية في معركة العصف المأكول أبرزها أن الماكنة الاعلامية الاسرائيلية اتخذت مجراها منذ بداية المعركة وكان البند الأول اعتبار الجندي الاسرائيلي في حالة دفاع عن النفس وأن الفلسطيني هو المهاجم و هو من بدأ أولا.
ولفت أبو عامر إلى الاحتلال عمل على تبرئة جنوده من أي عمليات تستهدف المدنيين بصورة مباشرة ففي المرات العديدة التي كانت تقصف بها اسرائيل مواقع مدنية بحتة كانت التهمة بشكل مباشر انها مراكز لإطلاق الصواريخ.
ومن ناحيته رأى وسام عفيفي مدير عام مؤسسة الرسالة أن الحرب النفسية ليست سلاح هامشي بل هي المحور الاساسي في الحرب وأن أسئلة الجبهة الداخلية الاسرائيلية حول مستقبلهم ارتفعت خلال العدوان بالتزامن مع زيادة نسب الهجرة من قبل الإسرائيليين وطلب اللجوء للحصول على الجنسيات المزدوجة .
ويرى أن هجرة الإسرائيليين كان المقياس الأقوى على مدى نجاح المقاومة في الحرب النفسية، خاصة عند خروج الناطق باسم كتائب القسام ابو عبيدة في بيان له يهدد اسرائيل بشكل واضح وأمام الاعلام الدولي أنه سيتم قصف تل أبيب في تمام الساعة التاسعة مساءً، الأمر الذي جعل العالم بأسره متشوق لهذه اللحظة التاريخية.
كما أشار الى ان صور عملية ناحل عوز ضربت وبشدة صورة الجندي الاسرائيلي الذي لا يقهر والتي جعلت منه جنديا خاضعا راكعا باكيا، إضافة لحديث الناطق باسم القسام مرة أخري وإعلانه أسر الجندي شاؤول آرون.
من جانبه ذكر اسماعيل أبو سعدة مدير المركز الشبابي، عدة اساليب قام بها الاحتلال عبر وسائل الاعلام الجديد للتأثير على الجبهة الداخلية الفلسطينية، منها الخطاب الخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك باستخدامه لحسابات وهمية ويديرها ضباط بالجيش.
وقال أبو سعدة إن : بعض النشطاء الفلسطينيون وقعوا في اخطاء على مواقع التواصل الاجتماعي سمحت للاحتلال بأخذها كذريعة له كتداول بعض الصور لجرائم حدثت في العراق و سوريا و التصريح بانها من غزة و كذلك نشر صور قديمة من معارك سابقة.
من: حنين أبو ركبة
