تظهر تسجيلات سرية جرى كشفها في محكمة رئيس الوزراء السابق في إسرائيل إيهود أولمرت صورة بشعة حسب وصف وسائل الاعلام العبرية، عن تفشي الفساد. وأبرز هذه الوثائق الصوتية تسجيل لرئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت يتحدث مع مساعدته شوله زاكين قبل ثلاث سنوات، يقول فيها إن رئيس المخابرات "الموساد"أبلغه بأن وزير الدفاع وقتها إيهود باراك يحصل على رشاوى بالملايين من صفقات بيع أسلحة لدول أخرى وهذا ما انكره باراك أمس.
ويقول أولمرت الذي ينتظره حكم بالسجن لإدانته بفضائح فساد ، في هذه التسجيلات لمساعدته: بنهاية المطاف سينهي باراك مسيرته بالسجن.. تذكري ما أقوله.. لا توجد صفقة سلاح واحدة تنجزها إسرائيل دون أن يحصل باراك على رشوى.. والكل يتهامسون حول ذلك.
وردا على سؤال مساعدته زاكين عن مكان هذه الأموال يقول أولمرت إن باراك يودعها في بنوك سويسرا أو لدى أحد المحامين.. يقوم بدوره بتحويلها لحساب شركة تابعة له واسمه لا يظهر بها". يشار إلى أن زاكين التي كانت سكرتيرة أولمرت عندما كان رئيساً للوزراء، اعترفت بتلقي رشوات من أولمرت بقيمة 30 ألف دولار سنويا، تمت تغطيتها من رجال أعمال مقابل سكوتها وعدم الكشف أمام المحققين معه عن تفاصيل بحوزتها ومن شأنها إدانته.
من جهتها تقول زاكين إن هذه الأموال خصصت لاقتناء بدلات وعلب سيجار وأقلام فاخرة لأولمرت وعطايا لزوجته عليزا وليس لتغطية النفقات السياسية فحسب. وتتابع القول "كنا نودع هذه الأموال التي حاز عليها من رجل الأعمال اليهودي الأمريكي موشيه تالانسكي لدى صديق أولمرت المحامي أوري ميسر، وهذا سر تقاسمناه ثلاثتنا". وتبدي التسجيلات أن الغيرة من أموال ومتاع باراك كادت تخرج أولمرت عن طوره فيقول لزاكين التي تمضي حكما بالسجن منذ ثلاثة شهور لإدانتها بتلقي الرشوة: هل تعرفين أن باراك طلب مركبة خاصة من نوع أودي A8. وهل تعرفين لماذا..لأنها فاخرة أضخم من المارسيدس ومحركها ضخم.. زنتها خمسة اطنان.. هذه دبابة… هذه المركبة مجهزة بكل ما لا يخطر على بالك، ففيها مثلا تلفاز رقمي يتحرك يمكن مشاهدته من كل الجهات".
وتوضح زاكين في شهادتها أمام القضاة أنها تشعر بالضيق وهي خلف القضبان وأنها تستحق السجن لأنها سارت عمياء خلف أولمرت طيلة عقود اي مذ كانت سكرتيرته الخاصة وهو رئيس بلدية الاحتلال في القدس. وتتابع "لم أقدر على فراقه وهو ينتقل من منصب لمنصب لأني قدرته جدا وطلباته ملأت عالمي".
وردا على ذلك نفى باراك الاتهامات وقال للقناة العاشرة إنها أقوال عارية عن الصحة وهي ليست سوى حماقة لا تستحق التعقيب. وتابع القول "أولمرت بحالة يرثى لها ولا يجوز محاسبته على مزاعمه هذه". كما أنكر رئيس الموساد تمير فاردو ما نسب له وقال محامو أولمرت إنهم عاجزون عن التحدث بالموضوع لكون القضية قيد التداول القضائي وتخضع لأمر منع نشر.
على خلفية ذلك بعثت حركة "أوميتس" المختصة بمكافحة الفساد مذكرة للمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين طالبته بفتح ملف تحقيق بمضامين التسجيلات لا سيما أقوال أولمرت حول رشاوى باراك استنادا لشهادة رئيس الموساد. وقالت الحركة في المذكرة إنه "من غير المعقول أن تبقى هذه القضية طي الكتمان وتنزع النوم من عيوننا قلقا". كما حذرت من أن تجاهل هذه الشبهات الخطيرة لن تؤدي لتلاشي الظاهرة بل تعمق عدم ثقة الجمهور بالمؤسسة الحاكمة وتتسبب بضرر فادح للدولة والمجتمع.
