الأحمد وأبو مرزوق يفشلان في حل أزمة الثقة

لا تزال أجواء الخلاف الحاد بين حركتي فتح وحماس تهيمن على الملف السياسي الفلسطيني، لكن رغم ذلك أجري اتصال هاتفي مساء اول من امس بين عزام الأحمد رئيس وفد حركة فتح للمصالحة، وموسى أبو مرزوق رئيس وفد حماس، ضمن مساعي تخفيف الاحتقان وتهدئة الأوضاع المتوترة، غير أن الرجلين لم ينجحا في التوصل إلى حل لأزمة فقدان الثقة القائمة بين فتح وحماس.
وجاء الاتصال الذي أكده مسؤول في حركة فتح لصحيفة "القدس العربي" اللندنية" رغم انقطاع العلاقة بين الطرفين على خلفية التفجيرات أمام منازل قادة فتح، وإلغاء مهرجان إحياء ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات في غزة."
وفي هذا السباق قال فيصل أبو شهلا القيادي في فتح للصحيفة إن العلاقة مع حماس ظلت قائمة حتى طلب من فتح إلغاء المهرجان، بدعوة وجود "قصور أمني" في حماية هذا المهرجان من قبل الأمن في غزة.
وأشار أبو شهلا المسؤول عن ملف العلاقات الوطنية لحركة فتح في غزة، أن حركته مصممة على معرفة نتائج التحقيقات في حادثة التفجيرات أمام منازل قادتها في غزة. وقال "أعتقد أن عودة الاتصالات مرتبط بأن تبلغنا حماس بنتائج التحقيق، ورفع الغطاء وكشف المتورطين".
وأشار القيادي في حركة فتح إلى أن هناك لجنة من الفصائل والقوى الفلسطينية شكلت لمتابعة التحقيق الذي تجريه أجهزة الأمن في غزة حول الانفجارات
وفي مسعى لتهدئة ما آلت إليه الأوضاع بين الحركتين، أكد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس حرص حركته على إتمام وإنجاح المصالحة مع فتح. وأعرب هنية عن أمله في إتمام باقي الملفات التي اتفق عليها في اتفاق المصالحة بالعاصمة المصرية القاهرة.
وقال أيضا في تصريحات مقتضبة "حريصون على المصالحة، ولن ندع شيئا يعيق طريقها ونتمنى تطبيق كافة ملفاتها في أقرب وقت ممكن".
وتأتي كلمات هنية هذه بعد يوم شهد توترا أكبر في العلاقات بين الطرفين، إذ هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا حماس، واتهمها بالوقوف خلف التفجيرات التي طالت منازل قادة فتح، ومنع إقامة مهرجان إحياء ذكرى الرئيس عرفات، وقال إن ذلك يؤثر على المصالحة وعلى إعادة الاعمار.

وقال الرئيس عباس في كلمة خلال احتفال برام الله اول من امس "إن قيادة حماس هي من ارتكب جريمة التفجيرات الأخيرة في غزة". وتساءل وهو يحمل حماس المسؤولية "لمصلحة من تعطل عملية الإعمار في غزة".
وردت حماس على لسان أكثر من مسؤول بانتقاد خطاب الرئيس عباس، وقال صلاح البردويل القيادي في الحركة إن الخطاب "بدا متوترا ومجافيا للحقائق"، لافتا إلى أن الخطاب "يتنكر لمشاعر أهلنا في الضفة والقطاع والقدس".
وقال وهو يهاجم الرئيس عباس إنه "أحد أركان تعطيل إعمار قطاع غزة، بل أحد أقطاب الحصار المشدد على القطاع رغبة منه في تغييب حركة حماس والمقاومة عن المشهد السياسي حتى يستفرد بتصفية القضية بالطريقة التي يؤمن بها". وأضاف "لهذا فإن خطابه مرفوض ومردود عليه، وكان الأولى به أن يوحد ولا يفرق، يعمر ولا يدمر، يقاوم ولا يساوم".
ومن شأن ذلك كله أن يبقي الخلاف بين الطرفين على أشده، وهو ما يهدد مستقبل حكومة التوافق الوطني التي تؤكد أنها لم تبسط سيطرتها على قطاع غزة.
وكشفت تقارير صحافية إسرائيلية نقلا عن مصادر سياسية رفيعة المستوى أن الرئيس عباس يبدي خوفه من إدخال قواته لغزة للسيطرة على المعابر، خشية دخوله في مواجهة مع حماس. وقالت المصادر لموقع "واللا" إن عباس يخشى تحمل المسؤولية عن القطاع، وإن آمال المجتمع الدولي بعد العدوان الأخير عليه برؤية عباس هناك قد تبددت. وأضافت أن السبب الرئيسي لانعدام نشاطات رئيس السلطة في القطاع يعود لإدراكه بعدم امتلاكه للقدرة حالياً لبسط سيطرته على حماس .
ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي القول "حال دخلت قوات عباس للقطاع ولم ينصع لها الجناح العسكري التابع لحماس وواصل العمل كما يحلو لهو فستتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن غزة".
وقالت إن أمام عباس في القطاع خيارين فإما أن يتحول لشرطي لإسرائيل أو لبوابة جهنم في الجنوب في حين اختار أن يقف متفرجاً، حالياً ليرى كيف سيؤثر جهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عزل القطاع على مواقف حماس هناك.
وفي سياق الحديث عن العلاقة بين الطرفين، أعلن حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن حركته بصدد "إعادة تقييم" علاقتها مع حماس، على خلفية تصريحات قادة الحركة الأخيرة. وقال في تصريحات تلفزيونية "لن نقبل بعد اليوم باتفاق بالقطاعي مع حماس، هذه المرة إما اتفاق شامل ينهي حالة الانقسام أو لن نقبل بهذا الحل".
واستنكر اتهام حماس لحركة فتح والرئيس عباس بالتوصل لاتفاق إعادة إعمار "مذل"، مشيرا إلى أن اتفاق الإعمار غزة "تم بين موسى وأبو مرزوق وروبرت سيري".
ويأتي ذلك في ظل اتصالات ومحاولات من تنظيمات فلسطينية للتوسط بين الحركتين وإنهاء الخلاف، من خلال عقد لقاء قريب بينهما، وهو أمر كشفت عنه "القدس العربي" قبل أيام. وبحسب ما وصل من معلومات جديدة، فإن هذه المحاولات لم تنجح بعد في التوصل إلى صيغ توافقية، ويؤكد مسؤولون فلسطينيون في لجنة القوى الوطنية والإسلامية، إن حجم الخلاف هو ما يصعب مهمة الإصلاح بين الطرفين.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -