تعيش مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الشديد جراء استمرار سياسة إسرائيل بفرض مزيد من قرارات بناء الوحدات الاستيطانية والتي كان آخرها أمس، بالتزامن مع زيارة يجريها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى المنطقة لبحث قضايا عدة على رأسها الاستيطان الإسرائيلي.
الممارسات التعسفية بحق المقدسات والمقدسيين كانت حاضرة أيضا أمس على مائدة الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني، والتي جرى خلالها تباحث جهود تحقيق السلام، ومجمل التطورات الراهنة في المنطقة والقضايا التي تهم الجانبين، وفي مقدمتها الانتهاكات بحق القدس.
وما أن خرج المجتمعين مؤكدين على أهمية تحقيق السلام بالمنطقة، كانت لجنة التخطيط والبناء المحلية الإسرائيلية على الجهة الأخرى تصادق على بناء 200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "راموت" شمال القدس المحتلة. وينتظر المخطط حالياً مصادقة لجنة التخطيط والبناء ليخرج حيز التنفيذ. وهو ما اعتبره المختصون السياسيون صفعة إسرائيلية وجهت إلى المملكة الأردنية وللسلطة الفلسطينية.
ويقول المحلل السياسي هاني البسوس لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إن ما تقوم به إسرائيل تجاوزاً للقانون وصفعة للسلطة والمملكة خاصة أنها مسؤولة عن المسجد الأقصى من الناحية الدينية بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية، وبالتالي حكومة نتنياهو لا تأبه بتاتاً بهذه الاجتماعات.
وحول موقف الأردن وإمكانية سحب سفيرها لدي إسرائيل كخطوة احتجاجية على تصرف الأخيرة يري البسوس أن المملكة لن توقف علاقاتها مع اسرائيل لوجود اتفاقية سلام بين الطرفتين. معتبراً أن مواقف الأردن لا ترتقي لحجم انتهاكات إسرائيل.
وأشار المحلل السياسي إلى أن المواقف الفلسطينية والعربية والإقليمية مبنية على عقيدة المفاوضات بمعنى أن أي نتيجة فعلية يجب أن تكون عبر بوابة التفاوض. ونبه إلى أن خطوات السلطة في التوجه إلى مجلس الأمن معروفة مسبقاً نتائجها ويجب أن تدرك السلطة أن المفاوضات لن تحمِ القدس.
ومن ناحيته يري مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين، أن مسلسل تهويد المدينة المقدسة لم يتوقف منذ 67 وفي الفترة الأخيرة شن هجوم عليها بالبناء الاستيطاني والاقتحامات لحرمة المسجد الأقصى المبارك. وأضاف خلال تصريح لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": أن إصدار قرار بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس بالتزامن مع اللقاء الفلسطيني الأردني تطور خطير.
وأوضح حسين أن اللقاء بين الرئيس عباس والملك عبد الله الثاني كان في إطار التنسيق بين الأردن وفلسطين، بما تقتضيه المصالح العليا للأمة العربية والإسلامية. وأشار إلى أن الطرفين يسعون إلى حل القضية الفلسطينية بشكل يضمن حرية واستقلال وتقرير مصير أبناء الشعب الفلسطيني.
وحذر من خطورة محاولة إسرائيل وضع بوابات إلكترونية عند بوابات المسجد الاقصى الأمر الذي اعتبره مزيداً من السيطرة على المسجد الأقصى. وقال:" الأمور خطيرة والوضع في القدس في درجة عالية من التوتر".
وأشار إلى أن إسرائيل لا تعترف بالمواثيق الدولية وتضرب بعرض الحائط كل القوانين والأنظمة والأعراف وهي سلطة احتلال حقيقية متغطرسة ترى نفسها فوق كل القوانين. مطالباً المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة أن تضغط على إسرائيل وأن تلزمها بالمواثيق والأعراف.
واستنكر مفتي القدس حسين إصرار الولايات المتحدة الأميركية بالوقف بجانب إسرائيل. وأكد أن الفلسطينيين عليهم التمسك بعقاراتهم وأراضيهم ومقدساتهم. مشدداً على أهمية الوحدة الوطنية من أجل التصدي إلى الممارسات الإسرائيلية وإبطال مخططاتها اتجاه تهويد القدس.
يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز الأسبوع الماضي بإقامة 660 وحدة في "رامات شلومو" و400 وحدة سكنية في مستوطنة "هار حوما" في أبو غنيم، فيما صادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية في 3 تشرين الثاني على بناء 500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "رامات شلومو" بالقدس. في حين كان وزير الخارجية الأميركي حذر نتنياهو في اتصال هاتفي السبت الماضي من تغيير الوضع القائم في القدس.
من / نور نطط
