الانقـسام سيـرى صيـف " 2015 " ..!

"إنهاء الانقسام" هو الحلم الذي انتظره الفلسطينيون منذ ما يزيد عن سبع سنوات، وبدأت ملامحه تظهر فور الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لكن يبدو أن ذلك سيبقي مجرد حلماً، سيما وأن المدة القانونية لتلك الحكومة شارفت على الانتهاء، بالتزامن مع عودة حملات التراشق الإعلامي بين الخصوم السياسيين بغزة والضفة الغربية.

وتشكلت حكومة الوفاق مطلع حزيران/ يونيو الماضي بموجب تفاهمات بين حركتي فتح وحماس للإشراف على إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر وإعمار قطاع غزة.

الوفاق هي أيضا لم تسلم من دائرة الصراع بين فتح وحماس عقب توقف العدوان الإسرائيلي قبل أشهر على قطاع غزة ولكن سرعان ما ظهر مجدداً في الإعلام أن الخلاف إنتهى عند زيارة رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة الوفاق القطاع هو ووزرائه وعقد اجتماع للحكومة يعد الأول تاريخياً منذ الانقسام.

وبمجرد أن غادر وفد الحكومة حتى عادت الاتهامات بين المنقسمين مجدداً على خلفية عدم تواصل وزراء الوفاق مع وزراتهم بغزة، بالوقت الذي ارتفعت فيه حدة الخلافات عقب تفجير منازل قيادات في حركة فتح بغزة والتي اتهمت حماس بالوقوف خلفها الأمر الذي نفته  الأخيرة بالمطلق، فيما لا يزال مصير عقد أي لقاءات بين الطرفين لاستئناف المصالحة مجهولاً.

وهددت حماس أمس بسحب الثقة من حكومة الوفاق الفلسطينية التي وصفتها بالضعيفة، داعية في الوقت ذاته لإجراء انتخابات عامة عاجلة.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل اعتبر خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الحالة الفلسطينية تشهد ارتباك سياسي منذ حدوث الانقسام الأمر الذي تسبب بزيادة الأمور تعقيداً وساهم في خطف القرار من اليد الفلسطينية وأصبح الطرفان يتعاملان بمنطق ردود الفعل، بناء على التجاذبات والضغوطات السياسية.

واعتبر أن الانقسام المستمر بين فتح وحماس وبالتزامن مع الانشغال العربي والدولي جعل استراتيجية التعامل مع إسرائيل استراتيجية "مهشمة"، قائلاً : من يتحدث عن مفاوضات لا يخوضها بشكل حقيقي وكذلك الذي يتحدث عن مقاومة شعبية وعسكرية أيضا لا يخضها بشكل حقيقي، رغم أن الفلسطينيين يمارسون الدفاع عن النفس فقط إذا ما اعتدت إسرائيل".

وبين أن نتائج الانقسام أضعفت الفلسطينيين في صراعهم مع إسرائيل على المستوي العربي والدولي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي في حالة أفضل اتجاهنا ولكن السياسية الفلسطينية المنقسمة لا تستفيد من الموقف الدولي، بالوقت الذي يتعمق فيه الشرخ داخل الصف الفلسطيني.

وأشار إلى أن الوقائع الصعبة بين المنقسمين تتكرس يومياً، الأمر الذي جعل من المصالحة أمراً معقداً، مؤكداً أن هبة جماهيرية مؤسساتية ضد المنقسمين بات حالياً أمراً غاية في الأهمية، لكنه استدرك بالقول: السؤال من سيقوم بذلك خاصة وأن الشعب كله مسيس، ولكن في نفس الوقت الحس الشعبي عند الفلسطينيين أولويته الموجهة مع الاحتلال.

وأضاف: الفلسطينيون ليسوا جبناء ويمارسون المنطق الطبيعي بأن الصراع مع الاحتلال أولاً ولكنهم يعتبرون أن الصراعات بين فتح وحماس مستهجنة بالنسبة لهم، لذى من الصعب أن يخرج الفلسطينيين في هبة طالما الفصائل لم تقودها.

القيادي البارز في حركة فتح يحي رباح، جدد اتهام حماس بأنها غيرت عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة توجهاتها بشأن المصالحة الفلسطينية مع حركته، مستبعداً خلال حديث خاص مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بأن تجتمع الحركتين في الوقت القريب لاستئناف التحاور بشأن إنهاء الانقسام.

وذكر رباح أن سياسية التفجيرات التي تتبعها حماس بحق منازل قيادات الحركة في غزة، زادت الخصام خصاماً، إضافة إلى أن التفجيرات عمقت الخلاف بين حماس والقاهرة التي ترعى ملف المصالحة الفلسطينية منذ وقع الانقسام في صيف عام 2007. وقال: كل الآمال المعقودة بشأن المصالحة أصبحت تتباعد يوما بعد يوم بسبب حماس. على حد تعبيره.

وترفض حماس اتهامات فتح بوقوفها خلف تفجيرات غزة، وتؤكد أنها متمسكة بخيار المصالحة الوطنية، وتدعوا وزير الداخلية ورئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله بالتحقيق بحادث التفجيرات، والعمل على إصدار تعليمات لجهات الاختصاص في الداخلية بالتحقيق، وتقديم المتهمين إلى العدالة وفقاً لتصريحات سابقة أدلى بها فوزي برهوم لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

وأوضح رباح أن حماس حتى هذه اللحظة لم تظهر أي نوع من القدرة أو الرغبة على مراجعة النفس، وأنها مستمرة في سياسية "الشتائم والاتهامات" والحديث السياسي الذي وصفه رباح بأنه: "لا علاقة له من قريب أو بعيد بالواقع الفلسطيني وخاصة قطاع غزة الذي دُمر من قبل إسرائيل خلال عدوانها الأخير".

وكان القيادي في حركة حماس يحيى موسى، قال الأربعاء الماضي، إن حركة حماس قدمت الود إلى نظيرتها فتح فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية على مدار الخمس شهور الماضية، وكانت تقدم تسهيلات لتحقيقها، بينما كان يقابل هذا الود من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بكل جفا وتضييق وصد وتعامل مع الحركة بطريقة غير مفهومة.حسب قوله

وذكر موسي خلال تصريح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الرئيس عباس يتعامل مع حماس بطريقة انتقامية، مصحوبة بحملة تحريض ضدهم، أمام الأنظمة الإقليمية والعربية، ويذهب إلى الجامعة العربية ويصف الحركة بأنها "داعش"، بالتزامن مع التساوق مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يريد أن تتعامل الولايات المتحدة مع حماس بأنها لا فرق بينها وبين "داعش". حسب ما ذكر.

وبالعودة إلى القيادي في فتح رباح فقد رأى أن حماس لا تبذل أي جهود لكي تستفيد من غطاء حكومة الوفاق الوطني وتحولها إلى جزء عضوي من الشرعية الفلسطينية. مؤكداً أن حدوث أي لقاءات بين الحركتين يجب أن يبنى على قاعدة جدية مخالفة للمعايير السابقة.

وأوضح قائلاً: اللقاءات يجب أن تبني على أسس جديدة، وفي مقدمتها تحديد موقف حماس إذا كانت تريد ان تكون جزء من النظام السياسي أو معادية له. وبين أن حركته لا تزال متمسكة بشكل نهائي في المصالحة الفلسطينية ولا يوجد في جعبتها حالياً غير ذلك، مؤكداً أن أداة هذه المصالحة هي حكومة الوفاق الوطني.

الانقسام الذي وقع في صيف عام 2007 يبدو أنه مكتوباً له أي يري صيف 2015، إذا ما استمر الطرفين فتح وحماس في سياستهم اتجاه ملف المصالحة، الأمر الذي سيفقد القضية الفلسطينية مزيد من حضورها عربياً ودولياً وسيسمح لإسرائيل بممارسة المزيد من انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني ومدينة القدس والمسجد الأقصى على وجه الخصوص.

تقرير / سلطان ناصر 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -