بعد 37 عاما على زيارة السادات للقدس.. السلام مازال "مجمدا"

بعد مرور 37 عاما لزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لمدينة القدس المحتلة حين وطأت قدماه مطار بن جوريون فى 19 نوفمبر من عام 1977 من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للصراع الإسرائيلى- العربى، حيث فتحت الزيارة الأبواب المغلقة فى إمكانية إبرام اتفاقية بين مصر وإسرائيل، أجمع مجموعة من الخبراء على أن السلام مازال سلاما مجمدا رغم المحاولات الإسرائيلية لتدفئة العلاقات.

 قال منصور عبد الوهاب مترجم رئاسة الجمهورية المصرية السابق للغة العبرية، إن مصر هى التى تحدد مسار العلاقات مع تل أبيب وليس العكس، فرغم المحاولات الإسرائيلية للتطبيع مع مصر إلا أن محاولاتها باءت بالفشل. وأضاف عبد الوهاب لصحيفة"اليوم السابع" المصرية، أن شكل العلاقات بين القاهرة وتل أبيب لن تخرج عن هذا المسار، ولن يحدث جديد فى اتفاق السلام المبرم فى عام 1979، وستبقى العلاقات السياسة والاقتصادية كما هى.

وأوضح أنه ربما يحدث تغير فى بنود المعاهدة فى ملحقها الأمنى مستقبلا، بسبب الظروف التى تمر بها شبه جزيرة سيناء، فدخول القوات المصرية بكل هذه الأعداد من معدات ثقيلة إلى المنطقة "ج" تم بتنسيق مع إسرائيل وهذا لا يعد خرقا للمعاهدة.

وأشار عبد الوهاب إلى أن إمكانية حدوث لقاء ثنائى يجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لن يعد خرقا للطبيعة إذا استدعى الأمر، لكن الوقت الراهن لن يشهد مثل هذه اللقاءات بسبب انشغال الرئيس السيسى بالأوضاع التى تمر بها مصر.

وأكد أنه لا يتوقع استمرار القوات المصرية الموجودة حاليا بسيناء فى حالة إذا ما تم تطهير المنطقة بالكامل من الإرهاب، لأن القوات موجودة بهدف محدد ألا وهو حماية الأراضى المصرية من الإرهابيين وصد خطرهم عن البلاد.

 من جانبه أوضح محمد عاصم سفير مصر السابق لدى تل أبيب، أن العلاقات المصرية- الإسرائيلية رغم مرور 37 عاما على زيارة السادات لإسرائيل لم تتغير فهى لا زالت علاقات شكلية من حيث الالتزام ببنود المعاهدة والتمثيل الدبلوماسى دون أن يكون هناك تطبيعاً فى العلاقات.

وأضاف عاصم للصحيفة المصري: "فيما يتعلق بوجود قوات مصرية ووجود أسلحة ثقيلة كالدبابات والمدرعات والطائرات فى المنطقة "ج" والتى من المفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح طبقا لبنود الاتفاقية فإنه الجانب الإسرائيلى أدرك أن هناك احتياجات أمنية فى المنطقة، وتم الموافقة من خلال اللجنة العسكرية المشتركة بين الجانبين، حتى وصلت الدبابات المصرية إلى حدود إسرائيل".

وأوضح عاصم أن إسرائيل تعلم أن وجود القوات ليس لنوايا عدوانية عليها و إنما لوجود حاجة أمنية ماسة، موضحا بخلاف ذلك فإن العلاقات مازلت كما هى ولم يطرأ عليها جديد فاتفاقية "الكويز" كما هى رغم محاولات إسرائيل زيادة نسبتها فيها والتمثيل الدبلوماسى لم يطرأ عليه جديد.

 وحول إمكانية حدوث لقاء بين السيسى ونتنياهو قال السفير عاصم: "لا يوجد مستحيل لكنه لن يكون فى القريب".

فيما قال منير محمود الخبير بالشئون الإسرائيلية، إن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب يحكمها فى المقام الأول المصلحة القومية لمصر بغض النظر عن اعتبارات أخرى، وطبقا للمعاهدة فإن الطرفين ملتزمان بمعاهدة السلام التى تنص على ذلك.

وأوضح لـ"اليوم السابع" أنه بعد ثورتين كانت هناك تخوفات لدى الحكومة الإسرائيلية من الاتفاقية خاصة بعد رحيل الرئيس الأسبق حسنى مبارك، حيث انحصرت العلاقات فى شكلها الأمنى فقط.

وأكد أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب فى شكلها الدبلوماسى فى أدنى صورها من أجل الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، واصفا بأنها علاقات على نار هادئة.

وأشار إلى أن العلاقات فى عهد الرئيس السيسى لن يحدث بها أى تغيير أو تطوير، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى فى أكثر من مناسبة عندما قال أن تطور العلاقات مرهون بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وهو ما يخدم مساعى الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبو مازن) من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك زار إسرائيل مرة واحدة لتأدية واجب العزاء فى مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إسحاق رابين فى نوفمبر من عام 1995.

 

المصدر: القاهرة - وكالة قدس نت للأنباء -