قال توحيد شعبان محامي ثلاثة شبان فلسطينيين تتهمهم اسرائيل بتشكيل خلية خططت لاغتيال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الذي يقطن في احدى المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية شرق بيت لحم، ان النيابة العسكرية الاسرائيلية قدمت لوائح اتهام بحق موكليه وانه سوف يتم عقد الجلسة الاولى لمحاكمتهم في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، مؤكدا ان ما تداولته وسائل الاعلام الاسرائيلية بشأن التهم الموجهة لهؤلاء الشبان ينطوي على تضخيم كبير وفيه مبالغة يبدو انها مقصودة.
واشار شعبان في حديث لصحيفة "القدس" المحلية الى ان المواطنين الثلاثة هم: ابراهيم الزير (36 عاما)، وشقيقه زياد (30 عاما)، وعدنان صبيح (30 عاما)، وجميعهم من سكان منطقة حرملة وبيت تعمر بمحافظة بيت لحم، وكان جرى اعتقالهم في اواسط شهر اب الماضي، حيث جرى اخضاعهم لتحقيق قاس لاكثر من شهرين في معتقل (المسكوبية)، موضحا ان الاسير ابراهيم الزير يعاني بسبب هذا التحقيق من عدة مشكلات ابرزها اوجاع وكدمات في مختلف انحاء جسده ، اضافة الى اصابته بثقب في اذنه اليسرى وتحطيم عدد من اسنانه، فيما يعاني بين الفينة والاخرى من نزيف من انفه يرافقه الم حاد في عموده الفقري.
واكد شعبان ان لائحة الاتهام الموجهة لهؤلاء الشبان تضمنت التأمر والتخطيط للتسبب بالموت عن قصد، ولم يتضمن أي بند فيها ان هذه الخليه تابعة لحركة "حماس".
وقال "نحن نتحدث عن تبادل احاديث وقت الحرب على قطاع غزة وان الاسير عدنان صبيح لم يكن مطلعا على التفاصيل وانما سمع افكارا عامة من دون تحديد ماهيتها".
وفيما يتصل بالمعتقل الرابع في اطار هذه القضية، وهو الشاب يوسف الشيخ من سكان جورة الشمعة جنوب من بيت لحم ويترافع عنه المحامي خالد الاعرج، فقد وجهت اليه تهمة التكفل باحضار قذيفة (ار بي جي) لاطلاقها على موكب ليبرمان، غير انه لم يقم على الاطلاق بتنفيذ ما طلب منه.
واكد الاعرج للصحيفة الفلسطينية، ان الحديث الاسرائيلي فيه الكثير من المبالغة والتضخيم.
بدوره، اكد رئيس هيئة الاسرى والمحررين عيسى قراقع وجود تضخيم في وسائل الاعلام الاسرائيلية حول هذه القضية وان الجهات الامنية الاسرائيلية تعمدت السماح بنشر هذا الخبر بهذه الصيغة.
وقال "ان المحاولة التي يتحدثون عنها ربما جاءت في سياق رد فعل كلامي ضد العدوان على قطاع غزة من دون ان يكون هناك أي خطوات جدية بهذا الاتجاه".
وحمل قراقع اسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين الاربعة وعلى رأسهم الاسير ابراهيم الزير الذي تعرض لتعذيب شديد ادى الى تدهور حالته الصحية.
يشار الى ان مستوطنة (نيكوديم) التي يقطنها ليبرمان تقع في قلب المناطق المحيطة بالعديد من القرى الفلسطينية ومن بينها زعترة وبيت تعمر والعساكرة والفريديس وجناتا وجب الذيب وغيرها.
ويقول عدد من النشطاء في مجال مناهضة الجدار والاستيطان ان هذه المستوطنة بدأت كبؤرة استيطانية قبل نحو 13 عاما وكانت تضم عدة كرفانات في ذلك الحين، حيث اقيمت على حساب نحو 350 دونما من اراضي المواطنين لتصبح لاحقا واحدة من اكبر المستوطنات بعد توسيعها غير مرة بعد التهام المزيد من الاراضي الفلسطينية المجاورة لها ، حيث اصبحت مساحتها تبلغ نحو 800 دونم والحبل على الجرار.
واوضح هؤلاء ان سكان هذه المستوطنة هم من "العائلات المخملية" ومعظمهم قدموا من الولايات المتحدة الاميركية وان كافة بناياتها تتكون من فلل كبيرة واخرى متوسطة الحجم التي يغطيها الكرميد الاحمر وهي مبنية من الحجر الاحمر ذو الجودة العالية وكل فيلا لديها مساحة واسعة من الارض ، فيما يبلغ عدد سكانها حاليا نحو 1500 مستوطن وسط مساع اسرائيلية متواصلة لرفع هذا العدد الى اربعة الاف بعد ان يتم ضم الالاف من الدونمات التي باءت مستهدفة بالمصادرة.
ويقول عدد من المواطنين القاطنين على مقربة من هذه المستوطنة انه منذ ان تولى ليبرمان وزارة الخارجية وانتقاله للاقامة في هذه المستوطنة فقد تضاعفت اجراءات جيش الاحتلال المتصلة بتوفير الحماية لسكان هذه المستوطنة سواء في الشارع الالتفافي الذي يصل بين المستوطنة المشار اليها وبين مستوطنة (هار حوماة) التي أقيمت على أراضي جبل ابو غنيم التابعة لمدينة بيت ساحور والتي الحقت لتكون احدى ضواحي مدينة القدس الجنوبية، او حول المستوطنة نفسها ، حيث تحولت الى ثكنة عسكرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مشيرين الى ان المواطنين القاطنين في المنطقة يشعرون بقرب مرور موكب ليبرمان سواء في الذهاب او الاياب، وذلك من خلال جملة الاجراءات العسكرية الضخمة التي يتم اتخاذها تحضيرا لمرور الموكب.
وقال اخرون ان الرواية الاسرائيلية بشأن محاولة اغتيال ليبرمان تبدو غير واقعية وفيها الكثير من الاثارة والمبالغة المقصودة، مشيرين الى ان من يعرف جغرافية هذه المنطقة وطبيعة الاجراءات التي يتخذها جيش الاحتلال والمستوطنين يدرك ببساطة ان هذه الرواية فيها الكثير من الخيال.
