صور.. طائرات زراعية إسرائيلية تحرق المحاصيل الزراعية بالمبيدات

اشتكى عدد كبير من المزارعين في المناطق الحدودية الشرقية لمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، من تكرار طائرات الرش الزراعية التابعة للمزارعين الإسرائيليين، برش محاصيلهم الموسمية بالمبيدات الحشرية، الأمر الذي أدى لإبادتها بشكل شبه كامل.

وأكد المزارعون في أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن معظم الحقول القريبة من الشريط الحدودي تعرضت للإبادة والحرق، بفعل الرش المتعمد للمبيدات الحشرية، من بلدة القرارة شمالاً حتى حدود بلدة خزاعة جنوبًا، ما أدى لإحجام التجار عن شِرائها، ما ترتب عليه خسائر فادحة بصفوفهم.

ورافق مراسلنا عدد من المزارعين المتضررين في منطقة سريج الحدودية شرقي بلدة القرارة ومنطقة الزنة شرقي بلدة بني سهيلا، ومن بينهم محمد النجار "25عامًا" الذي بدا عليه ممتعضًا وغاضبًا من تعمد الاحتلال أكثر من مرة عبر طائرات الرش، إبادة محاصيله الزراعية.

إبادة متعمدة وخسائر

وقال النجار : " تفاجئنا نهاية الأسبوع الماضي ونحن داخل حقولنا، بخروج طائرات الرش الإسرائيلية لخارج الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة عم 1948م، والمرور من فوق محاصيلنا التي تبعد أكثر من 500متر عن الحدود، ورش مبيدات حشرية بشكل متعمد".

وأضاف "لم نأخذ كثير بما حدث، لكن بعد أيام بدت أعراض المبيد تظهر على المحاصيل، فاعتقد الأمر يقتصر على قطع الأرض التي أزرع بها، لكن تبين بأن الأمر يمتد لبلدات عبسان الكبيرة والصغيرة وعبسان وبني سهيلا والقرارة..".

وتابع النجار "أمتلك حوالي 25 دونم مزروع معظمها سبانج، والبعض الأخير كوسيا وسلق وتوابل خضراء أخرى، ومعظمها طالها الضرر، ولم يعد صالح، حتى أن التجار الذي نبيعهم من المحصول، أرجعوه وطلبوا أموالهم، لأنه لم يلقى قبول في الأسواق".

واستطرد "الخسائر تقدر لدي بحوالي 40ألف شيقل، وأقل مزارع خسر ما لا يقل 15 ألف شيقل إسرائيلي"، وتساءل من يتحمل هذه الخسارة؟ من هو المسؤول عنها؟، من سيعوضنا؟، "فنحن كنا نأمل أن نعوض خسارتنا بعد العدوان الأخير، الذي دمر معظم حقولنا الزراعية، لكن الاحتلال أصر وعاود إبادة محاصيلنا..".

وأشار النجار، إلى أنهم يتعرضون كذلك لانتهاك بشكل شبه يومي من قبل جنود الاحتلال، الذين يطلقون النار نحوهم من داخل الأبراج العسكرية والجيبات والآليات، في محاولة لثنيهم عن زراعة اراضيهم وطردهم منها، لافتًا إلى أنهم يتعرضون كذلك لحرق محصول القمح والشعير والعدس بموسم الحصاد سنويًا.

مناشدة للمسؤولين

ولا يختلف حال النجار عن نظيره المزارع أحمد أبو لحية الذي تحدث لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بحُرقة: "حرقوا كل محاصيلنا ما تركوا أي شيء، وهي تعتبر مصدر رزقنا الوحيد، ولم يكفيهم أنهم جرفوا المحاصيل الزراعية والأراضي والآبار وشبكات الري وكل ما هو حي..".

ولفت أبو لحية إلى أن معظم الأموال التي انفقوها لزراعة هذا الموسم هي دين، لأصحاب المبيدات الحشرية، والماء، والأسمدة..، وتساءل "من أين لنا أن نعوض تلك الأموال ونردها لأصحابها؟!، ألم يكتفي الاحتلال بما دمره خلال العدوان، والخسائر التي لحقت بنا؟".

وبين إلى أن حقله الزراعي البالغ مساحته 40دونم، مزروع بمحصول السبانخ والبقدونس الموسميين، وتعرض للإبادة معظمه، بعد رش المبيد الحشري، ولم يعد يقبل به التجار بالمطلق، لأن هذه المحاصيل لو تعرضت للمبيد تُصبح سامة من جانب، وشكلها غير مقبول وهي محترقة الأوراق في السوق المحلية.

وناشد أبو لحية كافة الجهات المختصة بما فيها وزارة الزراعة بالقيام بجولة تفقدية للمناطق الحدودية، والوقوف بجانب المزارعين، والعمل على تعزيز صمودهم، من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، وتوفير شباك ري، وأسمدة، وبذور وأشتال، والعمل على فضح جرائم الاحتلال بحقهم، متهمًا إياهم بالتقصير.

الزراعة تؤكد

بدوره، أكد مدير دائرة الزراعية بخان يونس كمال أبو شمالة، إبلاغهم من قبل نحو عشر مزارعاً، يمتلكون أراضي زراعية بمنطقة القرارة وعبسان وخزاعة، بتعرضها للحرق، نتيجة رش طيران الاحتلال لمبيد حشري في تلك المناطق قبل أيام.

وأوضح أبو شمالة أنهم توجهوا لتلك المناطق وقاموا بفحص المساحات التي تعرض للرش وهي تزيد عن 250 مترًا عن الشريط الحدودي، وتبين فعليًا تعرضها للرش من قبل مبيد حشري، مشيرًا إلى أنه طال المئات من الدونمات المزروعة "بالقمح والشعير والحماصيص والسبانخ..".

وأضاف "بحسب إفادة المزارعين الرش كان متعمد، لأن طائرة الرش كانت تحلق على علو مرتفع ليطال مساحة أكبر، فطائرات الرش تحلق دائمًا على مستوى معين، وعندما ترتفع خاصة في أجواء الصباح التي تكون فيه الرياح بالعادة شرقية، يعني ان الأمر كان عمدًا، بغية إحداث ضرر أكبر..".

وأشار أبو شمالة إلى أن أثار هذا المبيد تتضح بعد يومين إلى أربعة أيام من الرش، وهذا ما بدا فعليًا، مبينًا إلى أنهم لم يقوموا بعد بعملية حصر للمساحات التي تضررت، لأنهم ينتظرون أن تمر أيام كي يتضح الضرر أكثر، ولفت إلى أنهم يتواصلوا مع الجهات المختصة لعدم تكرار ما حدث خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


 

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -