أكدت الهيئة الوطنية لكسر الحصار وإعادة الإعمار رفضها القاطع لخطة المبعوث الأممي روبرت سيري لإعادة إعمار قطاع غزة، التي تم التوقيع عليها في السادس عشر من سبتمبر الماضي، معتبرة إياها خطة "إسرائيلية" لزيادة الضغط والمعاناة على سكان القطاع.
واستنكرت الهيئة خلال وقفة احتجاجية أمام مقر وكالة الغوث الدولية "الأونروا" بغزة، ظهر الاثنين، موافقة السلطة الفلسطينية على هذه الخطة رغم ما تحمله من بنود لا تنسجم مع الحاجة الإنسانية لسكان القطاع، محملةً الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله المسئولية المباشرة عن كل ما يترتب على هذا التوقيع من تأخير أمد الأعمار ومفاقمة معاناة الناس.
وقالت إن وكالة الغوث مُلزمة بالقيام بدورها القانوني والإنساني، والعمل على تخفيف معاناة السكان المدنيين لا المشاركة في مؤامرة خنق القطاع.
واعتبرت أن دور الأمم المتحدة يتمثل في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني لا مخالفته عبر تقديم خطة اعمار تنحاز للجاني على حساب الضحية، وتشرعن الحصار على غزة وتطيل أمد الأعمار.
ودعت الهيئة دول العالم التي شاركت في مؤتمر القاهرة لإعادة الأعمار للإيفاء بالتزاماتها، وتقديم كل ما يلزم من الدعم المالي والسياسي لإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني، مطالبةً مصر بضرورة فتح معبر رفح بصورة طبيعية تضمن حرية الحركة وتوقف معاناة المسافرين من المرضى والطلبة وغيرهم.
وشددت على أن الشعب الفلسطيني لن يصمت طويلاً أمام هذه المعاناة، وأن مليوني إنسان في غزة لن يقبلوا بالموت البطيء تحت سمع وبصر العالم وبتواطؤ منه، مضيفةً: "من ينتزع الأمل في الحياة من صدور الناس ويدفعهم للمساواة بين الحياة والموت، عليه أن يتحمل تبعات هذه الجريمة الإنسانية وما يترتب عليها".
كما وحملت الاحتلال والأمم المتحدة وحكومة الوفاق الوطني المسئولية الكاملة عن تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع، وعن حالة الشلل التام التي أصابت كل مرافق الحياة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ونطالبهم بتحمل مسئولياتهم.
وذكرت الهيئة في بيانها عدة حقائق حول خطة سيري، منها أن معبر كرم أبو سالم لن يستطيع إدخال أكثر من 2000 طن يومياً في الأيام التي يفتح فيها المعبر، وهو ما يعني أننا بحاجة لثلاثة أعوام ونصف لإدخال مواد الأعمار.
وأشارت إلى أن الاحتلال دمر خلال عدوانه الأخير 115 ألف وحدة سكنية بشكل كلي وجزئي، بينهم 20 ألف وحدة سكنية دمرت بشكل كلي، وهو ما يعني أن 100 ألف مواطن أصبحوا مشردين بلا مأوى، مبينةً أن القطاع يتطلب نحو مليوني طن من الأسمنت لإعادة أعماره.
ولفتت الهيئة إلى أنه لم يُدخل خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلا 1400 طن من الأسمنت وهي لا تكفي لثلاثة منازل، وإذا ما استمر العمل بهذه الوتيرة فإننا بحاجة لأكثر من عشرة أعوام لإعادة أعمار ما دمره الاحتلال بسبب تعقيدات الخطة الأممية.
ونوهت إلى أن خطة سيري الأممية تُلزم أصحاب الوحدات السكنية المدمرة بشكل كلي تقديم طلب الأعمار للجنة مختصة تُشكلها (وهذه اللجنة لم يتم تفعيلها حتى اللحظة)، وبعد ذلك تقوم اللجنة برفع التقرير للاحتلال، وتعطي هذه الخطة الاحتلال مدة 3 أشهر للنظر في طلبات أصحاب البيوت المدمرة، وهو ما يعني أن 100 ألف مواطن سيعيشون تحت رحمة قرارات الاحتلال لمدة ثلاثة أشهر.
وقالت الهيئة، إن مواد البناء الذي دخلت لقطاع غزة هذا الأسبوع، لا تشمل أصحاب الوحدات السكنية المدمرة بشكل كلي، بل ستخصص للوحدات السكنية المدمرة بشكل جزئي.
وأوضحت أن خطة سيري تُلزم أصحاب البيوت المدمرة تحديد مواقع سكناهم حسب إحداثيات GPS بالإضافة إلي أرقام جولاتهم خلال تقديم طلب إعادة الأعمار، مؤكدة أن مثل هذه الطلبات تحمل في طياتها بعداً أمنياً خطيراً، وتوفر قاعدة بيانات حساسة وهي طلبات أعلنت كل شرائح المجتمع الفلسطيني رفضها.
وأضاف: "مضت ثلاثة أشهر على إعلان الوكالة صرفها مبالغ مالية لأصحاب المنازل المدمرة نظير استئجار بيوت مؤقتة، لحين إعادة الأعمار، إلا أنها لا زالت تماطل في تنفيذ هذا الإعلان، ولا زالت الكثير من العائلات بانتظار هذه المبالغ".
وأكدت الهيئة، أن أخطر ما في الخطة الأممية أنها تنوي إعادة الأعمار حسب عدد أفراد العائلة وليس بالضرورة على نفس المساحة التي جرى تدميرها، وهذا يعني أن أصحاب العائلات الصغيرة سيحرمون من البناء على كامل مساحة بيوتهم المدمرة، وهو عكس ما كان يجري في السابق حيث كان البناء يراعي مصلحة المواطن وعدد أفراد عائلته ولا يغفل المساحة المدمرة.
