ما زالت الانتفاضة الفلسطينية مستمرة حتى بعد 27 عاما على بدء أول الحجارة التي انطلقت من مخيم جباليا في صباح الـ8 من ديسمبر لعام 1987 عندما قام سائقا اسرائيلي بدهس عمال فلسطينيين على الحاجز العسكري الذي ما زال قائما يشهد على معاناة صور أخرى للفلسطينيين، ما أدى لاستشهاد 4 عمال من بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
27 عاما والانتفاضة الفلسطينية تسير نحو القدس والتي أصبحت وجهة الانتفاضات الفلسطينية في ظل حالة التهويد الاسرائيلية الكبيرة فيها، ومحاولة التغير الديموغرافي لصالح اليهود، وسط هالة من عدم وضوح للرؤية العربية بصورة جلية ودقيقة تجاه القضية الفلسطينية والقدس المحتلة.
في ذكرى الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي شهدت نفور الشارع في قطاع غزة وتحديدا مخيم جباليا اكبر مخيم لاجئين يكتظ بالسكان في العالم انتفضوا على قتل بارد لعمال خرجوا منه للعمل داخل اسرائيل، عندما تسير داخل أزقة المخيم ما تزال الشعارات الفلسطينية وبعض البيانات القديمة وصور لشهداء وأطفال الحجارة موجودة على الجدران التي احتلتها الطحالب مع مرور السنين، تستمر حكاية المخيم الأعرق في الأراضي الفلسطينية والذي ما زال ينبض بروح الانتفاضة في كل حي وشارع وزقاق يحمل معنى الانتفاضة والتي وصلت إلى حد الاكتفاء عند البعض والاستمرارية عند كثير غيرهم.
عندما تصل إلى منزل أول شهيد في الانتفاضة وهو الشاب حاتم السيسي تتوقفا كثيرا، يمر بجوارك خيال الركض المسرع هربا من الجيبات العسكرية الاسرائيلية، تستذكر الحواجز، والطوق الأمني والذي كان يدخل مبكرا، كما غروب الشمس، وعملية إلقاء الحجارة الليلية والنهارية لطلاب المدارس، وهوس الحجارة التي انتقلت للضفة الغربية واستمرت في بلد الحجارة.
سبعة وعشرون عامًا على الحجر الذي أدهش العالم، والذي واجه البندقية الآلية والخرافات العسكرية والدبابات الاسرائيلية، 27 عاما على الطرق المبتكرة لنشر البيانات الفلسطينية للفصائل وخاصة منظمة التحرير وحكاية الهروب الأسطوري للسجن المركز التابع للاحتلال الاسرائيلي
لم يبد الاحتلال أي اهتمام حقيقي بالأحداث والمواجهات ظنًّا منه أنها مجرد حركة احتجاج ستنقضي سريعًا مع الأيام، إلا أن تعاقبت المواجهات واشتدادها يومًا بعد يوم ما أجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "إسحاق رابين" على التأكيد أمام الكنيست أنه سيفرض القانون بالقوّة، واستمرت الأيام إلى ان قال قوله الشهير " اتمنى ان استيقظ وارى البحر قد ابتلع غزة".
وبرغم تصاعد البطش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين إلا أن الانتفاضة ازدادت اشتعالًا يومًا بعد آخر، وانتشرت رقعتها لتشمل كافة الأراضي المحتلّة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ليضطر الاحتلال لاستدعاء قوات حرس الحدود لتشارك الجيش النظامي في مواجهة المنتفضين.
وفي فبراير/شباط عام 1988م وصلت الانتفاضة أعلى مستوياتها بعدما نشر صحفي صورًا لجنود إسرائيليين يكسّرون أذرع فلسطينيين عزّل كانوا يلقون الحجارة في نابلس، ما أشعل الغضب في صفوف الشعب وزاد من حدّة المواجهات، وضمن تعاطفًا شعبيًا دوليًا واسعًا مع الفلسطينيين.
وقد استمرت الانتفاضة 7 أعوام متتالية، استشهد خلالها حوالي 1300 فلسطيني على يد جيش الاحتلال، كما قتل 160 إسرائيلي على يد المقاومة الفلسطينية.
