واشنطن لن تسمح بمرور أي قرار لمجلس الأمن قبل الانتخابات الإسرائيلية

ابلغ وزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال لقاء سري مسؤولين من الاتحاد الأوروبي أن واشنطن لن تسمح بمرور أي قرار لمجلس الأمن للأمم المتحدة يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط الى ان تمر الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية في أواسط مارس/اذار، وفقا لما نقله موقع "فورين بوليسي" الأمريكي عن ثلاثة من الدبلوماسيين الاوروبيين حضروا اللقاء مع كيري.

ومن شأن مثل هذه الخطوة إحداث تصعيد خطير من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، الذين أعربوا عن شكوك متزايدة بشأن قدرة واشنطن في التوصل الى تسوية سياسية مع إسرائيل تضمن قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

ومن المرجح ان يؤدي ارجاء النظر في المشروع الفلسطيني الى أن تتعرض الحكومات الأوروبية لمزيد من الانتقادات الداخلية لعدم قدرتها على المساعدة في دفع الجهود الفلسطينية في السعي لإقامة وطن لهم.

وحذر كيري الذي كان يتحدث خلال مأدبة غداء سنوي برفقة 28 سفيرا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، من أن أي إجراء من جانب مجلس الأمن الدولي سيعزز أيدي المتشددين الإسرائيليين الذين يعارضون عملية السلام.

وترك كيري الباب مفتوحا أمام إمكانية أن تدعم الولايات المتحدة في نهاية المطاف صيغة لقرار يصدر عن مجلس الامن الدولي على ان لا يتضمن الحكم المسبق على نتائج المفاوضات السياسية المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكنه لم يذكر أي التفاصيل ينبغي على القرار المذكور ان يتضمن كي يحظى بدعم امريكي محتمل.

وأكد دبلوماسي أوروبي لموقع "فورين بوليسي" المختص بالسياسة الخارجية الامريكية: "لقد كان كيري واضحا جدا بأن للولايات المتحدة لا تنوي مناقشة اي نص لمشروع قرار قبل مرور الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية".

وقال الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه ان مأدبة الغداء كانت سرية، وأن كيري أوضح أن القادة السياسيين الليبراليين إسرائيل، مثل شمعون بيريس وتسيبي ليفني، قد أعربا عن قلقهما من أن خطوة مجلس الأمن ستكون بمثابة ضغط على إسرائيل عشية الانتخابات وهو ما من شأنه أن يعزز المتشددين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحليفه نفتالي بينيت، وهو الخصم اللدود للدولة الفلسطينية، إضافة الى ان نتنياهو أيضا يعارض بشدة جهود الفلسطينيين لضمان دعم مجلس الأمن للدفع نحو قيام دولتهم.

واستشهد كيري بما قالت له تسيبي ليفني "ان مثل هذا النص الذي يفرضه المجتمع الدولي من شأنه أن يعزز بنيامين نتنياهو والمتشددين في إسرائيل"، وكذلك المتشددين الفلسطينيين، وفقا لدبلوماسي أوروبي.

ونقل دبلوماسي أوروبي آخر لموقع "فورين بوليسي"، ما قاله كيري خلال كلمته "إن عمل الأمم المتحدة من شأنه منح المزيد من القوة لأكثر الأحزاب اليمينية تطرفا، وان هناك مخاطر من زيادة تأثير قوى اليمين على الساحة السياسية الإسرائيلية".

وتسلط تصريحات كيري الضوء على الحساسية العميقة في العلاقة المتوترة بين إدارة أوباما مع الحكومة الإسرائيلية.

ويحاول جون كيري وكبار المسؤولين في الإدارة الامريكية إخفاء التوتر الشخصي في العلاقات بين نتنياهو والرئيس الأميركي أوباما أو الخلافات الحادة حول قضايا تتعلق بعملية السلام او المفوضات مع إيران.

من هنا يسعى كيري وواضعي السياسات العليا الأخرين في الولايات المتحدة تجنب أي قول أو فعل يمكن أن ينظر إليه على أنه تدخل في الانتخابات الاسرائيلية او محاولة للإطاحة بنتنياهو وإحلال رئيس وزراء يميل الى الوسطية محله.

وجاءت تصريحات كيري غداة تقديم المندوب الفلسطينيين ، لمشروع قرار بمجلس الأمن يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينيين بحلول نهاية عام 2017.

واعربت واشنطن عن موقفها الواضح من ان المشروع الفلسطيني غير مقبول عليها. غير انها مسؤولين امريكيين قالوا ان الولايات المتحدة مستعدة لاعتماد مشروع قرار يعزز جهود السلام، وهذا ما يعني ان يتنازل الفلسطينيون عن وضع موعد نهائي للانسحاب الإسرائيلي.

المصدر: واشنطن – وكالة قدس نت للأنباء -