"الإنقسام عار ولا مبرر لاستمراره" هذا هو الشعار الذي توحد، خلفه المزارعون والصيادون الفلسطينيون وأخذوا يرددونه، خلال مسيرتهم التي خرجت، اليوم الثلاثاء، من مفترق السرايا وسط مدينة غزة باتجاه المجلس التشريعي الفلسطيني بدعوة من اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني للمطالبة بضرورة إنهاء الإنقسام ورفع الحصار وتعجيل عملية إعمار ما دمرته إسرائيل خلال العدوان الأخير على القطاع.
ويقول المزارع الفلسطيني محمد المنسي: إن الإنقسام الفلسطيني تسبب في تراجع الدعم المقدم للمزارعين والصيادين الفلسطينيين. ورفض خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، استمرار حركتي فتح وحماس في مناكفاتهم السياسية، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من وراء استمرار الانقسام.
ورأى المزارع الفلسطيني أن الوقت حان لطي صفحة الانقسام، مطالباً كل الأطراف بالعمل من أجل مصلحة المواطنين وتغييب المصلحة الحزبية التي وصفها بأنها أنهكتهم. وذكر المزارع المنسي أن الكل الفلسطيني عليه محاصرة إسرائيل في المحاكم الدولية من أجل الحصول على حقوقهم كفلسطينيين بما يضمن لهم كمزارعين من ممارسة مهنتهم في كافة أراضيهم.
وأكد أنه طالما الإنقسام موجود لن يحصلوا على حقوقهم، الأمر الذي يسمح للاحتلال بممارسة مزيد من الانتهاكات بحقهم. وأوضح المنسي أنهم رغم معاناتهم اليومية بسبب ممارسات الاحتلال إلا أنهم متمسكون بأراضيهم ولن يتخلوا عنها بالمطلق. وعلى الجانب الأخر للمنسي يرى الصياد الفلسطيني خميس بكر بحرارة وانفعال، قائلاً "أرض حرية كرامة وطنية، والإنقسام عار، ولا مبرر لاستمراره، والشعب يريد إنهاء الإنقسام".
ويقول بكر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "على فتح وحماس إنهاء الانقسام فوراً، وبطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" بالعمل على إنهاء الإنقسام اليوم قبل بكرا لأن الشعب بغزة يعيش أوضاع صعبة جداً، وإحنا الصيادين بنعاني من حالة قفر شديد، وفي صيادين منا غير قادرين على توفير الطعام لأطفالهم، خاصة بعد تدمير معداتهم خلال العدوان الإسرائيلي".
وذكر بكر أن الصياد الفلسطيني يعاني من ممارسات إسرائيل التعسفية جراء منعه من الصيد وفقاً للمساحات التي جرى الاتفاق عليه في بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية مصرية بين إسرائيل وفصائل المقاومة عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع. وأشار إلى أن حوالي أربعة آلالاف صياد فلسطيني أصبحوا عاطلين عن العمل جراء ممارسات الاحتلال ضدهم.
وذكر بكر الذي فقد أربع أطفال من عائلته خلال العدوان أن معظم الصيادين تضرروا من العدوان وأغلبهم دمرت قواربهم وحرقت شباكهم وقصفت غرف الصيد الخاصة فيهم، منبهاً إلى أن الصيد الفلسطيني يعاني منذ بداية سنوات الحصار من أوضاع إقتصادية صعبة للغاية، مطالباً المجتمع الدولي بوضع حد عاجل لممارسات الاحتلال بحقهم وإجباره على السماح لهم بممارسة مهنتهم في مساحات واسعة تضمن لهم البقاء في عملهم كصيادين.
وبدوره قال سعد زيادة منسق للجان الزراعية والصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي: لقد خرجنا اليوم كمزارعين ومربيي أغنام وصيادين لأن الحال قد ضاق فينا، من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الإنقسام الفلسطيني المعيب الذي لا مبرر له. وذكر أنهم يموتون عشرات المرات يومياً نتيجة قهر الإنقسام، مؤكداً أن مسيرتهم اليوم حملت شعاراً لا للإنقسام ولا للحصار ونعم لتسريع الإعمار.
وأوضح زيادة خلال حدثيه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الصيادين يعانون على مدار الساعة في عرض البحر، ويتعرضون للقتل ومصادرة القوارب على يد الاحتلال، وكذلك المزارعين على تخوم الوطن في المناطق الحدودية يحرمون من الوصول إلى أراضيهم ويتعرضون لإطلاق النار ومصادرة الأراضي، مؤكداً أن كل ممارسات الاحتلال بحقهم لن تدفعهم لترك أرضهم وبحرهم.
ورفض زيادة الصمت الدولي على إستمرار فرض إسرائيل حصارها على قطاع غزة. وقال: إن المجتمع الدولي المتغني بحقوق الإنسان والديمقراطية بعيداً كل البعد عن الديمقراطية وحقوق الإنسان خاصة وأن المجتمع الدولي يتأمر على الضحية ويتستر على جرائم الاحتلال"، مطالباً المجتمع الدولي بأن يوقف انحيازه للاحتلال الإسرائيلي ويقدم قياداته إلى المحاكم الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب.
ولفت زيادة إلى أن الفلسطينيون عاشوا 51 يوماً من الدمار خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع غزة ولا يزال ملف إعادة الإعمار متجمد ولا جديد فيه، متسائلاً عن إعمار غزة متي سيبدأ. ودعا زيادة إلى أن تكون عملية الاعمار سريعة ولا تصب في منفعة الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً: بأي حق الاحتلال يقتل ويدمر بغزة ويقرر المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار بجلب مواد البناء من إسرائيل.
ويعتبر أمجد الشوا مدير منظمة شبكة المؤسسات الأهلية الفلسطينية، أن المشاركين اليوم في المسيرة مثلوا صوت الشارع الفلسطيني المطالب بإجماع بضرورة إنهاء الإنقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، مطالباً، خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" كافة القيادات السياسية الفلسطينية بالإسراع في ملف إنجاز الوحدة الوطنية.
وأشار الشوا إلى أن الشعب الفلسطيني دفع ثمن باهظ جراء الإنقسام الفلسطيني الذي يعطل إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، مؤكداً أن لم يعود هناك مجالاً للصمت على استمرار الإنفسام، قائلاً "هتافات إنهاء الانقسام هي صوت الحقيقة ويجب أن يسمع وأن يكون هناك تحرك جدي وعاجل من كل الأطراف الفلسطينية وتلبية لاحتياجات مستقبل الفلسطينيين".
تقرير وتصوير / سلطان ناصر
