صور.. جنود بلا أجساد وبقايا معركة

ستة خوذ عسكرية دون رؤوس أصحابها معلقة في السقف، وأسفلها سترات هؤلاء الجنود دون أجسادهم، وبقايا معركة من طلقات فارغة وأثار أقدامهم ولوحات فنيه تروى جزء من حياة هؤلاء الجنود داخل المعركة..

في محاولة فنية لتركيب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، استخدم الفنان الفلسطيني شريف سرحان، دمى لجنود ودبابات وطائرات، وقام بوضعها في مناطق مختلفة في القطاع هي ذاتها المناطق التي دارت بها المعركة الحقيقية وبواسطة عدسة كاميرته التقط مشاهدها مرة أخرى.

عرضت هذه الأعمال في معرض "لعبة حرب" في مقر مجموعة محترف شبابيك بغزة التابع للاتحاد العام للمراكز الثقافية.

يقول الفنان سرحان (38) عاما، "ان هذا العمل الفني استغرق منه شهور من الإعداد والصياغة حتى الوصول إلى مخرجاته ألا وهو المعرض".

ويضيف في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، كنت انتظر تمويل هذا المشروع وحينما وقع الاختيار لتنفيذ المشروع كان ذلك فور انتهاء الحرب مباشرة وبدأت في تنفيذ ما صغته في هذا العمل".

يتكون العمل الفني من ثلاث أجزاء .. بقايا معركة وتتكون من جزئيتين، الأول ما يتبقى من الجندي في الحرب بغض النظر عن جنسيته، وهو الخوذة والسترة العسكرية وبعض الطلقات الفارغة والبستار، بالإضافة الى لوحات فنية تروى جزء من حياة هذا الجندي داخل المعركة كيف يتفاعل.

الجزء الثاني لعبة حرب، وهو ذات الاسم الذي أطلق على المعرض، استخدم فيه "سرحان" الدمى الصغيرة من جنود وطائرات وغيرها، التي عادة ما يلعب بها أطفال غزة وقد أعاد تركيب هذا المشهد بناءاً على رؤيته للحرب، وكيف كان يشاهدها الأطفال من خلال شاشات التلفزة التي كثيرا ما نقلت لقطات لجنود أثناء الحرب على القطاع التي انتهت في أواخر أغسطس الماضي.

الجزء الثالث من العمل هو الجندي حيث عمد الفنان الفلسطيني لطباعته بطريقة غرافيتي وقام بوضعه على جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، وأماكن أخرى، وبدأ يراقب تفاعل الناس مع هذه الصور، وماذا يطرأ عليها من تغير ..هل مزقت .. هل تغير لونها في مرور الأيام.

ويبدوا ان "سرحان" كان يحاول ان يقدم هنا فكرة أوسع للمعركة الدائرة في كل فلسطين من خلال وضع رسوماته على جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، في إشارة إلى الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي).

يضيف في حديثه "وقت الحرب يصبح التفكير مختلف كيف تعبر عن تلك المعاناة لأنها جزء من حياتنا اليومية هنا في القطاع، لكن الإحساس ببشاعة الحرب تقع في الدائرة الصغيرة في المناطق التي دارت بها المعركة حيث كان يقف هؤلاء الجنود (..) لا احد يستطيع وصف هذا الإحساس".

استخدم "سرحان " في عمله الفني خلفيات البيوت المدمرة داخل الأحياء المكلومة من الحرب، في حي الشجاعية وبلدة خزاعة وبيت حانون، ومناطق مختلفة داخل قطاع غزة.

وخلفت الحرب الإسرائيلية على القطاع التي استمرت (51) يوما ما يقارب 2200 شهيداً، واكثر من 10 آلاف جريح، وتشريد عشرات آلاف من الغزيين الذي هدمت منازلهم، والذين اتخذوا بعضهم من مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين أماكن للإيواء.

والفنان شريف سرحان، من مواليد 1976م، ويعمل كفنان ومصور فوتوغرافي محترف ومتفرغ بشكل حر، وهو عضو مؤسس لمجموعة شبابيك من غزة للفن المعاصر، وعضو رابطة الفنانين الفلسطينيين.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -