تسارعت الاتصالات بين الأطراف السياسية الناشطة بين فلسطينيي 48، من أجل تشكيل لائحة واحدة لخوض الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة، بعد رفع نسبة الحسم إلى 3,25 % لدخول البرلمان، ما يشكل تهديدا لكل حزب من الأحزاب يسعى لخوض هذه الانتخابات منفردا.
وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "الغد" الادرنية، إن هذه المفاوضات قطعت شوطا كبيرا وباتت في مراحل متقدمة جدا، وتشير استطلاعات الرأي الداخلية التي أجرتها هذه الأحزاب، أن اللائحة الموحدة من شأنها أن ترفع نسبة التصويت، وأن تزيد من التمثيل البرلماني، الذي سينعكس على موازين القوى السياسية العامة في الكنيست الإسرائيلي، وقد يفقد اليمين المتطرف أغلبيته المطلقة.
وتجري المفاوضات بين الكتل الثلاث، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، و"القائمة الموحدة- العربية للتغيير"، والأخيرة في صلبها أربعة أحزاب في أساسها الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، والحركة العربية للتغيير، وهذه هي المرّة الأولى التي تجري فيها مفاوضات، ونيّة جديّة لخوض الانتخابات ضمن لائحة واحدة، منذ أن ظهرت أكثر من لائحة انتخابية تمثل التيار الوطني لفلسطينيي 48، قبل 30 عاما، إذ في السنوات الست والثلاثين التي سبقتها، كان يقتصر هذا التمثيل على لائحة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وفي مركزها الحزب الشيوعي.
وعلى الرغم من وجود أغلبية واسعة جدا بين الفلسطينيين، تؤيد خوض الانتخابات ضمن لائحة واحدة، الا ان الشارع الفلسطيني يشهد نقاشات مستفيضة حول جدوى اللائحة الموحدة ومدى نجاحها، لضمها ايديولوجيات مختلفة، و يرى كثيرون ان نجاحها ممكن في ظل وحدة الموقف الوطني العام، واجماع فلسطينيي 48 على انهم يواجهون عدوا واحدا يستهدفهم جميعا.
وتظهر الاستطلاعات الداخلية لعدد من الأحزاب ان 80 إلى 85 بالمائة، من الذين ينوون المشاركة في الانتخابات، يؤيدون خوضها في لائحة واحدة، كذلك. كما تشير هذه الاستطلاعات، إلى أن نسبة المشاركة في التصويت، في ظل لائحة انتخابية واحدة، قد تسجل ارتفاعا غير مسبوق مقارنة بنسب التصويت في سنوات الألفين، التي كانت تصل إلى نحو 55 بالمائة، بينما يجري الحديث اليوم، عن أكثر من 70 بالمائة، في حال وجود لائحة واحدة.
وكانت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، قد عقدت جلسة مطولة على مدى ساعات أمس الأول السبت، واتخذت قرارا بأغلبية كبيرة جدا، بضرورة خوض الانتخابات ضمن لائحة واحدة، وهو القرار المتوقع أيضا في هيئات الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وقد أبرزت وسائل الإعلام المحلية القرار، نظرا لأهميته، ودوره الحاسم في تشكيل هذه القائمة، ويضم الحزب الشيوعي في صفوفه، أعضاء يهودا، من المناهضين للصهيونية وسياساتها، إلى جانب غالبية الأعضاء من فلسطينيي 48.
وتتمثل الكتل الثلاث حاليا بـ 11 مقعدا مجتمعة، إلا أن استطلاعات الرأي الداخلية، واستطلاع صحيفة "معاريف" الذي نشر نهاية الأسبوع الماضي، يتوقع زيادة التمثيل إلى 13 وحتى 14 مقعدا، فيما لا يستبعد مراقبون أن تحصل اللائحة على 15 مقعدا أيضا، وهذه زيادة تعد مصيرية، لليمين المتشدد في البرلمان، لأنها قد تفقده الغالبية في عدد المقاعد الـ 120، وفق انتخابات 2009 و2013.
وكان الزميل برهوم جرايسي، قد عرض في ورقة قدمها في مركز الابحاث "مدار" في رام الله، سيناريو مساواة نسبة التصويت بين فلسطينيي 48، لتلك التي كانت بين اليهود في الانتخابات السابقة، مطلع العام 2013، وقد جرى احتساب الأصوات من جديد، آخذا بعين الاعتبار اتفاقيات فائض الأصوات بين جميع اللوائح الانتخابية المشاركة، وقانون احتساب الأصوات، ليظهر انه في حالة كهذه، من الممكن أن يزيد تمثيل فلسطينيي 48 في انتخابات 2013، بأربعة مقاعد، من شأنها أن تُفقد اليمين المتطرف متمثلا بحزب الليكود وحزب المستوطنين، والمتدينين المتزمتين، الأغلبية المحدودة، التي ضمنت لبنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.
