التقارب الإيراني مع حماس سيدفعها الى المربع الاول!

يفسر محللون سياسيون فلسطينيون عودة التقارب بين طهران وحماس عقب العدوان الإسرائيلي الأخير الذي شهده قطاع غزة بأنه نابعاً من حاجة الطرفين لبعضهما البعض جراء إلتقاء الأهدف المعلنة فيما بينهما والمتعلقة في إبقاء الصراع مع اسرائيل قائماً،  لكن السياسيون يرون أن ذلك التقارب سيجعل حماس تتخلى عن السلطة في غزة مقابل عودتها إلى الاشتباك بشكل دائم مع إسرائيل كسابق عهدها عندما كانت خارج إطار السلطة الفلسطينية.

ويرى السياسيون خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بأن عودة العلاقات بين الطرفين جاء بقرار مركزي من حماس عقب تفاقم معاناتها نتيجة استمرار حصارها في قطاع غزة من قبل إسرائيل، بالتزامن مع العزلة الإقليمية التي تعيشها، الأمر الذي دفعها باتجاه تحسين علاقاتها مع  طهران.

 وعقدت مؤخراً سلسلة لقاءات بين وفد من حماس زار طهران  برئاسة القيادي في الحركة محمد نصر وعدد من كبار المسؤوليين الايرانيين. ووفقاً لتصريحات صدرت في حينه فإن عهد جديد بدأت تظهر معالمه بين الطرفين، سيتكلل بزيارة من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي يقيم في الدوحة الى طهران.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بأن علاقات حماس مع إيران لم تنقطع في أي وقت من الأوقات، مجددا دعم طهران للمقاومة الفلسطينية.وفقاً لتصريحات نشرها موقع قناة "العالم" الإيرانية في وقت سبق الزيارة.

ومن جانبه اعتبر القيادى البارز في حركة حماس محمود الزهار أن عودة العلاقة ما بين (طهران وحماس)، يفيد القضية الفلسطينية كثيراً، مؤكداً على أنه يجب أن تتطور  تلك العلاقة إلى الأفضل لتصليب مشروع المقاومة بكل الوسائل. وقال في تصريح مقتضب لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، "لن أخوض في تفاصيل لأن المستفيد من هذا الموضوع اسرائيل".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أن عودة العلاقات بين طهران وحماس ناجم عن قرار مركزي اتخذته حماس. وقال لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء" : "حماس تعاني من حصار وتأزم في علاقاتها الإقليمة خاصة بعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية وإغلاق الانفاق".

وأضاف " حماس أصبحت سلطة بلا موارد، الأمر الذي دفعها إلى مراجعة شاملة نجم عنها قراراً مركزي بالانفتاح على كافة  الأقاليم ومن ضمنها إيران." وأوضح أنه إلى الآن لا يمكن القول بأن العلاقات عادت كما كانت سابقاً، معللاً ذلك بأن اللقاءات  التي أجراها وفد حماس لم تكن على مستوى قيادات وازنة على مستوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبين عبدو المطلع على ملف العلاقات (الفلسطينية الإيرانية) أن الوفد عقد فقط إجتماعين مع رئيس مجلس الشورى ومسؤول الملف الفلسطيني في الحرس الثوري وهو ما يعني أن الطرفين ينظران بحذر كبير باتجاه عودة العلاقات لما كانت سابقاً عليه.

إلى ذلك شدد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية على قوة العلاقة بين حماس وايران، مشيراً الى أنها وقفت الى جانب المقاومة الفلسطينية منذ سنوات طويلة، وأكد هنية في تصريح سابق له حرص حركته على علاقات مفتوحة مع طهران، وقال " إن نقطة الارتكاز في العلاقة مع ايران هي فلسطين والمقاومة والقدس."

لكن عبدو توقع أن تعود العلاقات الى سابق عهدها خاصة وأن إيران لديها رغبة بدعم المقاومة وحماس قالت إن دعم (طهران) كان له أثر كبير في تطور قدرات كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، ووجهت شكراً علنياً بذلك خلال مهرجان انطلاقاتها الأخير بغزة. معتبراً أن الغرض من ذلك الشكر إسترضاء طهران، ولا يحمل أي رسائل لأي طرف من الأطراف العربية.

وأشار المحلل السياسي عبدو إلى أن حماس ستستفيد من عودة علاقتها مع طهران خاصة في ملف تلقيها الدعم المالي والمادي والعسكري. وقال " إذا ما عاد ذلك الدعم بالتأكيد سيؤدي إلى انفرج حقيقي لحماس".

واستبعد عبدو أن يكون هذا الدعم مؤشراً لعودة حماس لمواجهة مع اسرائيل في الوقت الحالي، قائلاً :" لا يعتبر تلقى حماس دعم من طهران مؤشراً لذهاب حماس اتجاه الحرب لان ذلك الاتجاه بالغالب يكون ناجماً عن معطيات إسرائيلية مرتبطة في استمرار الحصار على القطاع. "

ونبه إلى أن إسرائيل لديها موسم انتخابى قد يكون سبب للذهاب نحو صراع لأنه معروف أن الدم الفلسطيني سيكون ماكينة الانتخابات. ويتفق الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس مع نظيره عبدو بأن حماس في ظل التحولات الإقليمية تعيد ترتيب علاقاتها بالدول من جديد.

ويعتبر  البسوس خلال حديثه لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء"  أن العلاقات بين حماس وطهران، لم تنقطع في يوم من الأيام لكنها تقلصت لأبعد الحدود وكانت قائمة حتى وبشكلها السري، مؤكداً أن حماس لم تسع لإنهاء علاقاتها مع طهران، واليوم تسعى بقوة لعودة تلك العلاقات بنفس الوزن السابق.

من جانبه يؤكد القيادي في حماس يحيى موسى ان حركته تحدد علاقاتها مع الاطراف المختلفة بناء على  أن القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية. وقال لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" نحن نتحرك مع كل الأطراف من أجل دعم مقاومة الشعب الفلسطيني. "

وأشار إلى أن تحسين علاقة حماس مع طهران يأتي في السياق السابق، مؤكداً أن علاقتهم مع طهران ليس جديدة وإنما هي (جديدة قديمة ومستمرة) والجميع يدرك أن حماس حركة سنية وتعمل وفقاً لمتطلبات مصلحة الشعب الفلسطيني ومقاومة الاحتلال وهذه العلاقة تخدم هذا الاتجاه.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس أن طهران معنية بعودة العلاقات مع حماس من منطلق قوة الثانية التي صمدت في ميدان المعركة الأخيرة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ونبه إلى أن تصريحات بعض قيادات حماس باتجاه إيران بأنها صاحبة فضل في دعم المقاومة تأتي في سياق إعادة ترتيب العلاقات.

ولفت إلى أن مصلحة إيران من وراء دعمها لحماس تكمن في رغبتها بالتوسع الإقليمي، وأن يكون لها موضع قدم في كل مكان، إضافة أنها تعتبر إسرائيل خصمها الأول ما يعني أن كل من يعادي إسرائيل من الفصائل الفلسطينية سيصب في مصلحة طهران. واوضح أنه من المهم لطهران أن يكون لها وجود في فلسطين عبر فصائل المقاومة.

واعتبر ان عودة حماس إلى مربع الدعم الإيراني قد يجعلها تتجه نحو التخلي عن السلطة والعودة إلى مربعها الأول في مقاومة الاحتلال، مشيراً إلى أن حماس تخلت عن السلطة منذ بدء عمل حكومة الوفاق.

وقال البسوس : "حماس معنية بالانسحاب من مشهد السلطة الفلسطينية والعودة إلى التركيز على موضوع المواجهة مع الاحتلال وتقدم الخدمات للمجتمع الفلسطيني عبر مؤسساتها الإنسانية. لكنه اعتبر أن ذلك يحتاج لوقت إضافي إلى أن تعود السلطة الفلسطينية للإمساك بزمام الأمور في قطاع غزة.

ورجح البسوس أن يشهد خطاب حماس خلال المرحلة القادمة تركيزاً على الانسحاب من المشهد الحكومي باتجاه المقاومة. لكنه نوه إلى وجود تخوفات لدى بعض قيادات حماس اتجاه ذلك التوجه سيما وأنه من الممكن من وجهة نظر(هؤلاء القيادات) أن تعود السلطة لتمارس سياسة القمع كما كانت في تسعينيات القرن الماضي.

في حين يرى المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف، أن إيران جددت دعمها لحماس بشرط أن تبقي سيطرتها بالكامل على قطاع غزة، حتى يبقى القطاع ورقة بيد إيران. كما قال

ويقول عساف الذي تشهد علاقة حركته بحماس توتراً شديداً في هذه الايام على خلفية رفض حكومة الوفاق استيعاب موظفي غزة الذين عينتهم حماس بعد 2007 : "حماس نفذت انقلاباً في السابق ولا نستبعد أن تقوم بتنفيذ انقلاب جديد على حكومة الوفاق الوطني"، محملاً حماس المسؤولية الكاملة عن النتائج الكارثية والتبعات للخطوات التي سوف تتخذها ضد حكومة الوفاق الوطني بقطاع غزة والذي لا زالت تسطير عليه فعليا ً.

تقرير مراسلنا : سلطان ناصر

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -