عادت حركتا فتح وحماس منذ أيام إلى مربع التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات على خلفية موقف حكومة التوافق الوطني من ملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس عقب سيطرتها على القطاع مع بداية الانقسام في صيف عام 2007، وهو ما يعتبره مسؤولون فلسطينيون أمراً غاية في الخطورة خاصة وأنه يمكن أن يعيد الخلافات بين الطرفين لمربعه الأول.
ويري المسؤولون ، خلال أحديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن ما يحدث بالقطاع ينذر بموجة "فلتان أمني" غير مسبوقة، مطالبون الكل الفلسطيني والجانب المصري راعي ملف المصالحة بالوقوف عند مسئولياته اتجاه ما يجري قبل أن تصل الأمور إلى طريق مسدود.
صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طالب، اليوم الثلاثاء، القاهرة أن تقوم بدورها اتجاه وضع حداً لتجاذبات السياسية الحاصلة حالياً بين طرفي الانقسام، مؤكداً خلال تصريح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء، أن القاهرة لها دوراً أساسي في رعاية ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية.
وشدد زيدان على أهمية أن يكون هناك حوار فلسطيني مصري من أجل مناقشة فتح معبر رفح بشكل دائم. وقال: " يجب أن تبذل كل الجهود الفلسطينية من أجل فتح المعبر وإيجاد حل لمشكلته ومشكلات القطاع الإنسانية".
وذكر أنه يأمل من المصريين أن يفتح المعبر بناء على حوار فلسطيني مصري يحول الممر بين القطاع ومصر إلى خط للتعاون بين الطرفين، مقدراً تضحيات مصر وجيشها من أجل القضية الفلسطينية، مؤكداً حرص الفلسطينيين على أمن مصر.
وأوضح زيدان أن قطاع غزة على حافة انفجار واسع إذا بقيت الأوضاع الإنسانية على ماهي عليه حالياً، موضحاً أن أزمات القطاع لم تعد تحتمل خاصة في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي بالتزامن مع عدم البدء في عملية إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل خلال عدوانها الأخير بشكل جدي، إضافة إلى تفاقم أزمة الكهرباء والبطالة والفقر وتردي الخدمات، مؤكدًا أن القطاع يعيش كارثة على كل المستويات الإجتماعية والصحية والاقتصادية والتعليمية.
ورأى زيدان أن تفاقم الأزمات ناجم عن تقاعس الجهات المعنية عن المعالجة وخاصة حكومة التوافق الوطني، مبنياً أن عدم تمكينها من العمل بغزة من قبل حماس يساهم بتفاقم الأوضاع، بالتزامن مع استمرار الانقسام السياسي واتساع رقعته مؤخراً جراء استمرار التراشقات الإعلامية.
ولفت زيدان إلى أنه من الضروري تفعيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية والدعوة إلى اجتماع عاجل تدرس فيه إزالة العقبات أمام طريق المصالحة، وأن يكون هناك استراتيجية جديدة تضمن معالجة مشكلات قطاع غزة. وأكد زيدان أنه من الضروري تطوير حكومة التوافق الوطني نحو حكومة وحدة وطنية شاملة، أو أفساح المجال للحكومة بأن تقوم بدورها، خاصة في تسلم المعابر والمباشرة في إعادة الإعمار، وفك الحصار.
ومن ناحيته اتهم حسن خريشة النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني ، القاهرة بأنها تخلت عن دورها في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس وملف المفاوضات الغير مباشرة مع الإسرائيليين لصالح إبقاء حالة الانقسام قائمة.
وذكر خريشة خلال تصريح سابق لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" بأن مصر غير معنية بالملف الفلسطيني.حسب قوله ورأى بأن القاهرة منشغلة في الوقت الحالي في تثبيت الحكم الجديد، وإنهاء جماعة "الأخوان المسلمين"، إضافة إلى بناء جدار عازل بين قطاع غزة ورفح المصرية ، ونبه الى أن إسرائيل هي المستفيد الأول من وراء إبقاء الانقسام الفلسطيني قائم.
إلى ذلك أعلن إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس عن تحضيرات تجري لعقد مؤتمر وطني جامع للوصول لآليات محددة لمعالجة أزمات غزة. وقال رضوان في تصريحٍ صحفي نشرته مواقع اعلامية تابعة لحماس إن" المؤتمر تقوم فكرته على إطلاق حوار وطني يركز على حلول وآليات لحل المشاكل التي تحدث في غزة."
وذكر أن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش، بصفته منسق للقوى الوطنية والإسلامية يقوم بالتواصل والترتيب لتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر الذي من المفترض أن يعقد خلال شهر. وهو ما يعتبره زيدان موضوعاً بحاجة إلى مناقشة وبحث في إطار القوي الوطنية والإسلامية، مؤكداً أنهم يدعمون نجاح أي جهد.
ومن ناحيته قال حضر حبيب القيادي البارز في الحركة في تصريح سابق لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" : إن ما يحدث على الساحة الفلسطينية بات مقلق وينذر بعواقب وخيمة على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته.
وكانت سلسلة تفجيرات وقعت في قطاع غزة كان أخرها تفجير الصراف الالي التابع لبنك فلسطين وسط مدينة غزة، وسبقها في نهاية العام الماضي استهداف عدد من منازل قيادات حركة فتح في القطاع. وتقف خلف تلك التفجيرات جهات غير معروفة وينفذها ليلاً مسلحون مجهولون.
في حين اعتصم صباح اليوم المئات من الموظفين الذين عينتهم حماس عقب سيطرتها على القطاع امام مقر مجلس الوزراء بمدينة غزة بالتزامن مع عقد جلسة بداخله، احتجاجاً على المماطلة من قبل حكومة التوافق في الاعتراف بشرعيتهم ، وصرف مستحقاتهم المالية.
وأعلنت نقابة الموظفين بغزة في وقت لاحق من مساء اليوم عن انهاء اعتصامها ، بعد وعود من حكومة التوافق بحل مشاكلهم قريباً، حيث صرح وزير العمل في حكومة التوافق مأمون أبو شهلا بأنه سيتم حل جميع مشاكل موظفي قطاع غزة خلال فترةٍ قصيرة.
وقال أبو شهلا في مؤتمر صحفي من أمام مقر مجلس الوزراء بغزة، إن "الحكومة ستحل جميع مشاكل موظفين غزة خلال فترة قصيرة، فقد اتفقنا خلال اجتماعنا اليوم على أن جميع الموظفين لديهم الأمن الوظيفي."
فيما حذر القيادي في الجهاد حبيب من أن المرحلة الحالية بحاجة لأن" يكون الكل الفلسطيني متمسك بلغة العقل والحكمة لتجاوز تلك المرحلة"، مؤكداً أن ذلك لن يكون إلا عبر الحوار الوطني المسوؤل والجاد. وطالب حبيب الكل الفلسطيني بتظافر جهوده وتحمل مسئولياته من أجل وقف الاحتقان الغير مسبوق تجنباً لتدهور الأوضاع.
وبدوره أشار النائب خيريشة بأصبع الاتهام إلى أطراف فلسطينية بأنها مستفيدة أيضا من الانقسام، وصفهم بالقول بانهم "الرداحين الذين يتعايشون على الانقسام لأن مصالحهم أكبر من إنهائه". وأضاف: "أن الفلسطينيين الغير مستفيدين من الانقسام يدفعوا ضريبة المنقسمين."
واعتبر خريشة أن تبادل الاتهامات من جديد بين المنقسمين سيعيد ملف الانقسام إلى مربعه الأول. وذكر بأن ما يجري يظهر أن الانقسام سيصبح قدراً على الفلسطينيين. وأشار إلى أن الخلافات الأخيرة سيدفع ثمنها الموظفين في قطاع غزة سواء المستنكفين أو اللذين يمارسون عملهم .
ولفت إلى أنه من الغير المقبول إدخال ملف المعابر وإعادة اعمار ما دمرته إسرائيل خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة في إطار المناكفات السياسية بين طرفي الانقسام . وأوضح أنه من المهم وضع حد لذلك. وقال :" الذي يضع الحد هو الشعب الفلسطيني، الذي يحتاج إلى قوى من الفصائل تمثله."
وأضاف :"نحن نسمع أصوات لإنهاء المعاناة لكن تلك الأصوات وكأنها في البرية لا يمتلك أصحابها القدرة على التأثير أو فعل شيء، وبالتالي الفلسطينيين مطالبين بأن يقفوا وقفة حقيقة ضد ذلك عبر الخروج في الشوارع."
