النحات "أبو أسامة" ينقش التاريخ من جديد

يمضي "النحات" (أبو أسامة)، ساعات طويلة وهو يصنع التماثيل أو ينقش على الحجارة الصلبة ليحولها إلى لوحات فنية لشخصيات نقرأ عنها في الكتب العتيقة ولم نعاصرها أو يصور تاريخاً زاخراً بالأحداث طواه الزمن.

وداخل "مخزن" صغير نسبياً أسفل بيته حيث تتكدس جداريات أحدها "لمعركة القادسية" التي وقعت في 15 هـ، يتخذ بسام الحجار (60) عاماً، مكاناً لقضاء وقته في ممارسة موهبته التي اتخذها مهنة لنفسه بسبب الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الغزيين.

ويقول الحجار في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "لقد اكتشفت أني امتلك القريحة الفنية منذ طفولتي، وكنت استخدم الصلصال "الطين"،وقد تطورت موهبتي عبر السنوات من الرسم بالفحم إلى الرسم بالزيت والنقش على الفخار وصناعة التماثيل".

يشرح الحجار جدارية فنية، قد جسد عليها معركة القادسية التي خاضها الصحابي الجليل "سعد ابن أبي وقاس" وقد جمع فيها كل العناصر التي اجتمعت في المعركة من خيول الفرسان وأسلحتهم ورماحهم، والفيلة التي قام بترويضها سعد واستخدمها بالمعركة ضد أعداءه ، ناقلاً ذلك مما ورد في كتب التاريخ.

ويضيف "الفنان يحتاج إلى ثقافة إذا ما أراد ان يصنع عمل فني يتعلق في أجداده أو حضاراته أو شعبه فلا بد ان يكون قارئ ومثقف"، مؤكدا ان لديه معلومات واسعة عن الحقب التاريخية الإسلامية.

ومن بين الشخصيات التاريخية الأخرى التي نحتها صورة للقائد الإسلامي المعروف صلاح الدين الأيوبي وبجانبه ريتشارد قلب الأسد فيما يعرف بصلح الرملة الذي وقع بين المسلمين والمسيحيين، ومجسم آخر لمريم العذراء، وهولاكو، ومحمد الفاتح وتيمورلنك وهو الملك التركي المعروف بالتاريخ.

ويستخدم الحجار في عمله "بالنحت"، الاسمنت الأبيض وفخار وأدوات معدنية صلبة مسننة، لافتا إلى انه يقوم بدراسة أي عمل فني قبل القيام بتنفيذه حتى يكون نسخة مما ورد في كتب التاريخ.

وتظهر براعة "أبو أسامة " في منحوتاته فهو يجسد أدق التفاصيل من ملامح الوجه والملابس والإكسسوارات التي كانت ترتديها الشخصيات في تلك الحقب.

وقد شارك الحجار في أعمال فنية ومعارض مختلفة وصاغ جدارياته في أماكن معروف بمدينة غزة، كما يلفت ومنها جدارياته في قاعات المجلس التشريعي وأخرى داخل جامعات فلسطينية مختلفة.

وبجانب منحوتاته، قام الحجار برسم ستين لوحة بألوان الزيت، جسد فيها معاناة الشعب الفلسطيني من زوايا مختلة، وعبر فيها عن واقع الحصار وعن معاناة الأسرى والهبات الجماهيرية في الانتفاضة الأولي والثانية ضد الاحتلال.

ويقول الحجار "الفنان وليد اللحظة التي يعيشها سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي، وأنا اعمد إلى عدم تكرار لوحاتي الفنية، فكل عمل اقوم به يحمل موضوعاً جديداً وصبغة جديدة".

لكن الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، تحد من طموح "أبو اسامة " الذي يحلم بان يقوم بعمل معرض ضخم دائم يعبر عن تاريخ فلسطين في كل الحقب المختلفة وثقافة شعبها، مؤكدا انه يتعهد ان يدر هذا المعرض أموال كبيرة من خلال الإقبال الذي سوف يلاقيه من الزائرين.

ويشير إلى انه عرض الفكرة بالسابق على عديد الحكومات التي تقاطرت في فلسطين والبلديات لكنه لم يجد سوى الوعود ثم الوعود دون ان ينجز حلمه حتى الآن، مضيفا "أنا فنان غزير واعتز بوطني وعروبتي وإسلامي وعاداتي وتقاليدي".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -