الموت البطيء سياسية تمارسها إسرائيل بحق الأسرى!

أسرى يرقدون على أسرة خاصة وبمواصفات لا إنسانية بالمستشفيات الإسرائيلية وآخرون يجلسون على كراسي متحركة ينتظرون الموت البطيء..هذا جزء من المشهد الذي يصور سياسة المماطلة والتسويف في علاج الأسرى الفلسطينيين المرضى ضمن انتهاكات منهجية تمارسها إدارة السجون الاسرائيلية لتنفيذ أحكام اتخذت مسبقاً في مقدمتها موت الأسرى بدون تكاليف، عبر تفشى الأمراض المزمنة بينهم.

ولا يتوقف مسلسل الموت البطيء عند ذلك فحسب، إنما تمارس إدارة السجون في الوقت الحالي مزيد من سياسة القمع وعدم توفير شروط حياة إنسانية ومعيشية لائقة، سيما وأن الأسرى يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية في فصل الشتاء، بدون أغطية ولا ملابس "شتوية"، الأمر الذي تسبب بإرتفاع  أعداد حالات المرض بين الاسرى.

ويقول المختص بشؤون الاسرى إسلام عبده:" إن  الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يعيشوا على واقع جريمة منظمة وممنهجة تمارسها الحكومة الإسرائيلية بشتى وسائلها المختلفة بهدف النيل من صمودهم وعزيمتهم. "

وذكر عبده خلال حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" أن" ما يقارب 1200 أسير مريض يعيشون أوضاع صعبة ويحتاجوا لعلاج دائم وعمليات جراحية ورعاية خاصة"، مشيراً إلى أن 150 أسير يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة منها أمراض القلب والشرايين والضغط والعديد من الأمراض المختلفة المزمنة. ".

وأوضح أن نسبة مرتفعة جداً من الأسرى يعانون من مرض السرطان مقارنة مع اجمالى عدد الأسرى داخل السجون (والبالغ تقريباً 7 آلاف اسير( حسب احصائية رسمية .

وبين بأن الإحصاءات الرسمية سجلت  ما يقارب 76 أسير مريض نتيجة للإهمال الطبي الملحوظ وبالاجمالى 204 أسير توفوا داخل سجون الاحتلال مابين القتل العمد والمباشر. ولفت إلى أن  45 أسير معاق داخل السجون(..)هذه نسبة غير طبيعية وان ذلك يعطى علامات استفهام بان الاحتلال يمعن النيل من طاقة الأسير الفلسطيني.

وذكر بأن أكثر الأمراض انتشارا بين الأسرى هي أمراض الروماتيزم والضغط والسكري والقلب والسرطان وهذه الأمراض في تفاقم وتزايد نتيجة للإهمال الملحوظ داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي .

وأوضح بأن هناك أدلة وشواهد تثبت أن إدارة السجون الإسرائيلية لها الدور الكبير في ممارسة شتى أساليب العنف والضغط والتعذيب والإهمال والانتقام من الأسير الفلسطيني، مشيراً إلى عدة نماذج وحالات مرضية صعبة منها ميسرة أبو حمدية الذي تعرض لتدهور في صحته وتوفي لعدم الاهتمام الكامل بحالته المرضية الخطيرة .

وأضاف عبده أن الأسير يسري المصري يعانى من أمراض صحية مزمنة بعد اكتشاف مرض السرطان في الغدة الدرقية ولديه ثلاثة أورام في الغدد وتم نقله عدة مرات للمستشفى ليفاجأ بأنه مصاب بالسرطان . وأشار بان الأسير ثائر الحلاحلة هو من أحد الأسرى الذين خاضوا الإضراب عن الطعام واستمر لفترة ما يقارب 67 يوم ثم أفرج عنه وبعد شهر أعيد اعتقاله واكتشف بأنه مصاب بالكبد الوبائي .

ونبه إلى أن عيادة سجن الرملة لا يتوفر فيها أية معدات وأدوات طبية خاصة كعيادة صحية منبهاً إلى أن من يعالج الأسرى هم أطباء  متدربين وهو ما يحول الأسرى إلى حقل تجارب.وأوضح بان الحالات الخطرة تنقل لعيادة سجن الرملة التي لم تصل لدرجة عيادة وهي أشبه (بالمقبرة ) وان عدد الذين توفوا بهذا السجن كبير لان كل شيء معدوم فيها مشيرا بأن المعاناة واضحة ومستمرة بهدف النيل من الأسرى .

وذكر عبده بان إدارة السجون الإسرائيلية تضرب بعرض الحائط اتفاقية جنيف الرابعة للأسير المريض من خلال إعطائه أدوية تسكن الآلام وتمنح للأسير حالة من الإدمان على تلك الأدوية الضارة صحيا، معتبراً الأطباء الإسرائيليين في السجون شركاء  في الجريمة من خلال تأخير العلاج على المريض وأيضا المشاركة في التحقيق والضغط عليه للحصول على معلومات معينة.

وأشار عبده بأن الاحتلال لا يقدم سوى حبة "اكامول" لعلاج جميع الأمراض المختلفة للأسرى والعمليات تتأخر مما يؤدى لتدهور الحالات المرضية .واختتم حديثه قائلا :" يجب على ادراة السجون تطبيق المهمة من خلال اتفاقية جنيف الرابعة بحق الأسرى في المادة 78 والتي كفلت بشكل عام للأسير توفير بيئة صحية ملائمة له، ولكن إدارة السجون هدفها النيل من الأسرى بشكل عام والنيل من المرضى بشكل خاص ..!!

وبدوره يقول رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، إن "المجال أصبح مفتوحا لاستخدام كل أدوات القانون الدولي لحماية الاسرى والدفاع عن حقوقهم الإنسانية والمعيشية، في ظل انتهاكات واسعة وخطيرة تمارسها اسرائيل بحقهم."

وأضاف قراقع أن الدفاع عن الاسرى يجب ان يبنى وفق خطة قانونية ساحتها المجتمع الدولي، وكشف عن بدء الاعداد لتحركات دولية مع مؤسسات حقوق الإنسان إضافة الى تحضير ملفات عن مخالفات جسيمة وجرائم حرب ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الاسرى.

وأشار إلى أن "الوضع الذي يتعرض له الاسرى اصبح خطيراً للغاية، وهناك منهجية اسرائيلية لسحق هوية الاسرى الانسانية والوطنية، ما يتطلب تفاعلا اكبر وتحركا جديا ومدروساً للرد والتصدي لما يتعرض له الاسرى من ممارسات قمعية."

تصريحات قراقع هذه جاءت خلال زيارة قام بها، اليوم السبت، لوالدة الاسرى الاربعة ناصر ومحمد وشريف ونصر (أبو حميد) في مخيم الأمعري قرب رام الله ، وجميعهم محكومون بالسجن المؤبد ويقبعون في سجن عسقلان.

وفى صورة للواقع التقت مراسلة"وكالة قدس نت للأنباء" مع محمد أبو لبدة  وهو أسير محرر مقعد جراء الإهمال الطبي، حيث وجه رسالة واحدة قائلاً : "معاناة الأسرى لن تنتهي بالوقفات الاحتجاجية والاستنكار بل بحاجة لهبة جماهيرية ويجب أن نقف وقفة صحيحة وعلى الشارع الفلسطيني أن يكون يد واحدة لنصرة الأسرى".

وأضاف :" على المجتمع العربي والإسلامي تحمل مسئولياته اتجاه قضيتهم (الاسرى)" وهذا ما اتفق عليه مع الأسير المحرر أكرم الرخاوي، الذي قال "ندعو جميع فصائل المقاومة لاستخدام كافة أدواتها للإفراج عن الأسرى".

من جانبه ذكر أبو لبدة أن عيادة سجن الرملة استشهد فيها 13 أسير نتيجة للإهمال المقصود كما حمل الأسير الرخاوى الضمير العالمي والعربي مسؤولية ما يحدث للأسرى من معاناة وانتهاكات بحقهم. وبدورها  اكتفت والدة الأسير مراد أبو معيلق بكلمة واحدة قائلة : " بدي أشوف ابني قبل ما يموت ...!!!

وفيما يختص بالاتفاقات الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى طبياً قال ياسر مزهر مدير مؤسسة "مهجة القدس" للأسرى إن "إدارة السجون ضربت هذه الاتفاقيات بعرض الحائط. "

ونصت هذه الاتفاقيات على البنود التالية : إجراء فحص طبي دوري للأسير ، متابعة حالته الطبية وعرضها على الأطباء المختصين . تنفيذ الإجراءات الطبية اللازمة للحالة بصورة عاجلة .

وأوضح مزهر أن اتفافية جنيف الرابعة تحدد معاملة الأسير وخاصة الطبية منها بضرورة تشكيل فرق طبية لزيارة السجون والاطلاع على حالات الأسرى المرضى الذين يتعرضون للقتل البطيء وتدهور حالتهم الصحية.

وختم حديثه بمطالبة وسائل الإعلام المحلية والدولية والعربية، إبراز معاناة الأسرى بشكل أكبر لوقف الصمت الدولي والعربي الإسلامي، اتجاه معاناة الأسرى.

تقرير: روان الطويل

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -