التطوع انتماء وعقيدة وجهدٌ يُبذل مِنْ أًجل تَقديم المساعدة للمواطن الذي يَعجز عن تلبية إحتياجاته أو احتياجات أفراد عائلته بلا مقابل وإنما بدافع إنساني، كيف لا عندما تكون في أرض محتلة ومغتصبة ومدمرة ومهودة وهي مدينة القدس والتي تعاني التمييز العنصري من قبل المؤسسات الاسرائيلية.
مع انخفاض درجات الحرارة في مدينة القدس وفلسطين بشكل عام، تسارعت الفرق التطوعية لإنشاء غرف عمليات للوقوف الى جانب المواطن في كافة احياء مدينة القدس بالتعاون مع مديرية الدفاع المدني الفلسطيني ومحافظة القدس والهلال الاحمر الفلسطيني وشركة كهرباء القدس والشبيبة الفتحاوية بإقليم القدس.
ويقول جاد الله الغول المتطوع في الدفاع المدني الفلسطيني متحدثا لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، "عملت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني خلال تساقط الثلوج والمنخفض الجوي في الضفة الغربية والقدس كحالة استثنائية خلال الشهر الجاري ولعدم وجود هذه الطواقم في القدس تم إنشاء فرق وغرف للمتطوعين بالتعاون والشراكة مع الشبيبة الفتحاوية وإقليم القدس في حركة فتح وتحت مظلة محافظة القدس ممثلة بوزير القدس ومحافظها عدنان الحسيني حيث تم إنشاء 14 غرفة عمليات مركزية مقسمة من الاتجاهات الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية لمدينة القدس المحتلة."
وأثني الغول على جهود الوزير الحسيني لدعمه والوقوف الى جانب المتطوعين واستقبالهُ الاتصالات خلال الـ 24 ساعة خلال المنخفض الجوي في مدينة القدس، مشيرا الى كيفية التعامل مع الحوادث والأسباب الناتجة عنها، "بأنها كانت متوقعة في البلدة القديمة حيث كان اجتماع سابق للمتطوعين في الدفاع المدني وطاقم من الهلال الاحمر الفلسطيني وتم وضع تصورات للكوارث الطبيعية وأبعادها ووضع خطط عمل بتوجيهات المحاضر اللواء محمود عيسي وكيفية العمل على تدريب فئة الشباب للتعامل مع هذه الكوراث، وكان العمل متركز خلال المنخفض الجوي داخل احياء البلدة القديمة خاصة في المنازل الآيلة للسقوط نتيجة التصدعات والتشققات بسبب الحفريات الاسرائيلية المتواصلة ومنع بلدية الاحتلال وسلطة الاثار الاسرائيلية المواطن المقدسي من اعادة الترميم والبناء."
وكد على ضرورة ان تكون التوعية على مستوى أعلى لكل متطوع في شرقي القدس لخدمة المواطن ومد يد العون وخاصة أن "مدينة القدس مهمشة من كافة الخدمات حيث يوجد 7 مؤسسات اسرائيلية تعمل لخدمة الزبون اليهودي وتلبية احتياجاته في أسرع وقت ممكن، بينما لا يتم تلبية احتياجات المواطن المقدسي بالشكل الصحيح ، والموظف العربي الذي يعمل في خدمة الاطفاء والإنقاذ يواجه صعوبة وعبء كبير وهذا يدل على التمييز العنصري ما بين المواطن المقدسي وبين تلبية احتياجات اليهودي في القدس الغربية."
ويقول الغول " لذلك قررت التطوع والحصول على تدريبات في الدفاع المدني الفلسطيني لمساعدة المواطن المقدسي خلال المنخفض الجوي او تقديم المساعدة عند حدوث خطر مفاجئ لإنقاذ حياة الارواح قبل وصول الفرق التي تعمل بالمؤسسة الإسرائيلية"، مؤكداً على ضرورة إعطاء الارشاد وتقديم الخدمات للشعب المقدسي حتى الرمق الاخير.
وتطرق الغول في حديثه الى تقبل المواطن المقدسي مد يد العون والتفاعل والتواصل مع غرف العمليات مشدداً على انه لم يرى سعادة كالتي شاهدها من تعاون ما بين السكان وغرف الطوارئ ، حيث تم توفير الاحتياجات الخاصة من الطعام عبر محافظة القدس اضافة للشبيبة واقليم القدس والدفاع المدني ، كما كان هناك تعاون من السكان المقدسيين بطهي الطعام وصنع الحلويات الخاصة في فصل الشتاء والتي كانت تقدم لغرف العمليات اضافة لتجاوب من السكان مع غرف العمليات وعبر ابتعادهم عن الاتصال مع غرف الخدمات الاسرائيلية (106) وهذا يدل على أن الشعب المقدسي مازال متمسكاً بوطنيته وتعامله مع الخدمات الطبية والدفاع المدني الفلسطيني .
ووجه الغول رسالة للشعب المقدسي بان "يزداد كبرياءً فوق كبرياء وعلى كل رب أسرة لديه ابناء أن يوجههم للتطوع في هذه المدينة"، مؤكداً بأن التطوع رسالة وانتماء وعطاء لهذه المدينة المقدسة ، مثنيا في نهاية حديثه على جهود اللواء محمد الحجار .
انتماء للوطن المقدسي..
بدوره يقول ضياء حمودة ضابط اسعاف الاقصى التابع لجمعية برج اللقلق لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إنه "عمل كمتطوع خلال المنخفض الجوي للعام الثاني على التوالي وجاءت الفكرة بينه وبين صديقه المسعف نضال سدر على انشاء غرف عمليات داخل احياء البلدة القديمة. موضحاً بأنه هذا العام اختلف عن العام الماضي حيث تعرض للاعتقال خلال العمل الانساني ووجهت له لائحة اتهام تحت تنظيم شباب للعمل التطوعي لخدمة المواطن المقدسي والتدخل في عمل الدولة الاسرائيلية( حسب ماورد على لسان المحقق الاسرائيلي)
وأشار بأنه تلقي تدريب من فريق الدفاع المدني الفلسطيني المكثفة وفتح غرف طوارئ في الجالية الافريقية حيث تم مشاركة متطوعين من قبل الاغاثة الطبية الفلسطينية لمد يد العون للمواطن المقدسي خلال الـ 24 ساعة دون ملل او كلل وتحديدا داخل احياء البلدة القديمة عبر فتح الطرقات ومساعدة المواطنين العالقين وتلبية الاحتياجات الخاصة لكل منزل.
وأضاف، بأنه "قبل المنخفض الجوي كان الفريق مهيأ لاستقبال المساعدات مع توزيع ارقام الهواتف على كافة احياء البلدة القديمة، وكان المتوقع ان يحدث انهيارات للمنازل، موضحاً بانه رغم الكفاءات العالية لحصولهم على التدريبات إلا أن" ما كان ينقصهم ادوات الدفاع المدني الفلسطيني لتجنب ايضا الحوادث المفاجئة خلال عملية انقاذ المواطنين وإخراجهم من داخل المنازل كما حصل مع العائلات في باب حطه."
وتطرق حمودة الى بعض العراقيل التي واجهتهم كفريق انقاذ من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي المتمركزة على ابواب المسجد الاقصى عند حدوث حريق في السلك الكهربائي في المسجد الاقصى اثناء الدخول والخروج وهذه العراقيل كادت ان تؤدي لدمار المكان، مؤكداً بأن العطاء والتطوع والانتماء لحب المدينة ومد يد العون قائم رغم ما يواجهه المواطن المقدسي من عراقيل وانتهاكات مستمرة.
عمل ليل نهار في خدمة المواطن
بدوره يقول المتطوع محمد أبو نجمه من غرف الطوارئ في نادي شباب الثوري الرياضي في حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إن "التطوع الاول كان لديه في منطقة حي الثوري جنوب المسجد الاقصى المبارك، حيث قام بإنشاء غرفة طوارئ بالتعاون مع متطوعين الدفاع المدني الفلسطيني والشبيبة الفتحاوية وإقليم القدس مع مساعدة شباب الحي، وقاموا خلال المنخفض الجوي بالتواصل الدائم ليل نهار مع المواطن في المنطقة ان كان على صعيد قطع الكهرباء وتقديم المساعدة الطبية بفتح الطرقات ومساعدة المركبات على الخروج من الحي في حالات الطوارئ تنظيف اسطح المنازل المواطنين."
وعن ما سبق من جهود، قال مدرب المتطوعين في الدفاع المدني الفلسطيني مؤيد الغول لمراسلتنا، "خلال المنخفض الجوي في مدينة القدس كان هناك تدريبات مكثفة وجزء من التدريبات للحد من المخاطر والأضرار والكوارث والجزء الأخر من التصرف الوقائي للكارثة، اضافة لجزء من التدريبات العميقة والتي بدأت منذ 3 سنوات".
وتابع " وكان التدريب من ثلاث محاور المحور الاول: تدريب وإنشاء غرف متطوعين في مختلف البلدات في مدينة القدس اما المحور الثاني: كان تدريب ربات البيوت وتأهيلهم على كيفية التصرف أثناء الحوادث المنزلية البسيطة وأحيانا الحوادث المنزلية المعقدة اما المحور الثالث: نشر الوعي من خلال النشرات التوعوية سواء على وسائل الاعلام المنوعة من ضمنها شبكات التواصل الاجتماعي " الفيسبوك" او من خلال توزيع نشرات على المنازل.
التدريبات مستمرة طوال العام..
وقال "خلال التدريب المكثف وما تم تطبيقه على أرض الواقع من قبل الشباب(..) كان لديهم مستوى عالي من التضحية والإخلاص والانتماء لحب التطوع والمساعدة وهذا كان له آثر ايجابي على طبيعة العمل وصبرهم وتحملهم للظروف الجوية القاسية بالإضافة الى انه كان هناك بعض التقصير في ضعف بالجوانب العلمية والعملية أثناء تأدية المهامات وهذا نابع عن تدريب مكثف بفترة زمنية قصيرة ولا يوجد تدريب عملي متعمق ".
وأوضح بأن التدريبات مستمرة على مدار العام للحد من الكوارث الطبيعية والمفاجئة والتدريب في جميع المحاور المذكورة ، إضافة لتدريب على انشاء فرق متطوعين ، ونرحب بأي مجموعة من الأعمار المختلفة (شبابية وربات بيوت مؤسسات ومجتمع مدني) بحاجة للتدريب ونحن على استعداد لتدريبهم وإرشادهم على الطرق والأساليب الصحيحة لتفاديهم من الكوارث الطبيعية والمفاجئة."
وأشار بأنه خلال العام الجاري الخسائر كانت أقل عن الاعوام السابقة ولم تكن خسائر بشرية وانما كانت خسائر مادية، والأضرار تراوحت ما بين عالقين ونقل مرضى وموظفين وعاملين في المستشفيات لبيوتهم اضافة لمنازل نتج فيها تشققات في الجدران.
وفي نهاية حديثه قال" إن الكوارث تحدث بأية لحظة ولا تنتظر إذن من المواطن "، متمنياً من كل شخص بأن يكون لديه سلامة منزلية على الاقل من المستوى الادني المعروف والعمل على إنشاء خطط طوارئ عائلية ويتم تطويرها على كيفية التعامل اثناء وقوع الحادث."
تقرير: ديالا جويحان
