صور.. غزي يبني منزلاً من الخشب لعدم توفر مواد البناء!

لجأ الشاب أحمد "23عامًا" من سكان محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، لبناء منزل من الخشب الخالص، بدلاً من الانتظار طويلاً حتى يتمكن من بناء منزل خراساني (الباطون)، في ظل عدم توفر مواد البناء بالسوق المحلية في القطاع، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ثماني سنوات.

ويرغب الشاب أحمد في الزواج في الأشهر المقبلة، ويعيقه عدم توفر مواد البناء لإتمام بناء شقته البالغة مساحتها 160مترًا، نتيجة عدم توفر مواد البناء، بسبب الحصار، وارتفاع ثمن مواد البناء المتوفرة بكميات محدودة، والتي دخلت مؤخرًا لأصحاب البيوت المهدمة وقام البعض بابتياعها..

وتمكن الشاب من الاستعانة بعامل بناء ذو خبرة في هذا المجال، سيما أن الطريقة تعتبر جديدة على القطاع، فلم يسبق أن قام ببنائها أحد من قبل، لكن ظروف الحصار هي من دفعت الشاب وأمثاله للتفكير ببدائل، فوجدوا ضالتهم في تلك البيوت قليلة التكلفة مقارنة بالخراسانية.

وقال أحمد لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا مقبل على الزواج، ولا توجد مواد بناء لأقوم ببناء شقتي، وبالتالي كان البديل التوجه لبناء بيت خشي على نصف مساحة سطح منزلنا، حتى لا أتأخر أكثر من ذلك في الزواج".

وأضاف "البيوت الخشبية موجودة بكثرة من الدول الغربية والأوروبية خاصة، وتؤدي الغرض عن البيوت الخراسانية، وتتحمل تقلبات الطقس، والحياة بداخلها كما علمت جيدة، خاصة في ظل الظروف الحالية التي يمر بها الشباب الفلسطيني، نتيجة الواقع الصعب، الذي تسبب به الحصار الإسرائيلي".

وأثناء الحديث مع الشاب أحمد على سطح منزله بشكل جميل ومميز، كان يُمسك صاحب فكرة البيوت الخشبية في القطاع، إبراهيم دخان "36عامًا"، بمطرقة ويثبت المسامير في جدران المنزل، ويسعى بجد واجتهاد لإكمال ما تبقى فيه من الداخل والخارج.

وقال دخان لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "بدأت فكرة البيوت الخشبية لدي قبل نحو خمس سنوات أو أكثر، في ظل حالة الحصار الخانق على القطاع، من خلال بناء غرف ومنازل خشبية لاستراحات ومقاهي على ساحل البحر، ومن ثم غادرت إلى ليبيا وعملت بنفس المجال هناك، فقمت برفقة عمال عرب ببناء مدينة كاملة على ساحل البحر..".

وأضاف دخان "انتقلت للعمل بالأردن بنفس المجال، وعدت لغزة قبل نحو ثمانية أشهر، وبعد الحرب وازدياد الخناق على القطاع، وقلة مواد البناء، ورداءة الإسمنت الإسرائيلي الذي دخل لأصحاب البيوت المهدمة قبل نحو شهور، عدا ارتفاع ثمنها، وعدم القدرة على شرائها زادت الحاجة للمنازل الخشبية".

وتابع "بالتالي أتت فكرة البيوت الخشبية كبديل عن الخراسانية، وحتى الآن تمكنت من بناء أربعة منازل بمدينة رفح ودير البلح وغزة، من بينها هذا البيت للشاب العريس أحمد، على مساحة 80مترًا"، مشيرًا إلى أنه بديل ممتاز وغير مُكلف خاصة لمن يرغبون بالزواج أو دمرت منزلهم ويبحثون عن إيواء.

وشدد دخان أن هذه المنازل لا تقل متانة وصلابة ومستقبل عن الخراسانية، فهي موجودة منذ الأزل في الدول الأوروبية والغربية، وما زال العمل بها قائم، وطبيعتها عادية كما طبيعة الشجرة، بارد في الصيف، دافيء بالشتاء، عدا أنها محصنة وقوية ولا تسمح بتسرب المياه لداخلها، وغير عرضة للخراب..

ولفت إلى أن الساكن بداخلها يعيش وكأنه يعيش في منزل خراساني، فهي مزودة بشبكة كهرباء مخفية "اسبوتات" وشبكة مياه، وصرف صحي، ومبطنة من الداخل سواء بقماش أو بألواح خشبية، وبها مطبخ وحمام وصالة ضيافة وغرف نوم، ويتم تركيب جبس بها أو ديكورات خشبية، ودهانة بمختلف الأنواع..

وأشار دخان إلى أن ضيق الحال هي من دفعت الناس للمنازل الخشبية، ورداءة الاسمنت المتوفر بالسوق المحلية، موضحًا إلى أن تكلفة منزل 100متر "15ألف دولار أمريكي" أي ما يعادل "58.500ألف شيقل إسرائيلي".

ويحتاج القطاع لآلاف الوحدات السكنية، منذ ثماني سنوات، بعد فرض إسرائيل الحصار على القطاع وتوقف مواد البناء، وما فاقم أزمة السكن الحروب الثلاث المتتالية في أقل من المدة المذكورة، خاصة الأخيرة التي تسببت بتدمير ألاف الوحدات السكنية.

المصدر: رفح - وكالة قدس نت للأنباء -