لم يشق الفجر نهاره، حتى بدء مئات المواطنين الفلسطينيين محمولين ومهرولين بالانسلال إلى معبر رفح الحدودي من أقصى القطاع إلى أقصاه، بعد ان أعلن فتحه لـ 3ايام بصورة استثنائية حيث يغلق المعبر لفترات طويلة، ويفتح بصورة إنسانية جزئية ومحدودة.
حيث عجت المشاهد بالمرضى والطلبة الحائمين على شفى خروج من قطاع غزة، يظفر لهم زهر التعلم والعلم في الخارج، بعد ان تكدست الشوارع والمنازل بالخرجين المحليين، عل العلم الخارجي يكون أكثر نفعا.
وما أن نادي المنادي على أسماء الطلبة والمرضى حيث خرج الجميع إليه، مهرولين، ولم تخلوا هذه المشاهد القاسية من بكاء المضطرين، وحزن قليلي الحيلة في التحرك والسفر دون معيل.
حيث تفرض السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة لخروج الفلسطينيين من فئة الشباب، وتعمد إلى ترحيلهم إلى مطار القاهرة فور دخولهم المعبر المصري، والسماح لهم بالولوج إلى مبتغاهم بعد ترحيل قسري للشباب ذكورا وإناث.
حيث يقول الطالب نادر أكرم لقد استيقظت من الساعة الـ4 فجرا، حتى استطيع الوصول مبكرا وإمكانية خروجي على المحك، من الممكن ان ننتظر دون ان نخرج أو يخرج قبلنا من لديهم الوساطة للخروج وهذا امر وارد جداً". حسب قوله.
وأكد أكرم في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" اليوم الثلاثاء في أول يوم لفتح المعبر بصورة استثنائية" ان السفر يعتبر حلم حقيقي لكل شاب فلسطيني في الفترة الحالية متعلما وهاربا من الوضع القاسي في غزة، حيث يعيش الإنسان أقصى لحظات حياته عندما يفقد الأمل في مكان سكنه.
وزاد أكرم والذي ينوي الذهاب إلى روسيا لدراسة الطب على نفقته الشخصية "لقد حاولت التأقلم في جامعات غزة، ولكن التطرف الفكري يؤثر عليك ويجعل متابعتك للظروف الحالية أمر فرضي عليك لذلك يجيب ان تخرج وتشاهد كيف يعيش العالم، لتختار المكان المناسب لترعرعك العلمي.
بدوره قال ضابط شرطة في المعبر رفض الكشف عن مسماه، ان الشرطة المدنية استملت المعبر من الشرطة العسكرية والتي قُدم فيها أكثر من شكوى ما دفع الشرطة إلى إجراءات ,تعديلات جذرية على من يستطيع الدخول بمركبته للمعبر، ودخول الأفراد الذين يحق لهم السفر.
وأكد الشرطي "ان الشرطة العسكرية كانت تقوم بدورها ولكن قُدم ضدهم الكثير من الشكاوي من قبل المواطنين والمسافرين مما حذا بالداخلية لتغيرهم وإيكال مهمة تنظيم السفر إلى الشرطة الفلسطينية المدنية.
في حين قالت الحاجة أم صبري النيرب انها تحاول الذهاب إلى نجلها في مصر لإجراء عملية جراحية حيث انه يعاني من إصابة حرجة ومكث في المشفى وحده (..) لم يعد لها في الحياة سواه وتحاول منذ أسابيع الوصول إليه.
وتكمل الحاجة النيرب حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، وهي ترتكز إلى حقيبة كبيرة، تحتمي من برد كانون الثاني الذي يضرب منطقة معبر رفح المفتوحة أمام الأراضي الزراعية دون مباني تصد البرد، أمام الجموع التي اندفعت منذ ساعات الفجر إلى المعبر البري اليتيم لقطاع غزة قائلة "هذه معاناة حقيقة يجب ان تتوقف، لا يعقل ان يحدث هذا لنا كل فتحة للمعبر على حماس ان تقوم بدورها وعلى الرئيس عباس أيضاً أن يقوم بدوره حتى يخفف عن أبناء شعبه".
وأغلقت مصر بشكل كامل المعبر منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، عقب هجوم إرهابي شنته جماعة مسلحة متطرفة على جنود مصريين في منطقة سيناء، ما أدى إلى مقتل 30 منهم.
وفي إطار العمليات المصرية الأمنية في تلك المنطقة أغلق معبر رفح، وشرعت مصر بإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع غزة، لكن ذلك كما يؤكد سكان القطاع، لا يتعارض مع فتح المعبر أمام سفر الحالات الإنسانية والمرضى الذين قضى ثلاثة منهم الشهر الماضي، والطلبة الذين فقدوا مقاعد دراستهم.
وكان من المفترض أن تفتح مصر المعبر الأسبوع الماضي، لمدة ثلاثة أيام، غير أنها تراجعت عن ذلك، بعد قيام مسلحين بخطف ضابط مصري وقتله في منطقة سيناء.
ولم تفتح مصر معبر رفح، منذ أن أغلقته قبل أكثر من شهرين ونصف إلا لمرة واحدة دامت ثلاثة أيام، سمحت خلالها بسفر بعض المرضى والطلاب، لكن العملية وقتها لم تف بالحاجة، في ظل وجود أكثر من 30 ألف مواطن من قطاع غزة يرغبون بالسفر.
تقرير وعدسة : يوسف حماد
