أغلق فلسطينيو 48 متاجرهم ومدارسهم من الجليل الأعلى في شمال إسرائيل إلى جنوب صحراء النقب يوم الثلاثاء في إضراب عام ليوم واحد احتجاجا على استشهاد شابين في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية.
وكان الشاب سامي الجعار (20 عاما) قد استشهد خلال مداهمة للشرطة بزعم البحث عن مخدرات مما أشعل تظاهرات في بلدة راهط في النقب يوم الخميس.
ولم تفصح الشرطة عن سبب مقتل الجعار الذي لم يكن مسلحا واكتفت بالقول إنه شارك في "أعمال شغب".
وقال ميكي رزونفيلد المتحدث باسم الشرطة "كانت الشرطة في خطر وفتحت النار."
وفي جنازة الجعار استشهد سامي الزيادنة (45 عاما) بعد أن أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المشاركين الغاضبين في التشييع.
وقال السكان المحليون إن الزيادنة توفي جراء استنشاق الغاز في حين قالت الشرطة إنه أصيب بنوبة قلبية. ويتوقع ظهور نتائج التشريح قريبا.
وتفاقم التوتر بين الشرطة الإسرائيلية وفلشطينيو 48 منذ استشهاد شاب (22 عاما) في الجليل في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بعد لحظات من نقره على زجاج إحدى سيارات الشرطة.
ويبلغ عدد سكان فلسطينيو 48 في إسرائيل 1.7 مليون شخص ويشكل 20 في المئة من سكان إسرائيل.
والإضراب العام الذي نفذ يوم الثلاثاء أمر نادر الحدوث نسبيا وجاء للتعبير عن التضامن بين سكان المناطق العربية في اسرائيل والذين غالبا ما يشتكون من العنصرية ضدهم.
وتعتزم الأحزاب العربية الرئيسية في اسرائيل -التي كانت على خلاف في السابق - خوض الانتخابات المزمعة في 17 مارس آذار المقبل على جبهة موحدة. وعلى الرغم من هذا التنسيق غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنهم سيفوزون بأحد عشر مقعدا فقط في الكنيست الاسرائيلي كما في السابق.
غير أن تنامي روابط الوحدة بين فئات المجتمع العربي أنعشت آمال السياسيين.
وقال العضو العربي في الكنيست جمال زحالقة لرويترز "نحن اليوم اقوى من أي وقت مضى" مشيرا إلى ان تحركا من هذا النوع ما كان ليحدث قبل سنوات قليلة فيما لو قتل شخص هناك.
وأضاف أن عرب النقب باتوا أكثر قربا لاخوانهم في الجليل والشمال وأكثر اتحادا وقدرة على الدفاع عن أنفسهم.
الشرطة
ومنذ استشهاد الرجلين انسحبت الشرطة من راهط وتجمعت سيارات الدوريات وشاحنة خراطيم المياه خارج بوابة مركزها الرئيسي حيث كتب على الحائط بالأحمر "دمنا ليس رخيصا."
وتنفي الشرطة أي استخدام مفرط للقوة من جانبها في التعامل مع العرب مستشهدة بالتنوع في المجتمع الإسرائيلي حيث العربية لغة رسمية كما يخدم أحد العرب في المحكمة العليا.
لكن على الرغم من ذلك فإن معدلات الفقر والبطالة بين فلسطينيو 48 هي أعلى بكثير من مثيلاتها في المجتمع الإسرائيلي.
وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرأس حكومة يمينية بسحب الجنسية من كل من يدعو إلى فناء إسرائيل في حين دعا اعضاء آخرون في حكومته لإخضاع العرب إلى اختبار ولاء ما سيزيد من شعورهم بالعزلة.
وقال نائب رئيس بلدية راهط عطا أبو مديغم إن الشارع اليهودي بات أكثر عنصرية تجاه العرب وباتت الشرطة تحذو حذوه معتبرا أن هذا الوضع هو نتيجة لفشل القيادة الإسرائيلية
