اعتبر عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الكاتب الإعلامي والسياسي، نبيل عمرو، أن الانقسام اصبح "معضلة" الفلسطينيين الاولى والمركزية وفي حال استمرت ستجعل العمل الفلسطيني كله في حالة من انعدام الوزن والتأثير .
وأضاف عمرو في مقابلة مع "وكالة قدس نت للأنباء،" أن "الفلسطينيين أمام خيارين متباعدين الأول تقوده حماس بغزة والثاني تقوده السلطة في الضفة الغربية والخيارين يواجهان مشاكل كبيرة للغاية، وقال"ليس بوسع حماس ان تقاوم بغزة وليس بوسع السلطة ان تكسر الفيتو الامريكي إذا ما عادت وقدمت مشروع القرار بمجلس الأمن."
وبين عمرو وهو وزير سابق للإعلام بالسلطة الفلسطينية، أن "المنقسمين" عليهم أن يجلسوا ويقوموا بمصالحة جدية تؤدي إلى عودة السلطة الواحدة وبعد ذلك ينسقون الموقف مع العرب للذهاب الى حلول سياسية تتناسب مع المطالب الفلسطينية وليس امامهم غير ذلك.
ولفت إلى أن المأزق الذي فرض على غزة أقسى بكثير من المأزق الذي يجتاح الوضع الفلسطيني كله، خاصة بعد العدوان الأخير. وقال عمرو" في تقديري ان العالم لن يقدم لغزة ما تحتاج دون ان يكون فيها شرعية معترف بها بالكامل وهذه مسألة يتعين على حماس ان تدركها جيدا وان تعرف بان القضية لست منوطة بتقصير من حكومة الوفاق."
وعادت حركتا فتح وحماس منذ مطلع العام الجاري إلى مربع التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات على خلفية موقف حكومة الوفاق الوطني من ملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس عقب سيطرتها على القطاع مع بداية الانقسام في صيف عام 2007، وهو ما يعتبره مراقبون فلسطينيون أمرا غاية في الخطورة خاصة وأنه يمكن أن يعيد الخلافات بين الطرفين لمربعها الأول.
وأشار إلى أن العالم له شروط في اعادة اعمار غزة(..) واحتجاز جزء من اموال الفلسطينيين هو حالة من الضغط السياسي الإسرائيلي وقال عمرو" لا اعرف كيف ستتصرف حماس تجاه هذا الوضع وانا استمعت الاخ أبو مرزوق (موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس) يقول هناك بدائل وسيعملوا على تنفيذها. "
وأكد عمرو بأن الأوضاع بغزة لا تحتمل أن تبقى كما هي دون ايجاد علاج لها. وقال إنه "لا يرى أن قضية غزة تكمن في من يحكمها، حماس او غيرها أو لجنة وطنية (..) القضية إننا نتحدث الآن عن اعادة الاعمار وحتى لو توحد الجميع تحت ادارة واحدة بغزة اعتقد ان ذلك لن يؤدي الى وصول المليارات الى القطاع."
وكان القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان، أعلن عن تحضيرات تجري لعقد مؤتمر وطني جامع للوصول لآليات محددة لمعالجة أزمات غزة. وقال رضوان في تصريح نشرته مواقع اعلامية تابعة لحماس مؤخرا إن" المؤتمر تقوم فكرته على إطلاق حوار وطني يركز على حلول وآليات لحل المشاكل التي تحدث في غزة."
وفي هذا الشأن ذكر عمرو أنه من المهم أن يفرق الفلسطينيين بين قضية اعادة الاعمار والسيطرة على غزة، "لأن العالم يدرك ان الاعمار يمكن ان يتم في حالة واحدة ان تكون غزة تحت سلطة شرعية وليس سلطة محلية بمعنى (سلطة حكومة الوفاق) بصلاحيات كاملة وليس صلاحيات جزئية. "
وجدد عمرو التأكيد بالقول" غزة كما الضفة يجب ان تكون تحت سلطة شرعية واحدة يعترف بها العالم ويقدم لها كل الدعم من خلال حكومة الوفاق الوطني التي يجب ان تكون حكومة فعلية وليس مجرد غطاء لاجندات متعددة. "
حول دور القاهرة اتجاه ملف إنهاء الانقسام سيما وأنها راعي المصالحة الفلسطينية قال عمرو وهو سفير سابق في العاصمة المصرية " الذي اعرفه ان الفلسطينيين يجب ان يحلوا مشكلتهم بانفسهم ليس عليهم ان ينتظروا احد ليحلها لهم ."
ولفت إلى أن الفلسطينيين عليهم أن يدركوا أنهم إذا ذهبوا إلى مجلس الامن لن يجدوا الطريق مفروش بالورود وحتى إذا استقبلوا في محكمة الجنايات بكل ايجابية، "لأن استمرار الانقسام سيؤدي حتما الى تفريغ كل هذا العمل السياسي من محتواه ولن نصل الى نتيجة ابدا في اي اتجاه."
وينوي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) اعادة التوجه إلى مجلس الأمن في الوقت القريب كما اعلن في عدة تصريحات صحيفة ادلى بها مؤخرا. وذلك بعد ان أفشل مجلس الأمن في نهاية عام 2014 خطوة أبو مازن التي سعى عبرها للحصول على قرار لإنهاء الاحتلال وفقا لمدة زمنية.
وهنا نبه عمرو إلى أن الوضع الفلسطيني مقلق ومخيف مادام الانقسام قائم، مبينا أن الفلسطينيين عليهم ان يعلنوا بصريح العبارة أنهم عاجزون عن ايجاد حل للانقسام.
وقال عمرو " في تقديري الامر يحتاج الى قرار فلسطيني ولم يعد بإمكان اي طرف عربي ان يقدم حلول لقضية الانقسام." وأضاف " إن لم يقدم الفلسطينيين لانفسهم شرعية واحدة لن يجدوا حلول لكافة القضايا. "
وأشار إلى أن الوحدة ضرورة حالية سيما وأن السلطة الوطنية والرئيس محمود عباس لا يزالوا يتحدثون عن مواصلة العمل في المحاكم الدولية إضافة إلى العودة مجددا لمجلس الأمن، وهو ما يعنى الفيتو الأمريكي.
وأوضح أن الامريكان وضعوا الجهد الفلسطيني السياسي امام طريق مسدود مسبقا، وقال عمرو" سيكون امامنا معضلة كبرى وهي ان المسعى السياسي للسلطة الوطنية يصطدم بقوة الولايات المتحدة، هذا اذا ما تجاوزنا اسرائيل لذلك اعتقد أننا أمام طريق مغلقة."
وأعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عن دعمه إلى "التوجه لمجلس الأمن الدولي مجددا لاستصدار قرار يحدد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق استقلال دولة فلسطين على حدود خط الرابع من يونيو/ حزيران لعام 1967 ضمن تثبيت مبدأ حل الدولتين".
وكلّف وزراء الخارجية العرب في قرار لهم، في ختام أعمال اجتماعهم للدورة الـ142 لمجلس الجامعة بالقاهرة، الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بالاتصال مع المجموعات الدولية والإقليمية وأعضاء مجلس الأمن بهدف حشد الدعم والتأييد الدولي لهذا التوجه.
