اختلف سياسيون حول جدوى وأهمية عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لطرق أبواب مجلس الأمن للحصول على مشروع قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لمدة زمنية، لكن السياسيون ربطوا نجاح أي خيار لأبو مازن مستقبلاً بإنهاء الانقسام الفلسطيني.
ويتعرض أبو مازن إلى موجة انتقادات من قبل الفصائل الفلسطينية، خاصة بعدما أفشل مجلس الأمن في نهاية عام 2014 خطوته الأخيرة التي سعى عبرها للحصول على قرار لإنهاء الاحتلال وفقاً لمدة زمنية، والتي ينوي اعادة تكرارها في الوقت القريب كما اعلن في عدة تصريحات صحيفة ادلى بها مؤخراً.
ولفت السياسيون الفلسطينيون خلال أحاديث منفصلة مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إلى ضرورة توطيد العلاقات الودية مع جميع دول العالم وتعزيز الصداقات للخروج من تحت وطأة الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرين أن تلك العلاقات من شأنها أن تبني صرحاً للكلمة الفلسطينية في الساحة الدولية، وهو ما يسهل عملية محاكمة قادة إسرائيل على ما ارتكبوه من جرائم ضد الفلسطينيين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن عودة الرئيس الفلسطيني أبو مازن مرة أخرى إلى مجلس الأمن في ظل الظروف الحالية هي خطوة لا منطقية ،خاصة وأن التصويت على مشروع القرار لم يمض عليه سوى أيام معدودة.
وأشار أبو سعدة خلال حديثه لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن الحديث عن العودة إلى مجلس الأمن ما هي إلا خطوة للاستهلاك الإعلامي، لافتاً إلى أن أبو مازن كان قد تقدم بمشروع القرار في أواخر ديسمبر من العام الماضي و هو يعلم أنه في مطلع العام الجديد 2015 سيتم تغيير 5 دول من الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
وأكد أبو سعدة على أن وضع اسرائيل تحت المحاسبة الدولية والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية أهم بكثير من الذهاب مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، منوهاً إلى أن العودة لمجلس الأمن ليس بالأمر المقلق لإسرائيل.
واعتبر أن الحصول الفعلي على 9 أصوات لصالح مشروع القرار أمراً غير مجدياً حيث أنه إذا ما قدم فإن المشروع سيرفض بالتأكيد لوجود الفيتو الأمريكي الذي يواجه أي قرار لا يخدم مصالح إسرائيل.
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم على أن عودة أبو مازن إلى مجلس الأمن بشأن مشروع القرار هي خطوة فاشلة كسابقتها، مشيراً إلى أن الرئيس عباس لا يدرك تبعات هذا الفشل المتكرر على نفسية و معنويات الشعب الفلسطيني وعلى مدى الاحباط الذي يؤثر على نفسية الشعب الفلسطيني.
وشدد قاسم في حديثه مع مراسلة " وكالة قدس نت للأنباء" على أن الذهاب للأمم المتحدة لا ضرورة له على الإطلاق لأن ميزان القوى العالمي لايزال لصالح اسرائيل. وأكد على أنه من الأجدر العمل على كيفية تغيير ميزان القوى العالمي لصالح الشعب الفلسطيني، بحيث اذا تم اتخاذ قرار في الأمم المتحدة لصالح الفلسطينيين يكون من المستطاع تنفيذه.
وبين قاسم أن الخيارات التي كان من الواجب اتخاذها عقب هذا الفشل هو التخفيف من معاناة الفلسطينيين ومحاولة ترميم ما تبقى من القضية الفلسطينية.
ودعا قاسم إلى ضرورة توطيد العلاقات الودية مع جميع دول العالم و تعزيز الصداقات مع جميع الدول للخروج من تحت وطأة الولايات الأمريكية المتحدة، مؤكداً على أن هذه العلاقات من شأنها أن تبني صرحاً للكلمة الفلسطينية في الساحة الدولية.
من جانبه شدد مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية هاني المصري على ضرورة انهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس وطنية و ديمقراطية بدلا من عودة الرئيس أبو مازن مرة أخرى لمجلس الأمن، مؤكداً على أهمية سد الثغرات الموجودة في الإطار الفلسطيني و بالأخص ثغرات موضوع الاستراتيجيات الفلسطينية بعد فشل استراتيجية المقاومة لوحدها و استراتيجية المفاوضات لوحدها.
وأكد المصري على ضرورة الجمع بين كل من المقاطعة والمقاومة والصمود وتحقيق التوازن البشري و استعادة البعد العربي و الاسلامي و الدولي والتحرر الانساني للقضية الفلسطينية معاً للوصول إلى لوحة وطنية متكاملة لتحقيق الأهداف الوطنية السامية.
ولفت المصري إلى أن المشروع الوطني الفلسطيني تم تشويهه خلال الفترة الماضية بشكل كبير مطالباً بضرورة بلورة الاستراتيجيات على اساس اعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني وكذلك أهمية كتابة ميثاق وطني فلسطيني يؤكد على الحقوق الفلسطينية التي تجمع كل الشعب الفلسطيني.
و أشار المصري خلال حديثه لمراسلة " وكالة قدس نت للأنباء" إلى أن بنود هذا الميثاق لا بد أن تقتبس من الميثاق الوطني الفلسطيني السابق و يتم تطوريها بما يتناسب مع ضوء الحقائق و الخبرات المستفادة من التدوين باعتباره خيار استراتيجي, بحيث يجمع الميثاق كل عناصر القوة الدولية بما فيها القانون الدولي و قانون الامم المتحدة و محكمة الجنايات و محكمة لاهاي و القرارات الصادرة و الرأي الاستشاري و تقرير غولدستون .
وحذر المصري من استمرار السلطة في التوجه لمجلس الأمن و استمرار المفاوضات، مبيناً أن نهاية هذا الطريق هو انهيارات خطيرة للبنية الأساسية للشعب الفلسطيني و تدمير واضح للأهداف التي يطمح إليها.
تقرير : حنين أبو ركبة
