صدمة تصيب منكوبي العدوان بعد قرار "الأونروا"

شكل قرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" توقيف المساعدات المالية للمدمرة منازلهم وعدم إيفائه بدفع بدل إيجار لأصحاب البيوت المدمرة، حالةً من الصدمة والذهول لدى الكثير منهم على مستوى قطاع غزة.

وعبر عدد من أصحاب البيوت المدمرة في أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن خيبة أملهم واستيائهم للقرار، وقالوا : "كنا نتوقع بعد أن سمعنا خبر (قرار حسام للأونروا من مسألة الإعمار خلال 24ساعة)، أن يكون الأمر في صالحنا، بعد مُضي نحو ستة أشهر على انتهاء العدوان دون أي تحرك لملف الإعمار".

وطالبوا "الأونروا" بالعدول عن قرارها، لأنه يضر بمصير عشرات الآلاف من اللاجئين خاصة أصحاب البيوت المدمرة الذين لا يمتلكون أموالاً، ويعتمدون على ما يصلهم من مبالغ مالية لدفع مستحقات الإيجار الباهظة، أو تكاليف الحياة اليومية، كما دعوا الجهات المانحة لإرسال الأموال اللازمة والتي تبرعوا فيها بمؤتمر القاهرة للمانحين.

خيبة أمل

وقال فادي أبو دقة صاحب منزل مُدمر بمنطقة الفراحين شرقي بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحن صُدمنا عند سماعنا القرار، فأنا أعيش بمنزل بالإيجار، وأشقائي الخمسة مثلي، ومن لم يجد منزل للإيجار يعيش في خيمة تسلمناها من وزارة الأشغال العامة والإسكان".

وأضاف أبو دقة "نحن عانينا من التهميش منذ انتهاء العدوان، ولم يصلنا أحد، وفي نهاية المطاف قدموا لنا خيام قبل أسابيع، غير صالحة للسكن، عدا ذلك نعيش مأساة التشتت والتشرد حتى اليوم، حتى ركام منازلنا كما هو لم يأتي أحد لنقله، وفوق كل ذلك بقى الأمل لدينا بأن يتم التسريع في الإعمار".

وتابع "نحن نعيش شهر عصيب جدًا (شهر الشتاء)، وكنا نتوقع منذ انتهاء العدوان أن تأتي كافة الجهات وتبني لنا منازل وتكرمنا على ما قدمناه من تضحيات على الرغم من أننا لا ننتظره، لكننا اصبنا بخيبة أمل بعد مرور ستة أشهر ولم يحدث شيئًا وستمضي مثلها وأكثر ولم يحدث في ظل الواقع السياسي الصعب الذي نمر به".

واستطرد أبو دقة "وما زاد الطين بلة، قرار وكالة الغوث صباح اليوم وقف المساعدات المالية، فنحن نعيش بالإيجار لو لم تتوفر سنعود للعيش بمدارس الإيواء..!، وسيزداد الوضع سوءًا وصعوبة علينا فوق ما هو مأساوي حاليًا".

التحذير من انفجار

وحذر من انفجارهم بوجه كافة الجهات في حال استمر الحال على ما هو عليه، مطالبًا وكالة الغوث بالتراجع عن قرارها والإيفاء بالتزاماتها، ودعا كافة الجهات بصرف مستحقات الإعمار وإرسالها بأسرع وقت قبل انفجار الأوضاع وحدوث كارثة إنسانية، لأن الكثير يعتمد على تلك المساعدات بل يعيش عليها بشكل كامل..

ولا يختلف حال يوسف أبو دقة صاحب منزل مُدمر عن جاره فادي، فيشعر هو الأخير بخيبة أمل وصدمة للقرار، الذي سيوصلهم لدرجة الانفجار بوجه كافة المسئولين، خاصة وكالة الغوث المسؤولة عنهم "حسب قوله".

وقال أبو دقة "الأب لستة أطفال" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحن لم يصلنا أحد ونعيش بمنطقة مهمشة على الرغم من تعرضها عشرات المرات لعمليات قصف واجتياحات، وما يصلنا هو (فُتات من المساعدات) وفي النهاية يتم الإعلان عن قطعها، في ظل ازدياد الوضع المادي والمعيشي للناس سوءًا..!".

وتابع "كنا ننتظر الفرج على أحر من الجمر، ونصدق الوعودات من المسؤولين على الرغم من أننا لا نثق بها كثيرًا، كذلك تجرعنا مرارة فصل الشتاء، وفصل الصيف الحار قادم، وخطورته ربما أكثر على سكان الخيام والكرافانات، من خلال انتشار القوارض والحشرات..!".

أما فريد النجار أحد سكان كرافانات الإيواء في بلدة خزاعة الحدودية شرق خان يونس، فعبر هو الأخر عن صدمته من قرار (الأونروا)، وقال : "دمر منزلي المكون من أربع طوابق، ومنازل أقربائي، ودمرت سيارتي التي أعيش منها، وتجرعنا المرار في الكرافانات، وفي نهاية المطاف يتم وقف المساعدات، دون مراعاة لشعورنا..".

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، صباح اليوم، عن وقف تقديم المساعدات المالية للمدمرة بيوتهم أو بدل الإيجارات بسبب نقص التمويل، وقالت الأونروا في بيان لها وصل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم الثلاثاء، "أنها تُوقفت مضطرة تقديم المساعدات المالية للمتضررين من الحرب الأخيرة لإصلاح بيوتهم وأيضا بدل الإيجارات، حيث أن أموالها نفذت تمامًا".

وأكدت أنها حصلت على 135 مليون دولار فقط، من أصل 724 مليون طلبتها أثناء مؤتمر الإعمار في القاهرة، موضحة أن التعهدات من مؤتمر الإعمار لم تصل حتى الآن. في حين بلغ عدد البيوت المدمرة للاجئين الفلسطينيين 96 ألف منزل في غزة وان الأونروا قدمت 77 مليون دولار لـ 66 ألف أسرة حتى الآن لإصلاح منازلهم وكبدل للإيجارات.  

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -